الجزء الأول : " اللقاء "

371 15 13
                                        

في زمن تظهر فيه كل العيوب ، تلاشت فيه كل العهود ، انتصر الشر على الخلود، فلم يقدر فيه المرآ على الصمود.

فالعالم غير آمن هنا، فالحروب تقوم كي يبقى البشر و يموت الشر فيبقى الشر و يموت البشر، لكني مستعد لكفالة وطني، وفدائه بعزيمه قوية فإن الحياة لأمه مقدامة.

أنا جندي بريطاني الأصل ، أدعى جونغ هوسوك، أبلغ من عمري ستة و عشرون سنه. كانت بلادي تعاني من توترات بينها و بين مستعمراتها سنه ألفِ و تسِع مئة و خمسة و تسعين . لم أكن مرتاحا للوضع. لم أملك عائلة أخاف عليها ، لكني كنت خائفا على وطني و شعبي وتعهدت بأن لا أخونه مهما حصل.

تفاقمت أزمة البلاد، مما جعل بريطانيا تعلن الحرب في التاسع عشر من أبريل بينها و بين مستعمراتها الثلاث عشر.
انطلقت أصوات البوق معلنت بداية الحرب ، اتخذ العدو وضعية الدفاع ، أصوات البنادق تملأ الاحياء. كانت عزيمتي قوية و كنت ابذل قصارى جهدي لهزيمه خصمي ، وأن اعود لبلادي رافع الرأس ، شامخ الهمة ، وبينما انا اقذف الرصاص، اصبت أحدهم، فأسرعت أخذ بندقيته و حصيلة رصاصه، و سيفه. وفجأة رأيت الدنيا سوداء من حولي ، أرض قاحلة مغطات بدماء جنود وطني، جثث تغطي المكان كأنها عشب يكسيها، جدران و بيوت مهدمة، وعندها لمحت نورا واتضح انها فتاة تقذف الحجارة نحوي . لم أشعر بألم حجارتها، و بقيت انظر لها بدهشة ، أسرع قلبي بدقاته و لم أتمالك نفسي، تشبه الملاك بصفاته ، في كل حرب خضتها، في ساحة كل معركة رأيتها ، لم يسبق لي أن ارتعشت خوفا ، ولكن في حضرة عينيها ، أنا ارتعش عشقا!.
وقفت و سألتني و انا لازلت شارد الذهن اتأمل عينيها :" لماذا تنظر لي؟! أنا ادافع عن وطني مثلك! لماذا لا تقتلني ببندقيتك؟ هل أنت خائف مني؟
اجبتها مبتسما :" أتعلمين ان عيناك أوقعت جنديا ماوقع في حروب خمس سنوات معدا الأخيرة؟ ويبدوا أن القدر تقصدها لتكون منطلق وقعاتي الا نهائية لعينيك!
-هل وقعت بحب خصمك؟ هل أنت غبي و أحمق؟
-هل سيأتأذن الحب قلبي للدخول؟
و فجأة سمعت طلقات الرصاص نحوي ، لقد أصيبت هذه الحسناء برصاصة في كتفها، فاسرعت وراء الخشب المكسور احاول تضميد جراحها فقالت:"
-لماذا تنقذ عدوك؟ غريب امرك ، أتركني و اذهب حارب لعلكم تربحون هذه المعركة!
لم أهتم بكلامها ، و أكملت تضميد جرحها، حملتها و جعلتها تختبأ في منزل مهجور بعيد عن مكان الحرب.
"- هل تخون بلدك لأجل حب اعماك؟ اردفت قائلة.
اجبتها: " الحب يعمي من يشاء ، لست الجندي الوحيد للمحاربة، هنالك الآلاف ، لا تهتمي بالحرب و لا تتهوري مثلما فعلتي تلك المره.
-من انت لتنصحني؟ حسنا شكرا لك استطيع تدبير اموري بنفسي ، اغرب عن وجهي ، انا لن أقع بحب عدوي .
بقيت جالسا أتابع خطواتها و هي تذهب بعيدا ، لكنها سقطت و لم تقف من جديد، " هل ستبقى تنظر لي هكذا ؟ تعال و ساعدني! "
ضحكت و قلت:" ألم تقولي انك تستطيعين تدبير امورك بنفسك؟ "
- قلت لك تعال و ساعدني! .
اسرعت لمساعدتها على النهوض ، " حسنا يمكنك مساعدتي لكن لا تتوقع حبي لك! ."
اعتلت البسمه وجهي ، و اردفت:" ابقي هنا سأعود بعد أن تنتهي معركة اليوم ، لا تتحركي".
و أخذت بندقيتي و اسرعت نحوى مكان الحرب لإكمال العراك .
أصوات السيوف تخيف كل سائر. سمعت احد ابناء وطني يقول لنأخذ رهائن و نحبسهم و نعود بهم لوطننا، اذهبوا من هنالك، والآخرون من هنا، و كان يشير باصبعه لمكان الذي تمكث فيه تلك الفتاة!.
انتضروا الجزء الثاني.♡

"1775"Where stories live. Discover now