-"حِين اختبَرت الحيَاة صبرِي 🪶"

11 4 4
                                        

-أنا لست كاتبة مشهورة، ولا أبحث عن شهرة أو تصفيق.
ما سأكتبه هنا ليس بالضرورة أن تقرأه...
لكنه وُلد من وجعٍ حقيقي، من لحظة كسرت شيئًا في قلبي إلى الأبد.
أكتبه فقط لأُفرغ ما يختنق في صدري، ولعلّه يصل لقلب شخصٍ لم يمرّ بعد بما مررت به، فيتعلّم شيئًا قبل فوات الأوان.

لا أريد الشفقة.
أكررها: لا أريد الشفقة.
أنا فقط أريد أن أقول:
قدّروا آباءكم وأمهاتكم... أحبّوهم، عبّروا لهم، تمسّكوا بهم، وهم ما يزالون قربكم.
لأن لحظة الفقد تأتي بغتة، وتتركنا نحمل أشياء كثيرة لم نقلها، ولم نفعلها، ولم نعتذر عنها.

كل من يقرأ كلماتي...
لا تفكّر في أنني أبحث عن اهتمام، بل خذ منها درسًا،
قبل أن تصبح مكاني.
----
-أعود بذاكرتي إلى الوراء، إلى أيام الوباء العالمي، حين أصبح التعليم عن بعد، والبيوت صارت مدارس صامتة... وفي ذلك الجو الرمادي الكئيب، بدأنا نلاحظ أن والدي ليس بخير. لم نكن نعرف تحديدًا ما به، كانت هناك مؤشرات، إشارات صامتة تقول إن شيئًا ما ينهشه من الداخل، لكننا كنا نعيش بين الأمل والإنكار.

مضت سنتان على هذا الحال، كان فيها والدي يتحسن أحيانًا، ونتوهم أنه قد شُفي. لم نكن نذهب به إلى الطبيب، فقد بدت الأمور مستقرة... أو هكذا كنا نقنع أنفسنا.

لكن في السنة الثالثة، انهارت تلك الواجهة الزائفة، وازدادت حالته سوءًا. قررت والدتي حينها أن تنتقل به إلى مدينة أخرى، فيها مستشفيات أفضل، على أمل أن يكون هناك علاج، أن يكون هناك رجاء. وأنا، برفقة أخي الذي يكبرني بثلاث سنوات، بقينا في بيت جدّي وجدّتي. رغم أنه الأكبر، كنت دائمًا أنا من يُطلب منها أن تصبر، أن تكون "الناضجة"، "الواعية"، "العاقلة". الكل كان يقول لي: "أنت تفهمين أكثر، اصبري، هو مجرد فتى وأنت ناضجة".
هكذا كُنتُ دائمًا، مهما شعرت، يُنتظر مني أن أكون الهادئة، المُتماسكة، حتى لو كنتُ أشتعل من الداخل.

في تلك السنة، كنتُ أحتاج والدَيّ أكثر من أي وقت مضى، فقد كانت سنة حاسمة في دراستي. لكن أمي كانت في المستشفى، تقاوم مع والدي معركة السرطان... وأنا لم أشأ أن أثقل كاهل أحد، لا جدّي ولا جدّتي، رغم أنه كان بإمكان جدّي، الطبيب السابق، أن يساعدني. لكنني قررت أن أساعد نفسي بنفسي، أن أكون صديقتي، ومُعينتي، ومعلمتي.

اجتزت تلك المرحلة المهمة... ونجحت. انتقلت إلى المستوى التالي، ليس بسبب المساعدة، بل بالصبر والإصرار والوحدة. كانت تلك أول انتصاراتي التي لم أحتفل بها مع والديّ.

ثم جاء الصيف...
عاد والدي وأمي من المستشفى، وعاد معهم بعض من دفء كان مفقودًا. عشت معهم شهر يونيو بصمت. كنت أراهم، أبتسم لهم، أساعدهم، لكنني لم أُظهر يومًا كم كنت متعبة... كم كنت أحتاج إلى كلمة، إلى حضن.

وفي يوليو، استمر الحال، كان والدي يزداد ضعفًا، وأنا كنت أستعد داخليًا. فقد كانت والدتي تردد دائمًا: "كوني قوية يا ابنتي، والدك قد يرحل في أي لحظة". كانت تقولها دون دموع، دون تهويل... ولكنها كانت كلمات ثقيلة، كأنها تُعدني لفاجعة لا مفر منها.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Jul 23, 2025 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

THE SILENCE AFTER HIMقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن