{قبل خمس سنوات}
كانت الليلة ساكنةً على نحوٍ غير مألوف.
ذلك السكون الذي لا يمنح الطمأنينة، بل يسبق
شيئًا لا يعرف أحد كيف سيكون.
وقف ألبير أمام المستودع المهجور،
وإلى جواره عددٌ من رجاله،
بينما كانت عيناه تستقران على الرجل الجالس في الجهة المقابلة.
كان المكان غارقًا في رائحة الحديد والبارود،
تتخللها برودة الليل القاسية.
لم يكن اللقاء عابرًا.
فقد جاء الرجل محمّلًا بمعلوماتٍ طال انتظارها،
وكانت تلك المعلومات كفيلةً بتغيير الكثير،
إن ثبتت صحتها.
تبادل الطرفان ما لديهما من معلومات، كلمةً بعد أخرى، بحذرٍ لا يسمح بأي خطأ.
حتى إذا انتهى الحديث، رفع الرجل عينيه إلى ألبير،
وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة، أشبه بابتسامة رجلٍ يعرف أنه قال كلمته الأخيرة.
"لم أتوقع أن تقبل دعوتي."
ساد الصمت للحظة.
ثم أجابه ألبير ببرودٍ لم يتغير في ملامحه
"وأنا لم أتوقع أن أراك مجددًا."
اتسعت ابتسامة الطبيب قليلًا.
«أخبرتك سابقًا... مهما اخترت طريقك، سأظل آمل أن تجد السلام.»
لم يجبه ألبير،
واكتفى بالنظر إليه لوهلة، قبل أن يشيح بنظره عنه ويستدير.
كان على وشك المغادرة.
خطوة واحدة فقط...
ثم أخرى.
وفجأة—
اهتزّ المكان بعنف.
دوّى انفجارٌ هائل مزّق سكون الليل، وارتجّت
جدران المستودع تحت وطأة الانفجار.
تحطمت النوافذ دفعةً واحدة، وتناثرت شظايا
الزجاج في الهواء كالمطر.
انطفأت الأنوار.
وتعالت صرخات الرجال في اللحظة ذاتها، واختلطت أصواتهم بدويّ الطلقات التي بدأت تمزق المكان من كل جانب.
YOU ARE READING
THE DEVIL'S DEBT
Actionفي عالمٍ لم نطلبه، وحياةٍ لم نخطط لها، وقدرٍ لم نكتبه... لا أحد يملك حق اختيار من يلتقي، أو من يخسره، أو من يصبح سببًا في تغيير حياته إلى الأبد. فالقدر لا يكتفي بتغيير الطرق التي نسلكها... بل يترك في أعناقنا ديونًا، قد نعجز عن سدادها مهما مرّت السنو...
