في نهار يوم الاحد، الجو مُشمس ولكن اي شمسٍ تلك؟، شمسُ بلادي التي تَقسِم رأسك من المنتصف وهي تُسلط أشعتها عليك وكأنك قتلت والدها
شمسٌ عاهره لا تعرف صغيراً ولا كبير فَهي تتمتع في الثواني التي تُعذب المشاة بها
لا أعلم ما بها ولكنها مزعجة للغايه كَأنها والدي الذي يخشى على لترات البنزين التي تُصرف حين يذهب بي إلى المدرسه الثانويه، فَهو يُفضل أن أذهب مشياً على أن يُصرف دينارين من جيبه العزيز.
وانا اقصد باب البيت لأطرقه سَمعت صوت (حيدر) والأطفال الذين في الحي عائدين من مدارسهم يتحدثون بسخريه واستهزاء قاذفين ابشع الكلمات والشتائم التي لا تليق باطفال في العاشره والتاسعه من عمرهم، فهم يتنمرون على طفل ابكم من الحي وانه لا يستطيع التحدث معهم كسائر البشر كما أنه لا يستطيع أن يدرس في المدارس فقد يتأذى اكثر.
استدرت نحوهم وصرخت "لا علاقة لكم به اتركوه وشأنه" لكن من دون جدوى كالعاده يضحكون ويكملون طريقهم، لا بأس فقد اعتدت على بيئة مجتمعي هذا .
حسناً لقد بدأتُ بدايةً سيئه جداً وبَدوت وكأني سائمه من حياتي هذه ومتشائمه جداً، لكن لا تقلقوا فشخصيتي تلك تظهر فقط أثناء عودتي من المدرسه فهذه الأوقات كما تعلمون جميله لدرجة التفائل والضحك.
دخلت البيت فلم اجد أحداً بأستثناء الطعام الذي على النار يغلي؛ اطفئت النار الذي تحته واتجهت إلى غرفتي حاملةً كيس من التفاهات والتي هي حقيبة المدرسه اللعينه رميتها في منتصف الغرفه والتقطت هاتفي على الفور، لا أعرف كيف أصف هذا الشعور ان اكون بحاجه ماسه اليه وكأني ضائعه في الغربه ووجدت ابن بلدي هناك وكأني كنت في صحراء قاحله ووجدت بركة ماء وكأني غارقه ووجدت حبل نجاة وكأنه شريان حياتي الذي يمدني بالقوه لكي اعيش نعم هو، هو الوحيد الذي يُنسيني واقعي، ما أن فتحت شبكة الواي فاي وفتحت تطبيق (انستقرام) حيث تكون محادثته تنتظرني والتي باتت ليست مجرد محادثه في تطبيق تواصل اجتماعي، انها محادثه تتوسد قلبي فعلاً.
جلست لمدة نصف ساعه على الأكثر ما أن أتى الكائن المصغر لأبي وهو اخي الصغير ذو الأحدى عشر عاماً ما إن رأى قميصي في غرفته وبدأ بالصراخ والشتم والتقط القميص ورمى به في سطح المنزل ويريد ان يسيطر عليّ ويأمرني بأن اخدمه ، انا لم اهتم للقميص بقدر ما اهتممت بشخصية ابي التي تجسدت في طفل لقد شعرت بأنه بدء يتكاثر، لا يعقل انا بالكاد اتحمله، يأتي المستنسخ منه يا إلهي لماذا أصبحت ذرية هذا الشخص اللعين!
بعد انتهاء المشاجره انا و(رضا) وموت الكثير من خصلات شعري وجروح في يدي فضلاً على أني حصلت على توبيخ دسم من أمي العزيزه قائلةً : اتضعين عقلك وعقله انه مجرد طفل صغير.
فأجبت وانا ابكي : نعم هو طفل صغير علاوةً على ذلك انه من الطبيعي ان يلقيني الضرب الفادح فأنتم من ربيتموه على ذلك من الطبيعي ان تُضرب الفتاة وأن يُلبى أي طلب للفتى؛ شكراً جزيلاً يا أمي!.
بعد ساعات قليله وعلى سفرة الغداء تم إلقاء النكات والضحك وانا كنت مصدر ضحكتهم كالعاده، وتناقشوا في ما يخص الاخبار وهُم يحتسون الشاي وانا امضي اليوم طبيعياً ولا كأن شيئاً حدث، فقد اعتدت بشكلٍ جيد وماعدتُ اهتم لنفسي التي تتأذى.
كالعاده، نسيت كل شيء وكل ما يحدث ونسيت اني اجلس على سريري في غرفتي البسيطه واتحدث اليه فعلياً ان صوته ك موسيقى هادئه مُخدره لا أعلم ماذا يحصل لي وهو ينطق اسمي ويقول : روان.. انتي تتحدثين باستمرار على أنكِ لا تتواصلين مع الفتيان ما عدايّ انا، وانا صدقت ذلك لماذا تكسرين الثقه بيننا فأنا لا اريد ان انهي هذه الصداقه كنت متوقعاً حقيقةً أنكِ لا تتكلمين مع غيري!
- فهد! انا لا أتحدث معهم كما اتحدث معك انهم مجرد متابعين بحق! علاوةً على ذلك انا لست زوجتك حتى تُحاسبني على ذلك رجاءً انا حره بما افعل.
- أنا لا احاسبك، انا اعاتبك وايضاً انا لا أهتم ان كنتي عاهره ولكن لا تدّعين بأنك طاهره يا صديقتي
- لا تتساخف! ماذا فعلت انا؟ مجرد كلمتين مع متابع فقط بحقك هل يستحق كل هذا الكلام؟
- ولماذا تتحدثين؟
- فهد!
- نعم.
- أنا سأذهب للمذاكرة هل تريد مني شيئاً؟
- اذهبي
- إلى اللقاء
-وداعاً حبيبتي
- لا تقول حبيبتي انا لست حبيبتك يا صاح!
- حسناً، لا تستحقين ان يكون شخصاً لطيفاً معكِ، لم تبقي الفتاة الوحيده في هذه الدنيا وسأموت ان لم تحدثيني ، انها مجرد كلمه لطيفه يا صغيرتي حسناً؟
- لست صغيرتك.
- روان اذهبي، وداعاً.
- وداعاً.
وانا انظر في المرآة وانظر إلى الهالات السوداء التي تحت عينيّ السوداء ورموشي المُتعبه انها تأخذ وضعية المُتعبه فعلاً كما أن عيوني الناعسه تُساعد في جعل وجهي متعب، شفتيّ المتشققه وخدوش صغيره في وجنتيّ والخدش الأكبر في جبيني حيث انه يؤلمني من سنه كامله انه ذكرى لكشف حقيقة والدي فأنه نَتِجَ عن ضربه لي بمعدن السرير، كلّ ما أردتُ ان انسى ذلك اليوم يُذكِرُني الخدش اللعين.
بشرتي السمراء الفاتنه لم تعد فاتنه حقيقةً.
التقطت سمّاع الاغاني ودخلت في جو الهدوء حيث اغنية "عذب يما شئت" كانت الوحيده التي تضمد جراحي ..
عاودت النظر في المرآة ورأيت شعري القصير المنسدل ولكنه يُدعى شعر الا ان ما به الا خصلتان لعينتان.
أنت تقرأ
هَتان.
Actionالحكايه تروي قصة إحدى بنات العراق وتحديداً في بغداد حيث تدور أحداث القصه عن فتاة سيئة الحظ تُولد في حفره من الفساد واسوء مدينه للعيش وكيف عاشت اجواء الاحتجاجات في الواحد من أكتوبر وما خسرت في ذلك اليوم، القصه بالعربيه الفصحى ليتمكن الكل من قرائتها +...
