● الفَصل الأول.

641 49 71
                                        


.

كالشمسِ خرجتْ منيرةٌ أرضهِ، عَصِفت جدران قلبه برؤيةِ عينيها اللامعتين، وكم كَرِه الغطاء الذي أخفى نصف وجهها الأسفل.
فكان يتوق شوقًا؛ لرؤية مَن حَلِم يومًا باحتضانها بين شفتيه..
كملكةٍ هي بأنوثتها، وكأن كلمة «أنثى» خُلِقَت لأجلها فقط.
كانت تسير بوشاحِها بين الناسِ في السوق، وقد عَزِم على الاقتراب خطوةً اليوم!
هو يعلم أنها خَطِرة، تمامًا كالمحارب الذي يقترب من اللغم، مع علمه بوجوده.
كان يعلم أنها متسللة، فوالدها لا يسمح لها بالخروج.. وهذا لأنه خطرٌ عليها.
ولهذا، فهي بين حينٍ وآخر تقترضُ فستان خادِمتها مغطيةً وجهها، تذهب للاستمتاع بجمال الطبيعة، وهذا الذي جعله يقع بهاويَتها يومًا بعد يوم.

«رباه! أنى لكِ كل هذا الجمال؟ أمِن صنفِ البشر؟ أم سهوًا نزلتِ من الجنة؟» همس بهذه الكلماتِ قرب أذنها، فبقلبه يشكُر تلك الجارية التي ابتعدتْ صدفةً عن جوهرته الثمينة، فاغتنم الفرصة ليقترب منها.
استدارت مع قشعريرةٍ ملحوظة، من ذا الذي يتجرأ ويدنو منها؟
أعطتهُ نظرةً قاسيةً وكأنها رمحٌ أصاب قلبه المسكين، ليبتسم هو طواعيةً لفعلها، ويمدّ أنامله نحو غطاءِ فمها، بقي القليل فقط ويكشف عن نصف القمر، ولكن سرعانَ ما شعر بوخزٍ في بطنه، فهمسٍ بصوت مبحوح..

«إياك وفعلها، سيخترق هذا الخنجر أحشاءك بسرعة البرق!»

عقد حاجبيه بألمٍ عندما ازداد ذلك الوخز، فسحبَ يده خلف ظهره، لتبعد هي خنجرها الذهبي، والذي أخذته معها للحماية من لحظاتٍ كهذه.

«كم أطير فرحًا إن نُطقتْ كلماتي بصوتك الساحر، ولسانك العذب.. فافعلي» بمجردِ أن قال هذه الكلمات، اختفى من أمامها وكأنه ترابٌ تلاشى، بقيت تفكر هي، كلماته؟ أيعقل أنه هو؟

___________________

«أميرتي! أقول لكِ مرارًا أنه من الخطر عليك الخروج، فأجدك تسرَحين في السوق؟ هل هذا مقبول منك؟» أردفت الواقفة بقلقٍ واضح، وكانت صاحبة الشعر الأسود ترتِّب حريرها هي المعنية، حيث ابتسمت لها وأشارت بالجلوس لتجيب: عزيزتي يقين، أيمكن أن تفسري لي قلقك؟ لا أجده ضروريًا، خرجت اليوم وها أنا أمامكِ بصحةٍ وسلامة، ماذا يهم بعد؟

«مولاتي، لو عَلِم والدك لقتلَني حيّة! لم يحدث هذه المرة، ماذا لو حدث في وقتٍ آخر؟ فقط التفكير بهذا يرعبني!» همّت مقتربةً من الجالسة أمام المرآة، فأدارت الأخرى رأسها لتنهي ما بدأت به بوضعِها شريط أرجواني في نهاية خصلاتها.

ابتسمت وجذَبت الواقفة لتجلس أمامها في الفراش، ثم عرّضت ابتسامتها لتردف بحماسٍ: لقد كان وسيمًا بحق! لا أصدق أنني رأيته، يا إلهي! لو سمعتِ صوته فقط..

جُمانٌ. Opowiadania do pokochania. Odkryj je teraz