كانت السماء ملبّدة بالغيوم، والقمر يختبئ خلفها كأنه يراقب من بعيد ٬ وقفت كاثرين أمام بوابة منزلها الجديد في البلدة الصغيرة، تتنفس بعمق محاولة تجاهل إحساس غريب يزحف تحت جلدها منذ أن وصلت.
كانت البلدة… صامتة ٬ صمت كثيف لدرجة أن خطواتها على الأرض بدت أعلى مما ينبغي.
"لماذا أشعر أن هذا المكان وكأنه يخبئ شيئًا؟" فكرت وهي تدخل المنزل، تحاول إقناع نفسها بأن ذلك مجرد توتر الانتقال.
ولكن مع حلول منتصف الليل… تغيّر كل شيء استيقظت فجأة، دون سبب واضح ٬ لم يكن هناك صوت، لا طرق، لا حركة ٬ لكن قلبها كان ينبض كأن أحدًا همس باسمها.
توجهت نحو النافذة بدافع غريب، وسحبت الستار قليلاً ٬ كانت الشوارع خالية كما تركتها… لكن الظلال تحت الأشجار بدت أعمق مما يجب، وكأن شيئًا ما يتحرك ببطء داخلها.
لم تستطع رؤيته، لكنها شعرت به ٬ نظرةثابتة ٬ ثقيلة.
وكأن شخصًا ما يراقبها من بين تلك الظلال ٬ ابتلعت ريقها، وعيناها تركزان في العتمة ٬ لمح بصرها لمعانًا خافتًا نقطة ضوء صغيرة، حمراء تقريبًا ثم اختفى في اللحظة نفسها التي رأته فيها.
تراجعت خطوة إلى الوراء:"مجرد خيال… صحيح؟"
لكن عقلها لم يصدقها.
عندما استدارت لتعود إلى فراشها، شعرت بتيار بارد يمر بجانبها، رغم أن جميع النوافذ مغلقة ٬ ورائحة غريبة… خليط بين تراب رطب وعطر خفيف يشبه الزهور الليلية.
تجمدت في مكانها ٬ هناك شيء… أو أحد… مرّ بالقرب منها. لم تره، لكنها شعرت بوجوده بوضوح.
همس الهواء في أذنها، كأن أحدهم اقترب لدرجة لم تسمح بها لعاقل:"نحن نراك"
ارتعش جسد كاثرين بالكامل، والتفتت بسرعةلكن لا شيء ٬ الغرفة كانت كما هي… إلا أن إحساس النظرات لم يغادرها ٬ وفي تلك اللحظة، أدركت كاثرين شيئًا بسيطًا .
البلدة ليست خالية كما تبدو ٬ وما يختبئ في ظلال منتصف الليل…ينتظر فقط الوقت المناسب ليظهر.
بعد أن حاولت كاثرين النوم مجددًا، بقيت عيناها تحدقان في السقف. كان قلبها يرفض الهدوء، وكأن الليل نفسه ينتظر شيئًا منها.
تحرّكت ببطء، وضعت غطاءها جانبًا ونهضت لتشرب ماءً من المطبخ ٬ الممر كان مظلما تمامًا ٬ لكنها أقسمت أنها رأت ظلًا خفيفًا يعبر بسرعة قرب باب غرفتها ظلًا طويلًا جدًا… لا يمكن أن يكون لها.
توقفت، تتنفس ببطء:" من هناك…؟"
صوتها خرج أضعف من الهمس.
لا إجابة ٬ لكن الجو تغيّر ٬ كلما تقدمت خطوة، أصبح الهواء أكثر برودة، وكأن أحدهم يقف قربها… يراقبها من زاوية مظلمة لا تراها.
وصلت كاثرين إلى المطبخ، أضاءت النور ، ثم شريت قليلاً ٬ وعندما أغلقت الصنبور…سمعت شيئًا ناعمًا خلفها ٬ تنفّسًا ٬ قريبًا جدًا من عنقها، لدرجة جعلت شعرها يقف.
التفتت بسرعة—لكن المطبخ كان فارغًا ٬ ومع ذلك، رأت شيئًا على الطاولة… شيء لم يكن موجودًا قبل قليل ٬ وردة سوداء ٬ قطرات ماء تتساقط من بتلاتها كأنها قُطفت الآن… أو كأن أحدهم وضعها للتو.
مدّت أصابعها ولمست الوردة بحذر—كانت باردة بشكل غير طبيعي، كأنها من بعد آخر ٬ وفجأة، سمعت همسًا قرب أذنها، منخفضًا، عميقًا، ونبرة لا تعرف إن كانت تهديدًا أو وعدًا:" لسنا بعيدين… كاثرين"
تراجعت خطوة بسرعة، قلبها يكاد يخرج من صدرها.
لكن عندما رمشت… اختفت الوردة ٬ كأن أحدهم أراد فقط أن يترك لها رسالة واضحة ٬ هي ليست وحدها.
وليل البلدة… وقع في حب وجودها قبل أن تراهم حتى.
أتمنى أنو يعجبكم البارت إلى اللقاء في البارت القادم 👋 👋 👋
😘😘😘
🧛🧛🧛
🦇🦇🦇
YOU ARE READING
Blood&Silence : A Vampire's Whisper
Horrorعندما تنتقل كاثرين إلى بلدة يختبئ فيها الليل أكثر مما يُظهر، تكتشف بسرعة أن الشائعات حول "عشيرة منتصف الليل" ليست مجرد خرافات سبعة فتيان يظهرون تحت ضوء القمر فقط... بعيون تشبه الظلال ونظرات لا تُنسى ٬ لقاؤها بهم لم يكن مصادفة. فمنذ اللحظة الأولى، شع...
