.....السماء كانت تشتعل.
"Nora" وقفت وسط ساحة المعركة، سيفها يتقطّر من دماء الأعداء، وشعرها المبلّل بالعرق يلتصق بجبهتها. كانت تتنفس بصعوبة، لكن عينيها لم تعرف الخوف.
كل شيء فيها كان ينطق بالقوة... والرفض. رفضٌ لضعف العالم، لرحمة السيوف، لقدرٍ لم تختره.
رفعت رأسها لتواجه العدو، لكن قبل أن يلامسها الخطر... انشق الهواء.
شقّ مظلم كأن السماء نفسها تمزقت، جذبها بقوة لا تُقاوم. الأرض اختفت من تحت قدميها، وكل شيء حولها تجمّد في صمت.
ثم...
برد.
فتحت عينيها لتجد نفسها مستلقية على أرض باردة كحجر المقابر، وسقف القاعة الشاهقة يعكس ضوءًا قاتمًا فوقها.
كان المشهد أشبه بكابوس... مئات من العيون تحدق بها، مخلوقات لا تشبه البشر تمامًا، يرتدون دروعًا سوداء، وسيوفهم مسلولة.
وفي نهاية القاعة، على عرش مرتفع، جلس هو.
رجل غريب، مهيب، لا تشبه ملامحه أحدًا ممن عرفتهم.
جلسته تفيض بسلطة لا تحتاج إلى كلمات.
ونظرته... كأنها اخترقتها حتى نخاعها.
لكن NORA لم تضعف.
نهضت بثقل، قبضت على سيفها، صوتها خرج حادًا وقاطعًا:
"من أنت؟ وأين أنا؟!"
لم يجبها.
اقترب منها بعض الجنود، السيوف مصوّبة نحو قلبها.
"ارمي سلاحك!"
"تراجعي فورًا!"
لكنها لم تتحرك خطوة للخلف.
بل رفعت سيفها، وقلبها يشتعل من جديد:
"هل أنتم من سحبني من أرضي؟ من معركتي؟"
وبدون إنذار... هاجمت.
قفزت وسطهم، وانطلقت في رقصة لا تشبه رقص الفتيات... بل رقصة حرب.
كل حركة كانت طعنة.
كل التفاف يسبق سقوطًا.
كانت تتمايل كالنار، تتحرك كالعاصفة، تقاتل كما لو أن روحًا أخرى تتكلم بلغة السيوف من داخلها.
كايرون لم يتحرك.
كان يراقبها، بعينين ثابتتين، كأن المشهد أمامه ليس قتالًا... بل نبوءة تتحقّق.
وفي النهاية، وقفت وحدها.
الجنود ممددون أرضًا، القاعة صامتة، والسيف ما زال في يدها.
نظرت نحوه من جديد، وقالت:
"سأعيد سؤالي... من أنت؟ وأين أنا؟!"
