الفصل الاول/افتراق

11.2K 391 116
                                        




"انا خائف"

خرجت الجملة من فاه صغيرٍ يتشبث بأخته وجسده يرتعش بخفة.

سمعت خطوات مترنحة تدق الارض كما لو ان خطاها  تضرب  خافقاهما.
أبعدت أخاها عنها بسرعة، وخبأته داخل الخزانة.

فُتح الباب، ليكشف عن تلك المترنحة ، نظرت للصغيرة بأعين باهته محمرة من شدة التعب وما تستهلكه من سمّ يسلب روحها ببطء.

كانت الصغيرة تناظرها بهدوء، تنظر بهدوء ويدها تعنف اطراف ملابسها، بهدوء وهي تجاهد للاتقاط انفاسها .

"تعرفين انه بسببك انا في هذه الحالة صحيح ؟"
قالتها الام  بصوت هادئ وهي تقترب من تلك الطفلة التي لم تتحرك.


"لماذا انا؟لما يجب علي خسارة كل شيء لما!"
خرجت الكلمات منها  بصراخ اجفل الصغيرين،اناملها التفت تهز تلك الطفله من تلابيب سترتها المهترئة بعنف.

"هو يعيش برفاهية، هو يعيش بسعادة ، اما انا ،محاطه بقذارتك "
دفعتها لترتطم تلك الفتاة بالارض الباردة، عضت شفتها تمنع خروج شهقه تكشف وجعها.

"تعبت.. حقا تعبت،روحي مرهقه جسدي متهالك لم اعد احتمل   كل شيء ينحدر للاسوء، هذا يكفي!"

تدفقت كلمات الام بصوت عالٍ ومضطرب ،مما حبس انفاس الطفل الذي يراقب بجسد يرتجف من الخوف.

توالت الضربات تنزل على تلك الصغيرة بلا رحمه،  ضربات كانت موجهة لجسدها، لكنها اصابت روحها قبلًا.

امسكت الام بشعرها   ترفعه مما اجبر وجوههم على الالتقاء.
اعين عسلية دامعة،واخرى مرتجفه غاضبة.
"تذكري انتم السبب في مايحدث ، ليس خطئي،افهمتي! ليس خطئي"

كانت كلمات الصغيرة بالكاد مسموعه تختنق الحروف من بين شفتيها.
"فهم..ت ل ل.يس خطأك خط..ئي"
كقطعة ورق بالية...  سقطت على الأرض بعد ترك أمها لها .

كانت الام متجهة للخارج ، التفتت تنظر لابنتها وبسطت  كف يدها ،تهاوت الخصلات البنيه من يدها لتجد مرقدها على ذلك السطح .

دمعة   فرت من مقلتيها سارعت في مسحها،ماان تجاوزت الام  باب الغرفة ،خرج الصغير من الخزانه  بخطوات متعثرة وشهقاته تسبقه.

تقدم وخطواته ترتعش جثى جانبها والصق جسده في عناق يبث الامان لكليهما ،امسكت رأسه تدفنه في حظنها ،تجعله يبكي عليها.

ابعد رأسه ينظر لها بمقلتيه الدامعة ،لمح خصلاتها النائمه على الارض وقف ليرى رأسها، مكان اقتلاعها توجد دماء، شفتيه طبع قبله يأمل بها  تخفيف الالم عنها.

ابتسمت له بفتور انحناء شفاه متعب لكنه صادق ، حثته لاخذ قسط من الراحه، تنتظرهم ليله طويله.

كان الليل في بدايته،  مُسدلا ستاره يريح قلوبا  اعياها الضنى ، بأيديها الصغيره اخذت حقيبه مهترئه ووضعت بها ملابس التي يملكونها وأغلقتها .

GOLDENWhere stories live. Discover now