...
ملاحظة: حقوق النشر محفوظة
لايمكن نسخ او اعادة كتابة الرواية 🚫
.... قبل البدء: صلو على رسول الله 💖🦋
..
.
.
لا أحد يختار اللحظة التي تتغير فيها حياته، تلك اللحظة التي تقلب كل الموازين وتترك وراءها جروحا لا تُشفى.
بالنسبة لي، بدأ كل شيء في يوم عادي جدًا... أو هكذا ظننته.
لكن خلف الهدوء الذي كان يلف بيتنا الصغير، كانت الأقدار تعد لي حياة مختلفة تمامًا، حياة لا مكان فيها للراحة ولا للأمان.
اسمي رهف، وفي السطور القادمة سأحكي قصتي كما عشتها: بين فقد لم أتجاوزه، وحلم رفض أن يموت رغم كل الطرق المسدودة، ورغبة عنيدة في أن يكون لقلمي صوت يعلو على الصمت.
____
حياتي لم تكن يومًا سهلة، بل بدأت قصتي مع الألم منذ اللحظة التي فقدت فيها والدي في حادث سيارة أجرة. كنت حينها مراهقة لم أفهم بعد معنى الفقد، لكنني شعرت أن الأرض انهارت من تحتي. لم يكن رحيله وحده كافيا ليكسرنا، بل ترك خلفه ديونا ثقيلة كبّلت أمي وأغرقتنا في دوامة لم نعرف لها نهاية.
تحولت أمي بين ليلة وضحاها من امرأة تعتمد على زوجها إلى امرأة تواجه قسوة العالم وحدها. كانت تعمل بلا توقف في محل صغير للملابس، تعود منه كل مساء منهكة، لكنها تبتسم لي رغم الألم الذي ينهش قلبها وجسدها. كنت أراها وأشعر بالعجز، فأنا ابنتها الوحيدة، أريد أن أكون سندًا لها، لكن صِغر سني لم يسمح لي سوى بالصمت.
مرت السنوات، وأنا أتنقل بين الدراسة وذكريات أبي، وبين عيون أمي التي تخفي دموعها خلف قوةٍ مصطنعة. تعلمت منها معنى الصبر، ومعنى أن تحارب لأجل من تحب. وفي داخلي كنت أُخفي حلمًا يكبر معي يوما بعد يوم: أن أصبح صحفية. كنت أؤمن أن الكلمة قادرة على التغيير، وأن صوتي قد يحمل يومًا ما صدى أكبر من حدود هذا البيت الصغير.
وبعد سنوات من السهر والتعب، تخرجت أخيرًا من الجامعة. كنت أظن أن أبواب الحياة ستُفتح لي بمجرد أن أحمل شهادتي بين يدي. ظننت أن الطريق سيكون واضحًا نحو عملي كصحفية، نحو حياة طالما حلمت بها. لكن الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن أحلامي.
ثلاث سنوات مرت بعد التخرج، وأنا أبحث بلا جدوى عن فرصة عمل. طرقت أبواب الصحف والمجلات، لكن الردود كانت متشابهة: "نعتذر، لا توجد مناصب شاغرة"، أو "نحتاج خبرة لسنوات". كيف لي أن أملك خبرة ولم يُمنح لي حتى حق البداية؟
كنت أعود إلى البيت في كل مرة مثقلة بالخيبة، أضع حقيبتي جانبًا وأحاول أن أرسم ابتسامة مطمئنة لأمي.
لم أكن أريدها أن تشعر بضعفي، رغم أن قلبي كان ينهار من الداخل. وفي ليالٍ كثيرة، جلست أمام نافذتي أكتب مقالات صغيرة في دفتري، أكتب عن الفقر، عن النساء المنسيات، عن أحلام الشباب الضائعة.
كنت أكتب وكأنني أعمل بالفعل في جريدة كبرى، أُقنع نفسي أنني صحفية، حتى وإن لم يصدّقني أحد.
لكن شيئا ما بداخلي كان يرفض الاستسلام. كنت أعرف أن الطريق طويل، وأن الحياة لن تفرش لي سجادة حمراء، لكنني أقسمت أنني سأواصل المحاولة.
كنت أتمسك بذلك الأمل الصغير الذي يضيء في داخلي، وأردد بصوت خافت: "سأصل، مهما طال الطريق... سأصل."
YOU ARE READING
Zilfa
Mystery / Thrillerقد يظن البعض أن حياتي عادية مثل حياة أي شخص آخر، لكنني لم أتوقع أبدًا أنها ستتحول من سيئة إلى غامضة. شيئًا فشيئًا، بدأت أكتشف الكثير من الألغاز والأسرار، وكلها تقودني نحو سر واحد غامض... "عالم زيلفا."
