1

550 24 74
                                        

الماضي، لعدم وجود أي مبرر. كان مغرمًا سرًا بصديقه المقرب لأربع سنوات كاملة، دون أن يجرؤ على البوح بمشاعره. كانت صداقته مع بوند مثالية: كان الأكبر سنًا يكرس كل اهتمامه لفوين، وكانا لا يفترقان، كشخصين متكاملين. مع ذلك، ومع مرور الوقت، أصبح بوند أكثر جاذبية، مما أدى حتمًا إلى توسيع دائرة معارفه. كان ذلك يُجنّن فوين، الذي كان يتوق إلى امتلاك بوند لنفسه فقط. الآن، عليه أن يتعامل مع مجموعة من الأشخاص الذين يشعرون بالانجذاب نحو صديقه المقرب، ولم يكن مستعدًا للسماح بذلك. استخدم فوين رقته كسلاح خفي للتلاعب ببوند، مسيطرًا عليه بطريقة لم يدركها الأخير. هل كان مريضًا؟ ربما، لكن هذا لا يهم. لن يسمح لأحد بسرقة بوند منه. بوند ملكه، ملكه وحده.

في تلك اللحظة، كان فوين جالسًا على الأريكة، وقد ارتسمت على وجهه ملامح غضب عارم. ذهب هو وبوند إلى منزل صديق مشترك؛ في البداية، رفض فوين رفضًا قاطعًا، لكن بوند أصرّ بإلحاح شديد، بابتسامته الساحرة، حتى استسلم في النهاية. ما لم يكن يتوقعه هو أن يضطر لتحمّل مغازلة الجميع لبوند، ويبدو أن ذلك لم يزعجه على الإطلاق. استقر فوين في زاوية الأريكة، وبوند بجانبه، وعلى الطرف الآخر من بوند، فتاة شقراء تتظاهر بصوت رقيق ومبالغ فيه لجذب انتباهه. كانت تلمسه بخفة، وتضحك هستيريًا على أي تعليق، مما أشعل غضب فوين.

عضّ باطن خده ليكبح جماحه، لكن الرغبة كانت أقوى. أمسك بوند من ذراعه وجذبه نحوه بقوة، فسقط جزء من جسد صديقه عليه. تظاهر بأنه يمزح، وكأنها لحظة من لحظات المودة الأخوية المعتادة بينهما. ابتسم بوند ابتسامة عريضة، غافلاً عن التوتر، وعانقه بحرارة، محتضناً إياه بين ذراعيه وكأن لا شيء آخر يهم
حدّقت الفتاة الشقراء في فوين بغضبٍ شديد، وعيناها تفيضان بالإحباط. فردّ عليها بابتسامةٍ منتصرة، كأنه انتصر في معركةٍ خفية. لم يكن لديه أدنى شك: بوند سيعود إليه دائمًا. ابتعد فوين سنتيمترًا واحدًا فقط عن بوند، ما يكفي لينظر إليه مباشرةً دون أن يلاحظ الآخرون حميمية تلك اللفتة. وخفّض صوته إلى همسٍ ناعم، يكاد يكون خرخرة، متأكدًا من أن صديقه المقرب فقط هو من يسمعه وسط صخب الحفل. "بوند، أريد العودة إلى المنزل. أنا متعب، هل ستوصلني؟" كانت نبرته مزيجًا مثاليًا من الرقة والعذوبة، وتلك العينان الكبيرتان المعبرتان اللتان كانتا دائمًا ما تذيبان أي مقاومة لدى بوند.

أومأ بوند، كما كان متوقعًا، على الفور، وقد خفّت حدة تعابير وجهه بقلق حقيقي. "بالتأكيد يا فو. هيا بنا." نهض من الأريكة برشاقة، وسحب يد فوين برفق ليساعده على النهوض. وبينما كانوا يودعون بعضهم، قال بوند لأصدقائه بصوته العفوي والجذاب الذي يجذب الناس إليه: "يا رفاق، سأوصل فوين إلى منزله وسأعود بعد قليل. لا تذهبوا بدوني." اعترض البعض، متذمرين من أن الليل ما زال في بدايته، وسأل آخرون عما إذا كان سيعود قريبًا حقًا، فأجاب بوند بغمزة واثقة: "نعم، سأوصله فقط وسأعود. لن أتأخر
أصابت تلك الكلمات فوين كصفعة في معدته. العودة؟ أن يُترك وحيدًا ليعود مع تلك المجموعة من المتطفلين الذين لم يفعلوا شيئًا سوى التطفل على ما كان ملكًا له؟ شعر بموجة من الغضب العارم تتصاعد في صدره، لدرجة أنه غرز أظافره في راحة يده، مُخفيًا الألم وراء ابتسامة مُصطنعة لم تصل إلى عينيه. لم يلحظ أحد الارتعاش الطفيف على شفتيه؛ لا أحد سواه، الذي ردد في نفسه: لن تعود. ليس إن استطعت منعك. حافظ على مظهره الخارجي المثالي بينما غادروا المنزل، ولامس هواء الليل البارد وجوههم كبلسم مؤقت.

obsessedStories to obsess over. Discover now