الثّالِثُ مِنْ دِيسَمْبَر.
الهَواءُ بارِدٌ، لَكِنَّهُ لا يَلْمِسُ فَقَطْ جَسَدي.. بَل يُسَلِّلُ نَفْسَهُ إِلَى أَعْمَقِ زَوايا ذِهْني.
كُلُّ شَيْءٍ مِنْ حَوْلي يَبْدُو مَأْلوفًا، لَكِنَّهُ فِي دَاخِلِي مُشَوَّشٌ، كَأَنَّني أَعِيشُ فِي نُسْخَةٍ مَطْمُوسَةٍ مِنْ حَياتِي.
أَصْواتُ المَدينةِ بَعِيدةٌ، كَأَنَّها صَدًى أَحْلامٍ لَمْ تُوَلَدْ بَعْدُ، وَالضَّوءُ يَتَسَلَّلُ مِنْ بَيْنِ المَباني لِيَكْشِفَ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ مِنْ قَبْل.. أَوْ لَمْ أَرَهُ جَيِّدًا.
أَنا، بيدقٌ فِي لُعْبَةٍ لَمْ أَخْتَرْ قَوَاعِدَهَا، أَتَحَرَّكُ بَيْنَ الظِّلالِ وَالقَراراتِ الَّتِي لَمْ أَسْتَعِدْ لَهَا، وَأَشْعُرُ بِثِقَلِ المُعَادَلاتِ الَّتِي تَحْكُمُ حَياتِي، كَرقَعَةِ شَطْرَنْجٍ لا تَنْتَهِي.
وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، أَمامَ خَطِّ الاسْتِوَاءِ الَّذِي لا يَصِلُ إِلَيْهِ البَرْدُ، أَشْعُرُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَيَتَغَيَّرُ.. وَأَنَّنِي، سَوَاءٌ أَحْبَبْتُ أَمْ لا، عَلَى شَفَا أَنْ أَبْدَأَ لُعْبَةً لَمْ أَعْرِفْ نِهَايَتَهَا بَعْدُ.
رُ. عَ. | أنْتَراتيا
YOU ARE READING
The Pawn & The Equator
Romanceعلى خط الاستواء، حيث يلتقي ضوء النهار بظلام الليل في توازن هش، تبدأ رحلة داخل النفس البشرية. في لعبة الحياة، يُشبّه الإنسان بالبيدق، قطعة صغيرة في لوحة كبيرة، لكن كل خطوة له تحمل وزنًا وجوديًا. بين الصراع الداخلي والاختيار، بين الظل والضوء، تتكشف رح...
