كانت باريس، رغم أضوائها المتلألئة، تبدو لآريا مدينة لا تسمع نبض قلبها.
Oops! This image does not follow our content guidelines. To continue publishing, please remove it or upload a different image.
مزدحمة، صاخبة، مليئة بوجوهٍ لا تنظر إليها مرتين... تمامًا مثل حياتها. هي، مصمّمة أزياء شابة، هادئة أكثر مما ينبغي، تعيش في عالمٍ خاص لا يدخل إليه أحد.
كانت آريا دائمًا انتبائية الروح؛ لا تُجيد العلاقات، ولا تحتمل الضجيج. تجد راحتها بين الأقمشة، والخطوط، والرسومات. هناك فقط تشعر أنّ لها مكانًا.
في تلك.،اللَّيلةُ تمتدُّ أمامي كصفحةٍ سوداءَ لا عنوانَ لها، هادئةً في ظاهرها، لكنَّ في صمتها ارتعاشةً خفيّةً لا تُفسَّر. بدت كأنّها تُخفي سرًّا بعيدًا، سرًّا لا يريد أن يُقال، فتُرسل نسماتها الباردة على مهلٍ، كأنّها تُجرّب يقظتي، وتُطفئ في السماء نجمةً لتُوقِد في داخلي سؤالاً جديدًا.
لم تكن ليلةً عابرة... بل ليلةٌ تتربّص بالأقدار، تنتظر الخطوة التي لن يعود صاحبها كما كان، وتختبر القلوب بأثقل ما تستطيع من الغموض.
ليلةٌ تشعر معها أنّ الزمن توقَّف عند حدٍّ ما، وأنّ شيئًا ما على وشك أن يحدث، شيئًا لا تعرف إن كان سيُبهرك... أم سيُربك قلبك إلى الأبد. ، جلست في الاستوديو الصغير المطلّ على شارع سان جيرمان، تُحيك آخر قطعة في مجموعتها التي سترسلها غدًا إلى لجنة عالمية في ميلانو.
لكن شيئًا ما كان يُزعجها. ظلٌّ خلف النافذة... حركة خاطفة لا معنى لها. رفعت رأسها، تحدّق عبر الزجاج، فلم تجد سوى المطر ينساب كالدموع على الأضواء.
تمتمت بصوت خافت وهي تعود لعملها: "مجرد تعب... لا أكثر."
غير أنّ قلبها لم يهدأ كان يخفقُ كطائرٍ محبوسٍ في صدرها، يُصارع خوفًا لا اسمَ له، ويطرقُ جدران روحها كأنه يطلب خلاصًا لا تعرف طريقه. كانت تشعر أنّ شيئًا غير مرئيٍّ يقترب، شيئًا يُربك نبضها ويملأها بتلك الرعشة الخفيفة التي لا تأتي إلا حين يكون القدر على وشك أن يُغيّر كلَّ شيء.
.:"
بعد منتصف الليل بقليل، تلقّت بريدًا إلكترونيًا غير متوقّع. عنوانه كان قصيرًا: "فرصة في إيطاليا - عاجل"