~~

62 0 0
                                        

كَانْ مُتعلقاً بها كَثيراً جداً ، رُغمَ فقرها وَ بساطةِ حالها ، كَانْ من أسرةٍ تُصنفُ راقيةً في مُجتمعهِ وَ لكنْ كَحالِ " النُبلاء " كانوا مُنغلقينَ فِكرياً .

كانتّ خادمةَ المنزلِ الخاصِ بهمٌ ، و كأي خادمةٍ كانت فقيرةً أيضاً و في حديثٍ بينهما أخبرتهُ بأنها يتيمةٌ أيضاً ، لمْ يكنْ يبالي بِمستواها المَعيشي بتاتاً ، كانَ كما قالتْ ذاتَ مرةْ : " الشخصُ الوحيدُ الذي يُعاملها عَلى حقيقتها "

كانَ قرارهُ بالزواجِ منها صادماً جداً للْجميعْ ، حَتى هيَ كانتّ أكثرهمْ دهشةً وَ تعجباً ، في البدايةِ لم تُصدقْ أنهُ طلبَ يدها للزواجْ وَ على مسامعِ أهلهِ كذلكْ وَلكنها كانت سَعيدةً بهذا ، كانتَ تُحبهُ سراً في ذاتها ، كانَ ذلك الشاب الحنونَ و اللطيف ، لا يصرخُ عليها أو يهددها بالطرد وَ الحرمان من الراتب ، كان فارسَ أحلامها الوحيدْ .

لَم يُعجبْ هذا أهلهُ بتاتاً ، خاصةً والدهُ الذي رأى أنها عارٌ على العَائلة وَ هددهُ بطرده من العائلة وَ حرمانهِ المِيراثَ لو أعاد فتح هذا المَوضوعِ مُجدداً ولكنْهُ لم يَكترثِ البتة ، بل أنهُ بدأ بحزمِ أمتعتهِ
مما جَعلَ والدهُ يرضخُ له .

والدتهُ حاولتَ التأثير عليه بقولها أنهُ أفضلُ منها ، و لا يجبُ أن يتزوج هكذا فتاة مَجهولٌ أصلها و ماضيها ، و كانت لتنجح بإقناعهِ بالعدول لولا أنها أكملتِ بقولها أن هكذا فتيات لا يلقن بهم كونهم نبلاء و أن من الأفضل له و لصورة العائلة أن يتزوج فتاة نبيلة كذلك
ما جعلهُ ينفجرُ غضباً وَ يصرُ أكثر على الزواج منها كونه يكرهُ التفرقةَ التي تَمارسُ بناء على طبقاتِ الناسِ الإجتماعيةْ .

والداهُ كانا في عادتهما طيبينْ و لكنهما يتمتعان بما في نبلاء ذلك الوقت من قساوةٍ و كَبرياءْ ، الأمر الذي كانَ يزعجهُ كثيراً كونهُ يحاربُ هذهِ الأفكار المنتشرةَ وَ يسعى لمحو هذه الأفكار العنصريةْ .

إتفقَ معها عَلى الهروبِ بعيداً وَ العيشِ معاً ، كانَ خائفاً في داخلهِ و أحستْ هي بذلكَ أيضاً ، ولكنّ كلا الطرفين لم يعترف بهذا ، و ربما لهذا فقط كانتِ الأمورُ تسوء من حولها وَ حسبْ .

كانتْ والدتهُ على وجهِ الخصوصِ غاضبةً من قراره بترك البيت متعجبةً من هذا الحب الدفين في داخلهِ لها ، و كيف يمكنُ له أن يحب شخصاً لدرجة التخلي عن عائلتهِ لأجله و لكن أياً من هذا الكلامِ لم يصل اليهِ مُطلقاً و لم يزدهُ إلا إصراراً على الرحيلْ .

بعد أن حزمَ أمتعتهُ ذهبَ لبيتها ، كانت قد حزمت أغراضها كذلك ، أخذها و أنطلقا بعيداً نحو كوخٍ على مشارفِ نهايةِ القرية بجانب البحيرة ، كان كوخاً خاصاً به لآ أحد يعلمُ عنهُ شيئاً ، كانَ أعدهُ لكي يقضي بعض العطلِ هناكَ بعيداً عن إزعاجِ أهله .

فاطمة Příběhy, které tě pohltí. Začni objevovat