النافذة والمطر

357 43 18
                                        

لم يعد الليل مكانًا للراحة في كوريا
تحوّل إلى أرض قلقة، ثقيلة
يُرعب فيها الصمت أكثر من أي ضجيج.
اختفاءات محدودة، مريبة، غير قابلة للتفسير.
شاب عشريني من بوسان لم يعد إلى منزله بعد مناوبته الليلية.
ثم سيدة في الأربعين خرجت في نزهة مسائية ولم تعُد.
ثم فتاة جامعية اختفت من داخل شقتها المغلقة بالمفتاح من الداخل.

في البداية
ظنّ الجميع أنها مصادفات
حتى بدأ يتكرر عنصر مشترك لا يمكن تجاهله.
لنبدأ في رؤية ما الجانب المشترك بين كل من الضحايا
جميع المختفين  دون استثناء اشتكوا من أرقٍ غريب في الأسابيع الأخيرة.
وجميعهم بحسب ما نُقل عنهم  تحدثوا عن حلم واحد:

"نافذة مضيئة، يتساقط عليها المطر، لكنها لا تُطفأ… لا تنطفئ أبدًا."

الصحف الصفراء التقطت الخيط أولاً
تبعتها الصحف الكبرى بعد تزايد الحالات
وأمام ضغط الإعلام والرأي العام
ظهر الناطق الرسمي باسم الرئاسة في مؤتمر صحفي

"نحن نتعامل مع ظاهرة بالغة الغموض والتعقيد.
تم تشكيل لجنة أمنية خاصة…

كما تم إرسال طلب رسمي إلى السفارة الكورية في مدريد لاستدعاء أحد أبرز العقول الكورية العاملة في الخارج.

وكما هي نقطة التحول في حياة القضية هل ستكون نقطة التحول في حياة المحقق الذي لم يذكر إسمه حتي ..

أحد الصحفيين سأله بحدة:

"هل هو محقق؟ طبيب؟ عالم أعصاب؟"
فاكتفى الناطق بالقول:

"إنه… مَن نلجأ إليه عندما يفشل كل شيء آخر."

بعد ساعات، ضجّت الشبكة بخبر واحد:

"كوريا تستدعي المحقق جيون جونغكوك."

لم يكن هناك أي معلومة موثقة عن الرجل
لا صورة، لا سيرة ذاتية، لا حسابات.
حتى الاسم بدا كأنه رمز لا شخص.
لكن بعض المنتديات القديمة تحدّثت عن رجل ظهر في قضايا اختفاء غامضة في أوروبا، ثم اختفى هو نفسه من المشهد فجأة.

وفي صباح اليوم التالي، وصلت طائرة قادمة من مدريد.
جلس رجل في المقعد 3A، لم يتحدث مع أحد، وخرج من بوابة الوصول دون أن يحمل حقيبة واحدة
وصل جونغكوك إلى سيول في صمت.
لم يُستقبل بمراسم، ولم يُعلن عن حضوره.
استقل سيارة مظللة إلى مقر وحدة القضايا الخاصة
حيث كان ينتظره طابق كامل مغلق أمام الجميع
تُرك له وحده.

أول ما طلبه لم يكن القهوة، ولا الاجتماع بالفريق
بل ما هو أهم ليظهر كم أن هذا المحقق جاد ولا يأخذ راحة حتي قد طلب ملفات المختفين.

خمسة عشر ملفًا.

كل منها يحمل صورة شخص ضائع، لا عائد.
صورة التُقطت في وقت لم يكن أحد يعلم أنه سيكون الأخير.

فتح الملف الأول.
"هان سوجين، 23 عامًا، طالبة فنون، اختفت من غرفتها في سكن الطالبات. وجدت الشرطة هاتفها مفتوحًا على تطبيق ملاحظات، مكتوب فيه: 'النافذة الليلة أكثر سطوعًا من المعتاد.'"

ثم الملف الثاني.
"تشوي دوهيون، 42 عامًا، مدير تسويق، شوهد آخر مرة في شرفة منزله. زوجته قالت إنه لم ينم منذ أربعة أيام. قبل اختفائه بلحظات، سمعته يتمتم: 'أسمع المطر، لكن السماء صافية…'"

الملف الثالث.
"يون ها ريم، 12 سنة، كانت تعاني من كوابيس. كتبت في دفترها المدرسي رسمًا لنافذة وخطّت بجانبها بخط الطفلة: 'الضوء في الداخل لا يريدني أن أخرج.'"

كان كل ملف يضيف سؤالًا جديدًا بدل أن يجيب.
لكن النمط بدأ يظهر… خيط دقيق لا يُمكن ملاحظته
إلا عند من يُجيد الإصغاء للصمت
كلهم تحدّثوا عن النافذة...المطر..... الضوء.
لكن الأكثر غرابة أن وصف النافذة كان متطابقًا رغم اختلاف الأعمار، الخلفيات، والمناطق .
نافذة خشبية قديمة، بزجاج مشروخ من الزاوية اليمنى
ضوء أصفر ناعم، لا ينبعث من مصدر معروف
مطر يتساقط دون صوت، ودون أثر على الأرض
فتح جونغكوك دفتره الجلدي وبدأ يدوّن مالاحظه من تساؤلات

"هل النافذة صورة جماعية؟ حلم مزروع؟ هل ثمة محفز نفسي مشترك؟ هل هناك من يزرع هذا التصور عمدًا؟"
ثم قلب الورقة، وكتب بخط صغير:

"لماذا لم أره أنا؟"

استمر في فحص الملفات حتى الليل
لم يكن يأكل، ولا يُجيب على المكالمات.
طلب من الضابط المناوب فقط شيئًا واحدًا:
"أريد سجلات كل من خضعوا لجلسات علاج نفسي في الثلاثين يومًا الأخيرة، وذكروا كلمة:
نافذة ..مطر.. ضوء .. أرق."

فرد الضابط بدهشة:

"هذا سيشمل مئات الحالات!"

فأجابه دون أن يرفع رأسه:

"فلنبدأ بتقليصهم… إلى من زاروا هذه السيدة."

وكتب على ورقة صغيرة اسمًا واحدًا:
"أنيتا يونغسان."

عندما أُغلق الملف الأخير، كان جونغكوك يعرف شيئًا واحدًا:
الاختفاء ليس جسديًا فقط.
ثمة شيء ينتزع من هؤلاء الأشخاص جزءًا لا يُرى… ثم يأخذ الباقي.
وهو الآن، سيبدأ من حيث ينتهي الآخرون:
من العيادة.
_

__________________________________________

ده شكل جيون في الرواية روايتي الأولي ستنقلكم في أحداث حيث مالايدركه العقل

¡Ay! Esta imagen no sigue nuestras pautas de contenido. Para continuar la publicación, intente quitarla o subir otra.

ده شكل جيون في الرواية
روايتي الأولي ستنقلكم في أحداث حيث مالايدركه العقل

The glow of the rain lit window Historias para obsesionarse. Descúbrelo ahora