"أنا لا أعاني من الجنون، بل أستمتع به تمامًا."
— إدغار آلان بو
...
بسم الله الرحمان الرحيم
...
ألقى السوط من يده تعبا، بعد أن تخضّب جسده بالدماء، لم تكن تلك الدماء تخصه، إنما لوثته بعد أن انتهى لتوه من جلسة تطهير شرسة، أفنى فيها طاقاته و كاد يزهق روح ضحيته لولا أن انتبه إلى جسده الذي سكن كأنه جثة هامدة.
" آسف، أظنني بالغت قليلا، أنت لم تمت صحيح؟"
تلقى الأنين ردا على استهزائه، فقام من كرسيه و جاور مسلوب القوى أمامه
" تذكر أنك من اخترت هذا، لا تقلق فأنا لم أمسّ بوجهك، كي لا تتلوث صورتنا أمام العلن"
إستقام قاصدا الباب، تاركا إياه في تلك الغرفة المظلمة، الباردة، عاري الصدر و الكبرياء، ينشج بصوت خفيض كي لا يسمعه معذبه.
مضت عشرون دقيقة، لا يزال يحتضن البلاط رمادي اللون بلحمه، و يقبل دماؤه و يرثي حاله، حتى قدر على استجلاب بعضٍ من القوة، فجمع شتات جسده، و مشى نحو حمام الغرفة.
صاح ما إن لامس الماء جلده، و راح يعجل حمامه كي يفرغ من الوخز الذي سببته له تلك الجروح.
ستر عُريه بزي الشرطة أسود اللون، عدل شعره الذي طالت غرته مؤخرا، ثم أمسك هاتفه يتطلع على الوقت
" اللعنة، لقد تأخرت عن العمل، كانت جلسة اليوم طويلة حقا !"
عزم على مغادرة الغرفة بأسرع وقت، كان يجب عليه إنهاء بعض المهام قبل موعد الإجتماع، و ما إن وضع يده على المقبض حتى فتح الباب شخص آخر
"ايفان، أما زلت هنا، الرئيس سيعقد إجتماعا في غضون نصف ساعة، لنتجهز"
تجولت عينا الذي دخل لتوه على مرأى هيئته الواهية، ثم نبث بهدوء
" أنت بخير إيفان؟"
دفع المدعو ايفان صديقه ليخرجا إلى الرواق، كان الشخص الذي أتاه يدعى جين، زميله في العمل، و هو شاب في نهاية عشريناته، فارع الطول، أسمر البشرة، ملِيح القسمات، و يبدو أنه من النوع الذي ينحُل وجهه بخلاف جسده الذي اتصف بالصحة و الرشاقة،
كان جين يعرف تماما ما حدث في تلك الغرفة، و يعلم أيضا أن صديقه كاد أن يلقى حتفه جراء ذلك التعذيب اللاإنساني، و لكن ليس له أن يتدخل في تلك الأمور التي وصفها ايفان بأنها أمور ' عائلية'
YOU ARE READING
إيـفَانْ
Actionلأنّكِ روّضتِ شياطين الفتى، و غادرتِه بلا أوبة. ___ نسخة معدلة من روايتي المحذوفة : رصاصة واحدة.
