21

96 8 181
                                        


اللهم صلِ على محمد وآل محمد
....
تتلاشى أحلام المرئ بقدر خيباتـه و مآسيه حيـث أنـه  يصـل لمرحـلة ترك كُـل شيء خلفـه لتوقـه إلى السلام الداخلـي و الأمان

الغضـب ماهو إلا قناع للضـعف بداخلنا نتظاهر بالقوة عن طريقـه
لنخفـي أنكسارنا و هشاشتـنا بلا وعـي منا أحيانا بسبب البيـئة الخاصة بالطفـولة ينشئ غضب مكبوت

فهـو بالنهاية ليس فشلا شخصياً أو عدم سيطرة على النفس البشـرية
بل نتيجـة آليات دفاعيـة نفسيـة لا واعـية سببها الانضباط الموجـه ضد طبيعتـنا الحقيقـة أو صدمـة عنـف مر بطفولتـنا

السكـون خيم على أرجاء المنـزل و حلكـة الليل أغدت ثنايا المديـنة

يسيـر عبر الممـر الطويـل بخطـى ثابتـة غير مـترددة محاولاً تجاوز ذكرياتـه التي أنغمـس فيهـا كأنها حدثت بالأمـس
مهـما تقدم الزمن ومـر الكثير من الوقت لن تشفـى تلك الجراح بسهولة و سوف تضل الذكريات تجـري خلفـه إلى أن تنقـض عليه و تسلـب أتزانـه كأطياف المـوت تماما

أنتشـل ذاتـه من ذاتـه بعد أن توقـف أمام الباب الخشـبي

تنهـدَ بعمـق وهـو يستـمع لهمـسات ليـون فـقد كان المنزل هادئ لدرجـة تمكنـه من سماع تلك الهمـسات كأنه يحـدث أحد ما أو هذا ما بدى له

أخرج هاتفـه من جيـب سترتـه الشتويـة ونظر إلى السـاعة أنها تُـشير
إلى الثانية بعد منتصف الليل

رغم كل هذا الوقـت لم يزر النـوم مُـقلـة عينيـه لاحـظ صوت ليـون الذي أرتفـع قليلاً فقطـب جبينـه بعدم فـهم

فهو يدرك أن الفتـى لا يملك هاتـفًا ليحدث أحدهم من خلالـه

رفع كفـه يطـرق الباب و يتحدث بهدوء

" ليـون أفتـح لي الباب "

لم يأتيـه ردًا كرر المعـني طـرقـه الخفيـف
تلاه جملتـه
" ليـون   ...... أنا حقاً قلـقُ عليـك "

مرت عدة لحظات ثم ثواني حتى سمع صوت القـفل يُـفتح
تلاه مقبـض الباب ليظهـر ليـون يتمتم

" قـلت لكـما أنا بخيـر لذا لا تزعـجاني آياز"

نظراتـه تعلقـت بالأرض شحـوب ملامـحه و طـرف شفتـه الذي تورم أثار القلـق أكثر في قلـب آياز الذي حتما لا يعلم هل لأن ليون يذكـره بنفـسه القديمـة التي كانت تعانـي أم أنه يشـفق عليه و بات يراه مجـرد فتـى تعـرض لجـرح الفـقد في سن مبكـرة ؟

تسائل آياز يخـفي ما يراوده من مشاعـر و أفكار متضاربة

" أنت لا تبـدو بخيـر فلما تتظاهـر بذلك ؟
لا بأس ليـون جميـعنا يمـر بفـترات سيئـة و أحيانا تجـبرنا على الضـعف و الأنكسـار هذا الشيء لا يجـب أن تواجـهه بمفـردك أو ترغم ذاتك على الكتـمان "

الناجـي الغريـق Where stories live. Discover now