قصة قصيرة

5 0 0
                                        

كانت في أواخر العشرينات من عمرها .. حاولت جاهدة أن تبدو جميلة،  لطخت وجهها بالأصباغ..  ورغم هذا لم يظهر عليه أي أثر ولو خافت للجمال..  نحيفة، يظهر الفقر في كل ملمح منها..  هزالها، نهدها المترهل، نظرتها المنكسرة..  هذه فتاة لم تعطها الدنيا أية فرصة لتكون محترمة..  لابد أنها لم تكمل تعليمها، ولم تجد فارس أحلام -حتى وإن كان من أبناء حيها الذين يعملون في مهن ليست بالمهن- ... لابد أن لديها ستة أخوان في البيت، وأب ميت، وأم عاجزة مريضة وعليها يقع عبء إطعام هولاء الجياع.  لذا فلا داعي لمحاولة التحذلق كما يفعل أبطال الأفلام الرخيصة وتخبرها أن العهر لا يليق بها، وأن عليها أن تبحث عن مهنة شريفة -بغض النظر عن الملاليم القليلة التي ستحصل عليها منها والتعنت الذي ستقابله من رجال البلدية- فالشرف هو ما يهم، لكن هل الشرف يخرس بطن جائعة؟
المستقبل يرسم قبل ولادتنا..  فهنالك من لابد أن يكون لصا، ومن لابد أن يكون ثريا، ومن لابد أن تكون عاهرة!
  أشار لك رجل لزج نحو غرفة بابها موأرب وقال:
-أذهبا..
ثم غمز للفتاة:
-أحرصي على إرضائه حتى يكون زبونا دائما..  نحن نصنع زبونا
وضحك ضحكة أكثر لزوجة منه.
كنت متوترا..  هذه أول تجربة لك مع امرأة،  وأنت لا تعرف ماذا ستفعل..  راسك ثقيل بفعل سيجارة البنقو..  تحتاج للنوم أكثر من حأجتك للجنس..  خلعت الفتاة فستانها القصير البائس الذي ترتديه، لتكشف عن حمالة صدر بهت لونها تخبئ خلفها نهد لا لون له، ولباس داخلي متسخ قذر... مدت الفتاة يدها لتخلع قميصك.. أبعدت يدها متمتما:
-لا داعي لهذا
لن تتعرى..  التعري سيجعلك هشا، تكفي الهشاشة التي صنعتها بك سيجارة البنقو
-سنفعل هذا دون أن أخلع ملابسي
قلت لها..
ضحكت ضحكة رفيعة ممطوطة:
-هل تخجل أيها الصغير؟.. أهذه أول مرة؟
ثم ضحكت ضحكة أخرى مبتذلة .. لابد أنها تحاول تقليد العاهرات كما يظهرن في الأفلام حيث لا يكففن عن الضحكات الرقيعة المبتذلة.. هذه الفتاة مدعيه، تحاول جاهدة أن تظهر بمظهر العاهرة المحترفة لكنها فاشلة جدا..
مدت يدها تتحسسك بطريقة مفضوحة..  يزداد قلقك، ماذا لو لم ينجح الأمر -تفكر- لابد أنها سوف تستمر في تمثيل دور العاهرة وتخرج لتخبر الجميع عن الصبي الصغير المخنث، ثم تضحك ضحكتها التي تحاول -جاهدة- جعلها مثل ضحكة العاهرة!
صار الأمر الآن محاولة إثبات ذات وليس إطفاء شهوة،  فأنت لا تشعر بأي إشتهاء تجاه هذه البائسة، الشعور الوحيد الذي تحسه هو الشفقة...
ما زالت تتحسسك
-هل تعرف أنك وسيم؟
قالت بصوت حاولت أن يكون رقيقا فخرج أجشا
-شكرا
-هل تريد أن تتحسس جسدي؟
لم ترد
فكرت "ماذا لو أعطيتها أجرها، وطلبت منها أن تقول أنك ضاجعتها" لكن من يضمن أن تخرس ولا تقص الأمر عليهم؟
-هل تسمحين بتدخين سيجارة؟
-مخدرات؟
-نعم
-بشرط أن أدخن معك
أشعلت سيجارة..  وأغمضت عينيك..  تحاول جاهدا أن تستدعي أفكارا جنسية لتمنحك بعض الإستثارة حتى تنهي هذا الأمر... صور جنسية رأيتها في هاتف صديقك المحمول، القصص التي حكاها لك مغامراته -المغامرات التي حدث نصفها في خياله فقط- .. تخيلك لأول إمرأة ستمارس معها الجنس..
دخان السيجارة بدلا عن رئيتيك يصعد مباشرة نحو دماغك..  جسدك يصير ساخنا وكأنك محموم منذ زمن..  الرؤية تصبح مهتزة.. صوت الفتاة يأتي من أعماق سحيقة فلا تفهم منه شيئا، ضحكاتها تصل لأذنك كنحيب أم ثكلى.. شعور مريع بالغثيان وبأنك تكره نفسك وتكره الفتاة وتكره العالم كله..  تلقي السيجارة في الأرض..  وبلا إقتناع تقتحم الفتاة التي ألجمتها الدهشة..  تم الأمر سريعا..
تجلس على الأرض واضعا يديك على راسك..  وتستفرغ روحك ذاتها!

Has llegado al final de las partes publicadas.

⏰ Última actualización: Dec 30, 2016 ⏰

¡Añade esta historia a tu biblioteca para recibir notificaciones sobre nuevas partes!

غثيانHistorias para obsesionarse. Descúbrelo ahora