"إذا جاءتك الفرصة لإصلاح ما فسد، فلا تترك مع سَعْد".
إذا اختصرت ما أمرّ به، سيكون الإعياء والخزي، وأيضًا الظمأ هو الشعور الذي أيقظني، مع آلام متفرقة في جسدي، وتخدر في ذراعي الأيسر. فتحت جفوني، محاولًا تذكر آخر ما مررت به، انتبهت إلى خديجة الملتصقة بجانبي الأيمن وتحيطني بذراعها، وإلى المحلول على مشارف الانتهاء.
دلفت إلى الغرفة والدتي، فسألتها بصوت ناعس:
_الساعة كام؟
تثاءبت قبل أن تجيب:
_3 إلا ربع
تفاجئتُ لدخول رشا، فسألتها:
_أنتوا هتباتوا؟
ردّت وهي تتجه نحوي، وتتابع المتبقي من المحلول:
_كنت علقت محلول جلوكوز ولازم أتابعك، عشان كده هنبات معاكم
استيقظت خديجة على أصواتنا، فاعتدلت على الفراش، وطالعت وجهي سائلة:
_بقيت كويس؟
طمأنتها بابتسامة بينما أمسد على شعرها:
_طول ما أنتِ كويسة وكلكم كويسين يبقى كويس
اعتدلت على الفراش، واستطردتُ مُعتذرًا:
_حقكم عليا عشان قلقتكم...
_حقك عليا أنا عشان مهتمتش بيك
صرحت أمي مقاطعة إياي بصوت مبحوح، وهي تندفع لتعانقني وتبكي. أود أن أخبركم بسرٍ، أمي تشعر بالذنب الكبير تجاهي، لأنني تحملت المسؤولية ولم أتذمر بتاتًا.
ربتُ على ظهرها:
_مش ذنبِك
ثم أضفتُ بضحكة ساخرة عندما ابتعدت عني:
_كفاية نكد بقى يا جماعة عشان جعان وعطشان
أومأت أمي بالإيجاب وهبت ناهضة:
_هقوم أعملك أكل
ناولتني خديجة كوب ماء، وعندما انتهى المحلول نزعته رشا، وكادت تحتفظ بالإبرة في ظاهر كفي فأشرت لها بحسم:
_لا شيليها، أنا بكرهها
كانت خديجة تتابع لحظة نزع السن وهي متشبثة في ذراعي الأيمن، ترتعش لرؤية قطرة دماء، فشددتُ على يدها:
_انشفي كده
أخيرًا استعدتُ طاقتي للتخطيط فيما سأفعله في الحقير، ولكن ما إن أنزلتُ أقدامي عن الفراش، وكدتُ أنهض حتى تغمدني دوار، جعلني أجلس مجددًا ويُسارع أسامة لإسنادي، قائلًا:
_اسند عليا هساعدك
زفرتُ بضيق وتأففت كوني لا أستطيع التحرك بمفردي حتى المرحاض.
تركني عند الباب كما أشرتُ له، فاستندتُ إلى الجدران إلى حوض الوجه، فلاحظت الهالات السوداء التي بانّت أسفل عيوني، مسحتُ على وجهي بالماء، ثم وضعتُ رأسي أسفل المياه علها تُطفئ الضجيج. معدتي كانت تؤلمني بعدما أنهيتُ قضاء حاجتي كأنها تتمزق.
عدتُ إلى غرفتي تلك المرة معتمدًا على نفسي بخطوات بطيئة، وقمت بتبديل ملابس العمل الخنيقة بملابسي المنزلية خلال وقت طويل بسبب الوهن العام في جسدي. النعاس أثقل جفوني فأذعنت له، ولكن التفكير فيما حدث مع خديجة كان كالشوكة في الحلق.
أنت تقرأ
كارثة ولكن لا بأس
Mystery / Thrillerرواية بوليسية "كانت كارثة في حياته، مهما حاول الهرب منها كانت تلوح له هاتفة: أحمد باشا. هل من الممكن أن تتحول الكارثة إلى نعمة في حياته؟ هل يمكن للمتطفلة على الجرائم أن تصبح هادئة أم ستظل تراه مصدر سبقها الصحفي؟"
