.
.
.
.
.
.
كان اسمي "لين"، وما زال.
لا أتذكر عمري بالضبط حين بدأت ذاكرتي تخزن الضوء، لكنّي أذكر دفءَ الأرض في ساحة البيت، حين كانت الشمس تتسلّل من بين الأغصان، وتغفو على وجهي الصغير.
كنت أحب أن أجلس في حضن أمّي، وأراقب خصلات شعري المبلولة بين أصابعها. كانت تقول لي:
"شعرك ناعم كخيوط الحرير، لا تتركيه يتشابك، يا ابنتي."
كنت أصدّقها.
لم يكن العالم معقّدًا آنذاك.
كانت مشاكلي صغيرة كدمية مكسورة، أو تأنيب بسيط لأنّي سكبت الحليب.
كنت أؤمن أنّ الشر لا يعيش في البيوت، بل فقط في الحكايات التي تُخيفنا بها الجدّات قبل النوم.
ثم جاء "هو".
لم يكن غريبًا، ولا من خارج السور.
كان يزورنا كثيرًا، يضحك مع أبي، ويتناول القهوة مع الرجال، ثم يربّت على رؤوسنا نحن الصغار.
كنت أظنّه طيبًا، ككلّ الكبار.
كان في منتصف الأربعين من عمره، ذا وجهٍ جامد لا تُقرأ فيه النوايا.
في أحد الأيام، ناداني.
كنت ألعب في إحدى زواية البيت، أرتّب أغطية القوارير وأصنع منها طبخات وهمية.
قال بصوتٍ متهدّج:
"تعالي يا لين… أريد أن أريكِ شيئًا."
مشيت نحوه، بثقةٍ بريئة.
تلك الخطوة كانت أول انشقاق في طفولتي.
لم أكن أعرف أن بعض اللمسات ليست بريئة،
وأن بعض الأيدي لا تُربّت… بل تُسرق.
مشيت نحوه بخطواتي الصغيرة، وقلبي خالٍ من التوقعات.
لم أكن أعرف الخوف بعد، ولا ارتعاش اليد، ولا ارتباك الجسد.
كنت طفلة.
وهذا وحده كان كافيًا لأن أكون هدفًا سهلاً.
أخذني إلى الغرفة الداخلية. تلك التي لا يدخلها إلا الرجال.
بابها كان مائلًا قليلًا، ولا أحد ينتبه إن أُغلق.
دخلت… ثم أغلق الباب.
لا أتذكّر كل شيء.
لكنّي أذكر الصمت.
أذكر كيف صار الهواء ثقيلًا فجأة،
كيف تبلّلت كفاي من دون ماء،
وكيف نظرت إلى عينيه وقلت: "أين الشيء الذي ستُريني إياه؟"
لم يجب.
فقط اقترب.
…
لا أعرف كم من الوقت مضى.
لكنّي خرجت من الغرفة وعيناي لا تلتقيان بأحد.
مشيت ببطء إلى الزاوية التي كنت ألعب فيها، جلست، وأعدت ترتيب أغطية القوارير.
VOCÊ ESTÁ LENDO
لين
Ficção Geralحين وُلدت، لم يخبرها أحد أن الأنوثة في عالمها تعني الصمت، والتحمّل، والتنازل. لين... فتاة كبرت بين جدران من الخوف والقيود، تُساق إلى زواج لم تختره، وتُجبر على حياة لم تحلم بها. لكن في قلبها، كان هناك شيء لا يُطفأ: صوت خافت، يقول لها إنها تستحق أكثر...
