الفصل الأول: الغربة
اسمي نجمة.
ولدت وسط عائلة بسيطة، مو غنية، لكن كانت مليانة حب. عندي ثلاثة إخوان وثلاث أخوات، وكنا نحاول نفرح بأي شي صغير رغم ضيق الحال.
من وأنا صغيرة، كانوا الناس يكولون إن ملامحي طفولية، وابتسامتي ما تفارق وجهي. كنت أحب المدرسة، وكنت من المتفوقات، وأحلم أصير إنسانة أفتخر بيها أهلي.
لكن الحياة ما تمشي دائمًا مثل ما نرسمها.
بسبب ظروف البلد وضيق المعيشة، اضطرت عائلتي تترك محافظتنا وتنتقل إلى محافظة ثانية. ما كان عدنا بيت ولا مكان نروحله، فاستقبلنا أقاربنا مؤقتًا.
وقتها كان عمري عشر سنوات.
من أول يوم حسيت بالغربة. كل شي كان مختلف... الوجوه، الشوارع، وحتى صوت الليل.
بيت أقاربنا كان صغير، ومع هذا كان يجمع أكثر من خمسٍ وعشرين روحًا بين أطفال وكبار. غرف قليلة، ومساحة ما تكفي هالعدد. كنا ننام متلاصقين حتى صار المكان يضيق بأنفاسنا.
الفقر صار جزءًا من يومنا. مرات نتغدى وما نلقى شي نتعشى بيه، ومرات يكون عشاءنا مجرد نصف قطعة خبز نتقاسمها.
مرت السنوات، وكل يوم كان أصعب من اللي قبله.
وبعدين قرر عمي ياخذنا نسكن ببيته.
بهاللحظة كنا نظن إن معاناتنا انتهت...
لكن الحقيقة كانت إن الألم الحقيقي بعده ما بدأ.
زوجة عمي كانت امرأة قاسية، ما تعرف للرحمة طريق. من أول الأيام عاملتني أنا وأخواتي كأننا خادمات بالبيت. التنظيف، الغسل، الطبخ... كل شي كان علينا، بينما الأطفال الباقين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي.
أما إحنا، فكان إلنا غرفة صغيرة نجتمع بيها كلنا
"وهنا... بدأت الحكاية الحقيقية."
يتبع...
YOU ARE READING
نجمة 💫
General Fictionلم تكن نجمة تتوقع أن تتحول طفولتها البريئة إلى سلسلة من المعاناة. بعد أن أجبرت الظروف عائلتها على ترك مدينتهم، بدأت رحلة مليئة بالفقر، والغربة، والقسوة. ومع مرور السنوات، ستتغير نجمة، وستدخل حياتها شخصيات وأحداث ستقلب كل شيء رأسًا على عقب... فهل ستن...
