--الفصل الاول *الضائع*
في مدينة "إيش سور ألزيت" بجمهورية لوكسمبورغ، حيث السماء رمادية دائماً كقلوب سكانها، وقف "لوك" أمام باب منزله المتهالك. لم تكن الحقيبة التي ارتطمت بالأرض هي ما آلمه، بل صدى صوت والده الذي لا يزال يتردد في أذنيه: "أنت فاشل يا لوك.. عالة على خبزي وعلى اسمي. اخرج ولا تعد إلا إذا أصبحت رجلاً، أو لا تعد أبداً".
نظر لوك إلى شهادته الجامعية المبللة، مجموع هزيل لا يفتح باباً حتى في مصنع محلي. كان يشعر بفراغ مخيف، لا هدف، ولا وجهة، ولا حتى رغبة في البقاء حياً. لجأ إلى حانة رخيصة في زاوية الشارع ليهرب من المطر ونظرات الناس، وهناك ظهر له "ستيفان".
كان ستيفان يبدو وكأنه قادم من عالم آخر لا يعرف الفقر؛ يرتدي معطفاً طويلاً من الصوف الفاخر، وساعة ذهبية تلمع تحت أضواء الحانة الخافتة، ويفوح منه عطر باهظ الثمن. جلس بجانب لوك وطلب له شراباً، ثم بدأ يتحدث بنبرة واثقة وهادئة: "أنت شاب وسيم وقوي، وخسارة أن تضيع سنواتك في انتظار وظيفة مكتبية لن تأتي. إيطاليا يا لوك.. هناك تبنى الإمبراطوريات".
وعندما سأله لوك عن كيفية السفر وهو لا يملك مالاً ولا أوراقاً، ابتسم ستيفان بذكاء وقال: "السفر غير الرسمي هو طريقك للحياة الرائعة. الأوراق الرسمية هي قيود للضعفاء، أما نحن فنسلك الطرق المختصرة. سأتكفل بكل شيء، وفي نابولي ستجد قصراً ينتظرك بدلاً من هذا الزقاق البارد". صدقه لوك، ليس لأنه ساذج، بل لأنه كان يحتاج إلى أي قشة يتمسك بها.
مرت الرحلة في ظلام شاحنة شحن خانقة. كان مع لوك ثلاثة آخرين، صامتون مثل الأموات. كانت زجاجات المياه التي تُعطى لهم ذات طعم معدني غريب، تجعل الأطراف ثقيلة والعقل غائباً. وعند الحدود الإيطالية، وبينما كان لوك يصارع النوم الذي يفرضه المخدر، سمع همسات السائق مع شخص آخر بلكنة إيطالية: "هذا اللوكسمبورغي الأشقر.. أعضاؤه مطلوبة بشدة في سوق ميلانو. جسده سليم وقلبه قوي، سيجلب لنا ثروة".
حاول لوك الصراخ، لكن لسانه كان مشلولاً. حاول دفع الباب، لكن جسده خانه. وبلمح البصر، انفتح الباب الخلفي وتلقى ضربة عنيفة بمؤخرة مسدس على صدغه، أطفأت آخر شعاع للنور في عينيه.
استيقظ لوك ليجد نفسه في عالم من الرطوبة والوجع، مربوطاً بإحكام فوق سرير طبي صدئ في قبو مظلم. دخل عليه عجوز أصلع، وجهه شاحب كالموتى، وعيناه غائرتان يملؤهما مرض دفين. لم يتحدث العجوز، بل اقترب من يد لوك اليسرى، وببرود شيطاني، أمسك بإصبعه الصغير ولواه ببطء حتى تفتتت العظام.
"آآآآآآآآه! أرجوك.. توقف!"
مزق صراخ لوك صمت المكان، لكن العجوز استخدم نصلاً حاداً وبحركة واحدة قطع الإصبع تماماً. سقط الإصبع على الأرض، وسقط مع صرخة لوك كل أمل في الرحمة. وبينما كان العجوز يجر جسده المريض ليحضر منشاراً ثقيلًا، ارتطم حوضه بلوحة التحكم الجانبية المثبتة بالسرير.
"تيك!"
انفكت القيود. وفي لحظة انعدام وزن، اندفع لوك، وبسرعة ولدت من رحم الموت، استل سكيناً طبياً وغرزه بكل غله وحقده في عين العجوز. صرخ العجوز صرخة مكتومة قبل أن ينهال عليه لوك بطعنات متتالية في الرقبة والصدر، حتى تحول قميص العجوز إلى بركة دماء قانية.
سقط لوك بجانب الجثة، وانفجر بالبكاء بهستيريا. كان ينظر إلى مكان إصبعه المبتور، وإلى الدماء التي غطت يديه. في تلك اللحظة، لم يرَ الجثة، بل رأى وجه والده، وهمس بمرارة: "كل هذا بسببك.. أنت من رماني هنا". ثم لاحت له صورة أمه المتوفاة، وجهها الحنون الذي كان يمسح عنه الأحزان، تذكر لمستها الدافئة وهي تقول: "أنت قلبي يا لوك". بكى كطفل فقد كل شيء، وهو يئن: "أمي.. لماذا تركتيني؟ انظري ماذا فعلوا بي..".
لكن النحيب انقطع فجأة.
"طقطقة.. طقطقة.."
صوت خطوات ثقيلة ومنتظمة تقترب من الباب الحديدي للقبو. شخص ما قادم ليتفقد ما أنجزه العجوز. مسح لوك دموعه وبدأ في التفكير في كيفية التخلص من هذا المازق ......
YOU ARE READING
redemption
Actionلوك الفتى الفاشل في دراسته يتم اختطافه من لوكسمبورغ ونقله إلى إيطاليا حيث يجد طريقه للهروب والبدء في رحلته للانقمام
