الفصل السادس:
متاهة المرايا المكسورة.
ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
لم تكن تدري إن كان جسدها قد استسلم للغيبوبة إثر الإعياء الشديد،
أم أن عقلها قرر فجأة إعلان العصيان وصناعة واقعه الخاص هرباً من جدران ذلك القصر الخانق.
كل ما تذكره إليانور هو أن الظلام قد ابتلعها بعد محاولة فرارها المستميتة،
لتجد نفسها فجأة مستيقظة في مكان غريب لا يشبه واقعها المظلم بشيء.
فتحت عينيها لتجد الأفق ممتداً أمامها دون قيود.
لم تكن هناك جدران إسمنتية.
ولا قضبان حديدية.
ولا ممرات باردة تفوح منها رائحة الهيمنة.
كانت تقف في وسط حقل أخضر شاسع،
يمتد حتى نهاية البصر تحت سماء بلون الغسق الباهت،
مزيج مرعب وساحر من اللون الوردي الدامي والرمادي البارد. الهدوء كان غريباً، هدوءاً يسبق عاصفة نفسية لم تحسب لها حساباً.
نظرت إلى أسفل، لتجد أنها ترتدي فستاناً أبيض طويلاً وفضفاضاً، ينساب حول جسدها ككفن من الحرير.
لم تكن تهتم بمدى غرابة الموقف، بل كان هناك شعور واحد يطغى على كل حواسها: الحرية المفقودة.
بدأت تمشي، ثم سرعان ما تحولت مشيتها إلى ركض.
كانت تركض بكل ما أوتيت من قوة وسط الأعشاب الخضراء المترامية، ترفع أطراف فستانها الأبيض بيديها كي لا يتعثر كبرياؤها، .
الهواء يلفح وجهها، وخصلات شعرها الأسود الطويل تتطاير خلفها بعشوائية كأنها رايات تعلن التمرد والعصيان. كان المشهد سريالياً بامتياز، ركض لا ينتهي في مساحة لا حصر لها، حيث لا حدود تطاردها ولا قيود تكبل خطوتها.
وفي غمرة ذلك الركض، التفتت إليانور بوجهها نحو الفراغ، وارتسمت على شفتيها ابتسامة غريبة، مشتتة، ومجنونة، كالملامح التي ارتسمت في ثنايا ".". لم تكن ابتسامة فرح أو رضا.
بل كانت ابتسامة هستيرية تخرج من أعماق امرأة ترفض الخضوع.
امرأة تضحك في وجه قدرها الأسود لتثبت لنفسها أنها ما زالت تملك سلطة السخرية من جلادها.
كانت عيناها تتسعان ببريق حاد، كأنها تتحدى شيئاً غير مرئي يلاحقها في هذا الفراغ.
التفتت مرة أخرى وهي ما زالت تركض، تضحك بهستيرية غامضة.
تعبر عن عقل باطن يوشك على الانفجار تحت وطأة الضغط النفسي المتراكم.
شعرت بالتعب الذي ينهش عظامها، فذهبت وجلست عند جذع شجرة ضخمة ميتة تتوسط الحقل، عارية من الأوراق كحياتها الراهنة.
YOU ARE READING
العروس الثالث عشرة
Mystery / Thrillerاختفى أخوها... فوصلتها دعوة. من أرسلها؟ ولماذا هي؟ ومن هن العرائس الاثنتا عشرة؟ والأهم... لماذا كان الجميع ينتظرها منذ ثلاثة عشر عامًا؟ 🖤
