1

79 2 1
                                        



كانت القاعة ممتلئة، ضجيج خافت يسبق بداية المحاضرة
مارك جلس في مكانه المعتاد، الصف الثاني جهة اليمين، اختاره منذ بداية السنة لأنه يمنحه توازنًا غريبًا
قريب بما يكفي ليرى ويليام بوضوح، وبعيد بما يكفي ليختبئ
فتح حاسوبه، لكن الشاشة بقيت فارغة
كان يحاول التركيز على تنفّسه أكثر من أي شيء آخر

دخل ويليام

لم يكن دخوله ملفتًا للطلبة، لكنه كان كذلك لمارك
الألفا لا يحتاج أن يرفع صوته أو يسرع خطواته
حضوره وحده يفرض النظام
مارك شعر بالتغير فورًا
ذلك الإحساس الخفيف في صدره

"صباح الخير"

قالها ويليام وهو يضع ملفاته على المكتب
نبرة محايدة، أكاديمية، لا تحمل أي شيء يمكن أن يُساء فهمه

مارك أنزل نظره سريعًا
هذا الجزء من اليوم هو الأصعب دائمًا

بدأ الشرح
صوت ويليام ثابت، واضح، يمرّ على المفاهيم بسلاسة
مارك كان يدوّن الملاحظات،
لكن بين كل سطر وسطر، كانت أفكاره تنزلق إلى أشياء أخرى
كيف بدا متعبًا اليوم؟
لماذا عقد حاجبيه عند سؤال إحدى الطالبات؟
هل لاحظ أنه لم ينظر إليه سوى مرة واحدة فقط؟

"مارك"

توقف القلم
رفع رأسه فورًا

"كيف تفسّر هذا الجزء من النظرية؟"

سؤال أكاديمي، طبيعي، لكنه دائمًا يضعه تحت الضوء
مارك أخذ نفسًا قصيرًا، ثم أجاب بتأنٍ، شرح فكرته بوضوح، ختم بجملة واثقة

ويليام استمع دون مقاطعة
ثم قال

"تحليل جيد"

كلمتان فقط
لكن مارك شعر بهما كدفء صغير في يوم طويل

عندما انتهت المحاضرة، بدأ الطلبة بالخروج واحدًا تلو الآخر
مارك انتظر، أعاد ترتيب أوراقه ببطء متعمّد

"مارك، ابقَ لحظة"

قالها ويليام وهو لا يزال ينظر إلى الملف
نفس النبرة الرسمية، لكن التوقيت وحده كان كافيًا ليجعل قلب مارك يدق أسرع

أغلق الباب بعد خروج آخر طالب
الصمت الذي تلا كان مختلفًا
ليس مريحًا، لكنه مألوف

"جلستك اليوم كانت مشتتة"
قال ويليام دون قسوة

مارك شدّ كتفيه قليلًا
"لم أنم جيدًا"

رفع ويليام نظره إليه
توقف لثانية أطول مما يجب

"لا تجعل الإرهاق يؤثر على مستواك"
ثم أضاف، بصوت أخفض
"خصوصًا الآن"

فهم مارك المعنى
أومأ برأسه

قبل أن يغادر، قال ويليام
"إذا كنت متفرغًا هذا المساء... مرّ"

لم يحدّد شيئًا
لم يحتج

Alfa X omegaHistorias para obsesionarse. Descúbrelo ahora