يقولون إن لكل حبٍّ رائحة .
رائحة تبقى في الذاكرة حتى بعد أن يرحل أصحابها .
هناك حبٌّ تفوح منه رائحة الورد ...
حبٌّ يشبه صباحًا هادئًا، ووعدًا لا يخون.
وهناك حبٌّ آخر...لا يولد بين الزهور.
بل بين أشياء أكثر تعقيدًا.
حبّ تختلط فيه رائحة الفرح بالخوف .
رائحة الأمل بالدموع .
رائحة اللقاء الأخير برائحة الفراق الأول .
لكن لا أحد يعرف...كيف تكون رائحة الحب حين يكون محاطًا بأسرار لم تُكشف بعد .
في تلك الليلة...
كان البيت الكبير مضيئًا بطريقة لم يعتدها منذ سنوات.
الأضواء تملأ النوافذ.
الأصوات تملأ الممرات .
ضحكات الأطفال تختلط بأصوات النساء وهن يستعددن للحظة المنتظرة .
كان الجميع يتحرك وكأنهم جزء من لوحة واحدة.
عائلة واحدة.
قلب واحد.
وحلم واحد.
في إحدى الغرف...كانت تقف أمام المرآة .
ترتدي الأبيض.
لون البدايات.
لون الوعود.
لون الأحلام التي يصدق الإنسان أنها ستدوم إلى الأبد
كانت تنظر إلى انعكاس صورتها بصمت.
لم تكن خائفة تمامًا...ولم تكن سعيدة تمامًا .
كان هناك شيء غريب في عينيها.
شيء يشبه شخصًا يقف أمام باب جديد...
لكنه لا يعرف إن كان سيدخل أم سيهرب .
اقتربت منها والدتها.
وضعت يدها على كتفها وقالت بابتسامة:"اليوم ستبدأ حياتك "
ابتسمت لها.
لكنها لم تجب.
فبعض الكلمات تكون أجمل من أن تُقال...
وأثقل من أن تُصدق .
في الخارج...كان ينتظرها الرجل الذي عرفته منذ سنوات طويلة .
الرجل الذي لم يكن غريبًا عنها.
كان جزءًا من حياتها قبل أن يصبح جزءًا من مستقبلها .
الجميع كان يرى هذه الليلة كالنهاية السعيدة لقصة بدأت منذ الطفولة .
لم يكن أحد يشك أن بعض القصص...تصل إلى أجمل لحظاتها قبل أن تنكسر .
جلس كبير العائلة بينهم.
ينظر إلى عائلته .
كانت عيناه تحملان فخر رجل يظن أنه نجح في الحفاظ على كل شيء .
كان يرى البيت ممتلئًا.
يرى الوجوه التي يحبها.يرى المستقبل أمامه.
ولم يكن يعلم أن الإنسان أحيانًا يملك كل شيء في يديه...وفي لحظة واحدة يخسره .
بدأت الاستعدادات الأخيرة.
الكل ينتظر.
الوقت يمر.
لكن شيئًا واحدًا لم يحدث.
لم تظهر....
في البداية...
قالوا إنها تحتاج بعض الوقت،ثم قالوا إنها متوترة،ثم بدأ القلق يتسلل بين الوجوه .
طرقوا الباب.لا جواب...
للمرة الأولى في تلك الليلة...ساد الصمت .
ذلك الصمت الذي يكون أقسى من أي صراخ.وعندما فُتح الباب...لم تكن هناك عروس .
لم يكن هناك تفسير.فقط غياب.غياب واحد...
كان كافيًا ليغير مصير عائلتين كاملتين ....
في تلك اللحظة .
لم يكن أحد يعرف أن تلك الليلة لن تُذكر باعتبارها ليلة زفاف. بل باعتبارها الليلة التي بدأ فيها كل شيء.
لأن بعض القصص لا تبدأ بالحب...بل باللحظة التي يُكسر فيها.
...يتبع
YOU ARE READING
Another perfume of love
Romanceللحب روائح عديدة. ولكن هذه الرائحة رائحة ممميزة إنها رائحة ممتزجة بالدم والسلم، بالحب والكره، الإنتقام. والصلح. فكيف ستكون هذه الرائحة؟!
