بليلة شتوية باردة بغداد، جانت سما كاعدة بالمكتب تراجع ملفات قديمة، لحد ما رن تليفونها.. الخبر جان صاعقة: "اللواء (أبو سما) وُجد مقتولاً داخل مكتبه الخاص، والباب مقفول من الداخل."
الجريمة تسجلت "انتحار" لغلق الملف بسرعة بضغط من جهات عليا، بس سما مستحيل تصدق. بدأت تحقق بالسر، والخيط الأول وصلها لشركة (المدار)، أكبر إمبراطورية اقتصادية بالعراق، وصاحبها الشاب راكان.
ليلة الخطف (نفس السياق اللي ردتيه):
سما جانت تراقب تحركات مشبوهة بمخازن تابعة لشركة راكان، لكت عصابة "منفصلة" جاي تخطف بنية شابة (اخت راكان - ديما). سما تدخلت بمهارة عالية، اشتبكت مع الخاطفين وحررت ديما قبل لا يهربون بيها.
بنفس اللحظة، وصلت سيارات راكان السوداء. نزل منها ببرود مرعب، عيونه مثل الصقر الجارح. شاف ديما بحضن سما، وشاف سما وبإيدها السلاح وشارة التحقيق معلقة بركبتها.
راكان تقدم، وبدل ما يشكرها، سحب السلاح من إيدها بحركة سريعة وحصرها:
— "المحققة سما.. شتسوين بمخازني بنص الليل؟ ومنو هذولي اللي جانوا يردون أختي؟"
سما دفعت صدره بقوة وعيونها تلمع بالتحدي:
— "أني هنا حتى أدور على قاتل أبوي يا راكان! والمخازن مالتك طلعت وكر للخطف، يعني أنت أول المتهمين عندي."
راكان ضحك بمرارة وهو يباوع لأخته المنهارة:
— "أبوج اللواء انتحر والملف انسد.. ليش تفتشين بمكان ممكن ينهي حياتج؟"
سما تقربت منه لحد ما صارت أنفاسهم وحدة وقالت بصوت واثق:
— "أبوي انقتل، وآخر مكالمة بجهازه جانت من رقم مسجل باسم شركتك. هسة، يا إما تساعدني نوصل للي خطفوا أختك (واللي هم نفسهم خيوط جريمة أبوي)، يا إما أعتبرك عدوي الأول وأهدم إمبراطوريتك على راسك."
راكان سكت، نظراته اتغيرت من الغضب للدهشة. حس إنو هاي البنية مو بس "محققة"، هاي إعصار جاي بطريقنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ..
بعد ما انسحبوا من المستودع، راكان أخذ أخته للبيت تحت حراسة مشددة، بس ما ترك سما تروح. طلب منها تصعد وياه بسيارته المصفحة.
بداخل السيارة، ساد هدوء مخيف، لحد ما راكان كسر الصمت وطلع "فلاش ميموري" (USB) من جيبه وشمره بحضن سما.
راكان بصوت هادئ ومحمل بالثقل:
— "هذا الفلاش بيه تسجيلات كاميرات المراقبة السرية لمكتب أبوج بيوم الحادث. هاي التسجيلات ما موجودة حتى عند الاستخبارات، لأن جهازي هو اللي جان يحمي نظام مكتبه."
سما فتحت عيونها بصدمة، وإيدها بدت ترجف وهي لزمة الفلاش:
— "وليش ما انطيته للشرطة؟ ليش خليت القضية تتسجل انتحار؟"
YOU ARE READING
جبروت
Short Storyبين رصاص الغدر وقضبان الظلم.. تولد الحقيقة من رحم النار.. في زوايا بغداد المظلمة، حيث تتشابك خيوط السياسة بسطوة المال، تجد المحققة الجنائية "سما" نفسها أمام لغزٍ حطم حياتها؛ مقتل والدها اللواء في ظروف غامضة. رحلة البحث عن القاتل تقودها إلى عرش "راكا...
