جلس برادلي فورث في غرفته المظلمة، يحدق في شاشة حاسوبه بينما تتراقص الأكواد أمام عينيه كأنها كائنات حية. لم يكن كأي مبرمج عادي، بل كان عبقريًا منبوذًا، لا يرى في العالم سوى زيفه وقسوته. كان يدرك الحقيقة التي يرفضها الآخرون:
"المجتمع لم يفسده الإنترنت، بل كشف الإنترنت فساده."
عاش برادلي حياته تحت وطأة تنمر زملائه، سخروا منه، أهانوه، حتى ظنوا أنه لن يفعل شيئًا سوى الصمت. لكنه لم يكن ضعيفًا، كان عقله أقوى من أن يُهزم، وأكثر دهاءً من أن يُرغم على الرضوخ.
في إحدى الليالي، وبينما كانت أصوات الضحكات الساخرة تتردد في ذهنه، قرر أنه لن يكون الضحية بعد الآن. لم يكن الانتقام طريقه المفضل، لكنه أراد لهم أن يشعروا بالضياع الذي عاشه طوال حياته.
وهكذا، وُلد "السراب".
"برنامج لا مثيل له... ليس فيروسًا، ليس برمجية تجسس، بل شيء مختلف تمامًا."
كان "السراب" مشروعه الأعظم، برنامجًا يجذب مستخدميه إلى عالم من الوهم، عالم تبدو فيه الحقيقة مشوهة، حيث تتداخل الأصوات والصور، وحيث يتجسد الخوف بأبشع صوره. كل من يدخله يصبح مهلوسًا، غير قادر على التمييز بين الواقع والوهم.
صممه ليكون متاحًا عبر الإنترنت، مخفيًا في أعمق زواياه، في المنتديات السرية، في الروابط المجهولة. بدا كأنه مجرد تطبيق جديد، لكن من يستخدمه كان يواجه كوابيسه الخاصة، كوابيس صنعها عقله، كوابيس لا يمكنه الفرار منها.
في صباح اليوم التالي، بدأت الأخبار تنتشر:
"طلاب يعانون من اضطرابات غريبة بعد استخدام تطبيق غامض!"
"برامج مجهولة المصدر تصيب المراهقين بالهلوسة!"
كان برادلي يشاهد كل هذا من بعيد، بابتسامة باردة. المتنمرون، أولئك الذين جعلوا حياته جحيمًا، أصبحوا الآن ضحايا عقولهم. رأى بعضهم يصرخ في الفصول الدراسية، يتحدثون عن ظلال تطاردهم، عن أصوات تهمس بأسمائهم.
لكن لم يكن هذا كافيًا.
قرر برادلي توسيع نطاق لعبته، أراد أن يرى مدى تأثير "السراب" على العالم بأسره.
YOU ARE READING
Shadows in the Network
Mystery / Thrillerبرادلي فورث، مبرمج عبقري يعاني من اضطراب نفسي بسبب تنمر المجتمع عليه. يرى أن الإنترنت لم يُفسد العالم، بل كشف فساده الحقيقي. بعد ابتكاره برنامجًا يجعل المستخدمين يعانون من الهلوسة، يجد نفسه مطاردًا من قبل منظمة قراصنة غامضة والمباحث الفيدرالية.
