﴾ I ﴿

13K 369 100
                                        


كانت الساعة تقترب من السابعة مساءً، والسماء معلّقة بين الأزرق والرمادي. خرج نديم إلى عتبة البيت عادة لديه كل مغرب يشرب كوب شاي ساخن اثناء قيام الناس بفرض الصلاة ،
هاتفه يهتزّ في راحة يده، وصوته لا يخرج ، مكالمة واردة من احد زملاءه في الصف.

الريح محملة ببعض البرودة ، وشارع الحيّ صامت على عادته في هذا الوقت . لمح ظلًّا يعبر الرصيف المقابل، لم ينتبه إليه، لكنه شعر بشيء غريب في صدره... كما لو أن أحدهم يراقبه من مكان ما خارج الإطار.

فجأة، انطفأ المصباح الوحيد في الشارع.

لم يكن هناك صراخ. لم يكن هناك مقاومة. فقط صوت ارتطام خافت، وهاتف يسقط على الأرض دون أن يتحطم لازال يهتز. كأن الخطف لم يكن فعيلاً عنيفًا، بل قرارً تم اتخاذه منذ بزمن.

هاتف لازال يهتز ، كوب شاي لازال يتصاعد منه البخار .















كان هناك شيء في طريقة وقوفه…  الهشّاشة، كمن اعتاد الانتظار ولم يعد يتقنه. راقبته منذ الدقيقة الأولى التي خرج فيها، يقف على العتبة بعدما وضع كوبه ارضاً، وكأن المكان يرفضه، أو كأنّه هو من يرفض المكان.

لم أتعجل.
الوقت ليس ضدي، ولم يكن يومًا كذلك.

اقتربت.
خطواتي لم تكن مسموعة، تمامًا كما أن صوته لم يكن حاضرًا في العالم منذ زمن. نظرت إليه، إلى ظهره، إلى الانكماش الصغير في كتفيه حين هبّت الريح، وقلت في نفسي: "الطفل لا يزال هنا... رغم كل ما ظن أنه تركه خلفه."

وضعت يدي على رقبته،وارتجف، بالطريقة ذاتها التي تخبرني أنني وصلت مبكرًا جدًا. ولضربة واحدة على عنقهِ، سقط بين ذراعيّ

لم يقاوم.

لأن من اعتاد أن يأمر، لا يندهش حين يُؤخذ.














في عتمة السيارة،
وفي ظلال المرآة، لم أرَ وجهه... لكن اعلم انه بصندوق السيارة، متأكد من ربط يديه وقدميه جيداً .














- المخطوف نديم -

لا وجه للخاطفStories to obsess over. Discover now