"أظننتَ الفراقَ عليَّ هيّنًا؟"
تحدّثت ذاتُ الأربعةِ والعشرين ربيعًا، معاتبةً عزيزَ قلبها ومتنفّسها "إدوارد".
منذُ بضعةِ سنواتٍ خلت، افترق إدوارد وجيزيل إثرَ انفصالٍ بين والديهما، وكأنّ أحدًا انتزع منهما لذّةَ الحياة وأبعدها.
لم تكن بخاطرهما أمنيةٌ ولا غايةٌ إلا الوصال.
آنذاك لم يفهما سببَ البعد، ولا سببَ الكره القائم بين عائلتيهما، وربما لن يفهما أبدًا.
لم يكن يهمّ إن كانت جيزيل تنتمي إلى عائلةٍ مختلفة؛ فلم تبتغِ نفسيهما الصغيرتان سوى اللقاء، واللقاء من جديد.
بعد كل هذه السنين، وبعد اللقاء الذي طال انتظاره، لم يتغيّرا، لكن حياتهما اختلفت.
"ما أمسَّ حاجتي إلى أن أكون أنيسَ جلساتك، وما أحوجني إلى ضمّكِ إلى قلبي، لكنّه أمرٌ ما لنا إلا الانصياع له."
تقدّم إدوارد قليلًا، وراح يداعب خصلاتِ شعرها الفحمية، ثم أردف مبتسمًا:
"ما لكِ تذرفين الدموع؟ أتراني ميتًا أو مفقودًا؟ ها أنا ذا أمامك، وكما كنتُ قريبًا منكِ طوالَ الأيام الغابرة رغم بعدي، فسأظلّ الآن هكذا، ولي عودةٌ قريبةٌ على أيّ حال."
أغمضت جيزيل عينيها للحظات، ثم عاودت النظر، تتلفّت يمنةً وشمالًا، لعلّ ذلك يكون حلمًا؛ فلو كان كذلك، فهي تأبى الاستيقاظ منه أبدًا.
حملقت بالنافذة القريبة، بعيونٍ استوطنها الحزن.
"كانت هذه آخر محادثةٍ لنا، قبل أن يذهب مبتعدًا إلى الأبد..."
في عينيك بحرٌ هو موطني... وفي ملامحك سكينةٌ كانت كفيلةً بإيقاف حربٍ زُجِجتَ إليها مُرغمًا.
