1

305 15 7
                                        


مشى بسيارتهِ مسرعًا بينما تهطلُ قطرات المطرِ على النوافذ مُعلنةً قدوم الشتاء ، بدأ يدندن لحنًا بينما يستمع الى أغنيةٍ قديمة ، و اخيرًا توقف امام مشفى بومونت و خرج من سيارتِه مسرعًا ، فضّل الجري تحت المطر عوضًا عن الالتفاف بجسدهِ لالتقاط مظلة عالقة في المقعد الخلفي .

أخذ يجري تحت المطر قبل ان يصل الى بوابة المشفى ليجد ديڤد في انتظاره ، رمَقَه الاخير بنظرة تعجب بينما يمسح بيدهِ شعرَهُ المبلل ، قال له اثناء ذلك :" بربك الا تملكُ مظلة؟"

-بلا ، لكنني لا املك الوقت لجلبها ، كيف حال الصبي ؟

تنهد ديڤد قبل ان يسرد أجدّ الاحداث :" لقد تمكن الأطباء من إنقاذ طحالة و أعضاءه الداخلية ، لكنه لم يسلم من الكسور و الرضوض ، اوه ذلك هو والد الطفل ، لم اقم بسؤاله عن التفاصيل ، سأدع الامر لك "
-شكرًا لك

سار ناحية الرجل المُشار إليه بوالد الطفل ، كان في أنصاف الثلاثين او ربما بدايتها انيق الهندام بارد الوجهِ بالنسبة لرجلٍ عُثر على ابنهِ مضروبًا بشكلٍّ وحشي ، تقدم إليه و عرّف نفسه باسلوبٍ خالٍ من الرسمية بينما يرفعُ شارته :" جوناثان انجيلو ، محقق في هذه القضية"
نظر إليه والد الطفل و تمتم بلغةٍ جافة :" لقد تمّ التحقيق معي مسبقًا بالفعل ، اعذرني ارغب بالعودة الى المنزل ، فهل يمكنني؟"
-بالطبع يمكنك !
عُدّل ياقة قميصهِ و همّ بالذهاب لكن صوتَ جوناثان  استوقفهُ حين قال :" لكن عدم رغبتك بالتحقيق و اصرارك على الخروج من هنا جميعها قد تجعلك مشتبهًا بهِ من الدرجة الاولى ، أعني لا شيء أوضح و اسهل من الايقاعِ بمجرمٍ يريد الخروج من ورطة صنعها بنفسة ، أليس كذلك؟"

-مالذي تقصده؟

"دعنا أولًا نجلِس و نتابع التحقيق "
قال جوناثان ذلك بينما يشير الى مجموعة من المقاعد .

تنهد الأبُ بعمقٍ قبل ان يسرد ما جرى :" عدت الى المنزل في تمام الساعة الرابعة عصرًا لأطمئن عليه
و احضر طعام الغداء له ، ناديت على روبرت لكنهُ لم يجبني لذا بحثتُ عنه في الإرجاء قبل ان اجدهُ ممددًا في غرفتهِ مغطًّا بالندوب ، لذا اتصلتُ على الإسعاف ، هذا كل شيء ".

-"هل يعود ابنك سيرًا على الأقدام عادةً"
-"احاول قدر الإمكان ان اعيدهُ بنفسي من المدرسة ، إلا انني لا اقدر على ذلك في قليلٍ من الاحيانِ لضغط العمل او لصعوبة الاستئذان "

أومأ جوناثان برإسِه متفهمًا الامر و سألهُ على عجلٍ سؤالًا اخيرًا فقال :" هل تظن بانهُ ضُرب اثناء عودتهِ من المدرسة من قبل بعض الأولاد ؟"

اجاب الابُ بحماسٍ شديدٍ و واضح :" اجل ! ارجح ذلك بشدة !"

وجد جوناثان حماسهُ غريبًا بعض الشيء لكنه أُذِن له بالرحيل فقد انتهى التحقيق حاليًا و الوقتُ باتَ متاخّرًا و الصبي تم انقاذهُ .

مَطَر | RainStories to obsess over. Discover now