مقتطفات

38 0 0
                                        


---

الفصل الثاني: الغموض يبدأ

كانت كلمات أليساندرو ما تزال ترن في أذنيها، صوته العميق يحمل معها مزيجًا من التحدي والغرور:
"لأن الجميع يحتاجني في يوم ما."

حدّقت إلينا فيه بصمت، ملامح وجهه لا تحمل أي تفسير واضح. عينيه الباردتين كانتا أشبه بلوحة غير قابلة للقراءة، لكنها شعرت بثقل كلماته وكأنها وعد لم تُدرك معناه بعد.

رفعت حاجبيها بابتسامة صغيرة تخفي قلقها وقالت بسخرية:
"لا أعتقد أنني سأحتاج مَن يعتبر نفسه مركز الكون."

ضحك بخفوت، ضحكة باردة لم تصل إلى عينيه، ثم قال:
"ثقتك بنفسك تُعجبني، لكنها في عالمي قد تكون نقطة ضعف."

خطت إلينا خطوة للخلف، تحاول استيعاب الموقف.
"عالمك؟! ما الذي تعنيه بعالمك هذا؟ أنا هنا فقط لعقد عمل، لا أكثر."

اقترب منها بخطوات بطيئة، لتشعر فجأة وكأن الهواء أصبح أثقل حولها.
"عقد العمل مجرد البداية، يا إلينا. هنا، في عالمي، لا شيء يحدث صدفة. ووجودك هنا ليس استثناءً."

شعرت برعشة خفيفة تسري في جسدها، لكنها أخفتها تحت قناع البرود الذي أتقنته منذ سنوات عملها كعارضة أزياء.
"إن كنت تحاول إخافتي، أليساندرو، فأنت تضيع وقتك. أريد أن أعرف لماذا أنا هنا بالضبط."

صمت للحظات، وكأنّه يزن كلماته بعناية قبل أن يقول بصوت منخفض:
"لأنك القطعة الأخيرة في لعبة أكبر مما تتخيلين. لكنك ستدركين كل شيء في الوقت المناسب."

لم تُظهر إلينا أي رد فعل، لكنها شعرت بأن شيئًا مظلمًا يلوح في الأفق. كانت تعرف أن أليساندرو ليس مجرد رجل أعمال عادي، لكن فكرة أنها أصبحت جزءًا من "لعبته" كانت كافية لجعل قلبها ينبض بسرعة.

تنهدت بصوت مسموع وقالت بحدة:
"حسنًا، إن كنت لن تعطيني إجابة واضحة، فسأعتبر أنني حرّة في المغادرة."

ابتسم ابتسامة هادئة، وقال بثقة:
"إلينا، قد تحاولين الهرب، لكنك ستجدين أن الأبواب مغلقة بإحكام. والآن، دعيني أريك ما يعنيه أن تكوني جزءًا من عالمي."

فتح بابًا صغيرًا خلفه وأشار لها بالدخول. ترددت للحظة، لكن فضولها دفعها للمضي قدمًا.

ما رأته خلف ذلك الباب جعل عينيها تتسعان من الدهشة...

---

تجمدت إلينا في مكانها وهي تحدق في المشهد أمامها. الغرفة التي دخلت إليها كانت بعيدة كل البعد عن الفخامة التي توقعتها. جدرانها رمادية قاتمة، مزينة بلوحات قديمة تحمل مشاهد من العصور الوسطى، بينما في منتصفها طاولة طويلة ممتدة، تحيط بها مقاعد جلدية سوداء.

لكن ما لفت انتباهها أكثر هو الشاشة الضخمة المثبتة على الجدار، حيث عرضت سلسلة من الصور. صورها.

Whisper From HellWhere stories live. Discover now