كانت الشمس تغيب ببطء خلف أفق مدينة سيدني، لتلقي بظلالها الذهبية الدافئة على نافذة غرفته.
بالنسبة إلى "لي فيليكس"، لم يكن هذا اليوم كبقية الأيام؛ بل كان الحد الفاصل بين حياة يعرف كل تفاصيلها، ومستقبل غامض لا يملك عنه أدنى فكرة.
على السرير، كانت هناك حقيبة سفر ضخمة مفتوحة على مصراعيها، ممتلئة بالملابس الشتوية الثقيلة التي اشترتها له والدته على عجل، وبضع صور عائلية دافئة، ودفتراً صغيراً فارغاً.
كان ينظر إلى تلك الحقيبة ويشعر بنبضات قلبه تتسارع في صدره كطبل حرب.
لقد مرت أسابيع قليلة منذ أن أدى تجارب الأداء لشركة JYP في أستراليا، حين صدم الحكام بنبرة صوته الرخامية العميقة التي تناقض تماماً ملامحه الطفولية الهادئة.
والآن، أصبح الحلم حقيقة ملموسة... تذكرة طيران باتجاه واحد إلى سيول.
انفتح باب الغرفة بهدوء، وخطا والده إلى الداخل.
كان الرجل يحمل في عينيه ثقلاً كبيراً وقلقاً حاولت ملامحه الهادئة إخفاءه.
تقدم نحو السرير، ووضع يده على كتف فيليكس، وضغط عليها بخفة.
قال الأب بنبرة صوت خافتة ومترددة:
"فيليكس... هل فكرت في هذا الأمر ملياً؟ السفر ليس مجرد رحلة، أنت ستنتقل للعيش في قارة أخرى بمفردك."
التفت فيليكس إلى والده، وحاول أن يرسم ابتسامته المعتادة ليطمئنه، رغم أن يديه كانتا ترتجفان:
"أعلم يا أبي، لكنني أشعر أن هذا هو مكاني. الرقص والموسيقى... هذا هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أشعر بأنني حي حقاً. لا أريد أن أكبر وأتساءل طوال حياتي: ماذا لو كنت قد ركبت تلك الطائرة؟"
تنهد الأب، ونظر إلى الحقيبة ثم قال بأسى:
"لكنك لا تتحدث الكورية يا بني. نظام التدريب في تلك الشركات قاصٍ جداً، ولا يرحم الغرباء. لن نكون هناك لنمسح دموعك أو نحميك عندما تضيق بك الدنيا."
شعر فيليكس بغصة في حلقه، لكنه بلعها وأجاب بنبرة تحمل إصراراً غريباً على فتى في السابعة عشرة من عمره:
"سأتعلم اللغة، سأتدرب ليل نهار. لن أستسلم بسهولة، أعدك بذلك."
بعد رحلة طيران طويلة ومرهقة عبرت فيها الطائرة المحيطات، هبطت العجلات على مدرج مطار إنتشون في سيول.
ESTÁS LEYENDO
Before the world knew us
Misterio / Suspensoقبل أن تضاء المسارح الكبرى بأسمائهم، وقبل أن يهتف الملايين باسم Stray Kids، كان هناك ثمانية فتيان غرباء يحملون حقائب ثقيلة مليئة بالخوف والشكوك في ممرات شركة JYP المظلمة. تأخذنا هذه الرواية في رحلة واقعية وصادقة خلف الكواليس لتعيش مع الأعضاء تفاصيل...
