Ch -1 بدايات متباينة: بين الهدوء والعاصفة

13 6 6
                                        


تسللت خيوط الشمس الأولى لتعانق وجهها الناعم، حيث كانت غارقة في نوم عميق، ملامحها البارزة وعيناها المسحوبتان مغمضتان بهدوء، بينما ينسدل شعرها الأسود الكثيف بغرة مستقيمة تغطي جبينها بدلال. كانت تبدو كلوحة فنية ببشرتها الزجاجية الصافية وقوامها الرشيق الذي ينم عن شغفها بالرقص، حيث يسترخي خصرها النحيل تحت الغطاء في حالة من الكسل التام.

فجأة، تحطم هذا السكون بصوت اقتحام عنيف للباب؛ لم تكن مجرد دخول أم، بل كانت هجمة مباغتة تشبه تحركات العساكر المتقاعدين. وبسرعة خاطفة، امتدت يد الوالدة لتطفئ مكيف 'السبليت' بصرامة، ثم سحبت الستائر بقوة لتدفق ضوء الشمس الدافئ ليصطدم بوجه الشابة، مما جعلها تئن بتذمر وتغطي وجهها بيدها، محاولة الهروب من الواقع المشرق.

لم تكتفِ الأم بذلك، بل اقتربت من السرير بخطوات واثقة وسحبت الغطاء عنها دفعة واحدة وبقسوة مضحكة، ثم انحنت فوقها ونطقت بصوت حازم وآمر:

"آسا! استيقظي الآن، ألا يكفي هذا الدلال؟!"

جفلت الشابة من حدة الصوت، وفتحت عينيها الواسعتين ببطء وهي ترمش عدة مرات لتعيد التأقلم مع الضوء الساطع. نظرت إلى والدتها بنظرة استعطاف ممزوجة بالنعاس، بينما تمدد جسدها الرشيق بتكاسل فوق الفراش، وكأنها تحاول استجداء ثوانٍ إضافية من النوم قبل بدء يومها الدراسي.

"أمي... أرجوكِ، خمس دقائق أخرى فقط،"

همست بصوت مبحوح وخافت، محاولةً سحب الغطاء الذي طار بعيداً عنها، لكنها سرعان ما أدركت أن النقاش مع والدتها في هذا الوقت هو معركة خاسرة تماماً.

وقفت والدتها مكتوفة اليدين عند طرف السرير، تنظر إليها بنظرة صارمة لا تقبل الجدل، مما دفع الشابة للتنهد بعمق وهي تجلس ببطء، ليتناثر شعرها الأسود الطويل على كتفيها. مالت برأسها إلى الجانب وهي تتذكر جدول يومها، وخطرت ببالها تلك الشخصية المسيطرة التي تنتظرها في المدرسة؛ روكا. مجرد التفكير في نظرات روكا الحادة جعل قلبها يخفق بتوتر خفي، مزيج من الرهبة والرغبة في إرضائها، مما جعلها تنهض أخيراً من سريرها بخطوات مترددة.

اندفعت آسا بسرعة البرق نحو الحمام، وكأنها في سباق مع الزمن لتجنب أي صدام آخر مع والدتها. في حركة سريعة ومضحكة، اتخذت حماماً خاطفاً لم يستغرق أكثر من خمس عشرة ثانية، كانت مجرد رشة ماء سريعة لتوقظ حواسها. وبخفة مذهلة، فرشت أسنانها ورطبت وجهها وجسدها بكريماتها المعتادة في عشر ثوانٍ فقط، في عملية روتينية متسارعة تعكس حالة العجلة التي تعيشها.

أمسكت بمجفف الشعر الكهربائي، وبدأت بتجفيف خصلات شعرها السوداء الكثيفة حتى عادت لحيويتها، ثم لفت جسدها الرشيق بالمنشفة وخرجت من الحمام. نظرت حولها بحذر، لتجد أن الممر هادئ تماماً؛ فقد غادرت والدتها الغرفة منذ وقت قصير، مما جعل آسا تطلق تنهيدة ارتياح عميقة، وأكتافها تسترخي أخيراً بعد تلك البداية العسكرية الصارمة.

You've reached the end of published parts.

⏰ Last updated: Sep 29 ⏰

Add this story to your Library to get notified about new parts!

PsychoStories to obsess over. Discover now