«أتراني سائقك فقط؟ إذا كنت تراني هكذا فأنا لا أراك هكذا، بارسيفال أنت شخص ثمين في نظري، لهذا لا أريد منك أن تجعل صورتك تهتز أمام نفسك لسبب تافه».

أشاح الصغير رأسه عن إتجاه صديقه، وإتكأ على الباب يتأمل الفراغ أمامه، زفر حتى يقنع نفسه أنه بخير، بينما هو يكذب، عقله في صراع عظيم ضد كرامته وكبريائه.

«أريد أن أفهم يا بارسي، لماذا أنت متشبت بهذه العائلة مع علمك التام أنهم سيتخلصون منك؟ لماذا تشبت بها الآن؟؟ أنت كنت تكرهها».

«أنا لا أكرهها، سأكون وحيدًا بدونها».

«لا أقصد الإهانة بارسيفال، لكنك تبقى ابنًا غير شرعي محسوب وصمة عار على العائلة، هم سيتخلون عنك ولو أحببتهم، تجاهلهم فقط».

أكمل تايلور النظر للأمام متحاشي نظرات الصغير الواهنة، هو لا يريد جرحه لكنها الطريقة الوحيدة لإعادته لرشده.

استمر صمت طويل في المكان، صمت مديد يرثي جملًا تعبيرية تحمل في طياتها ألمًا يحاولان دفنه بتراب مخلوط بالإسمنت.

«أنا أعرفك يا بارسيفال، أعرفك وأعرف أنك لا تنهار بسهولة، لكن عندما تنهار ابحث لي عما يعيدك لرشدك».

«خدني للمدرسة، سأتأخر لو بقينا نتحدث أكثر من هذا».

«وستتأخر حياتك لو لم نكمل حديثنا وتستجب معي، أريد منك إجابة واحدة فقط، لماذا أنت متمسك بآل إيڤالوس بعدما كسروك؟».

بعد أن قابله صمت لدقائق قليلة، وضع كفه الدافئ على كتف الأصغر ليخفف عنه بعضًا من أثقال قلبه المكنون، وقبل أن ينبس لاقاه جواب من الصغير.

«لا أعرف، أعتقد أنني أحببتهم بعد ثلاثة عشر عامًا من التهميش، عندما أظهروا لي القليل من عطفهم لم استطع التخلي عنهم، أنا حساس».

«حساس؟ بارسيفال عد لرشدك، أنت تسقط في الهاوية المظلمة بنفسك، تجر نفسك جرًا لها».

«سأحاول».

شغل السيارة حتى يستكمل طريقه، وبدأ القيادة بسرعة منخفضة، زادها مع الوقت لتصبح مناسبة لطريق، وأجابه وهو يحدق في الطريق أمامه.

«لقد كتبت الخاتمة بالنيابة عنك بعد أن مرضت، لم أخبر رينيرا بأنني من كتبتها لهذا ظنت أنك أنت».

«شكرًا لك تايلور، أشكرك من قلبي على ما تقدمه لي».

«على الرحب».

_____________

قصر آل ديڤارو.
قاعة الوجبات العائلية حيث يجتمع جميع أفراد العائلة يتناولون فطورهم في هدوء.

طاولتان إحداهما للكبار والأخرى لصغار.
يترأس الطاولة الكبرى رب العائلة فيليب ديڤارو، ويترأس الطاولة الصغرى أصغر الأبناء المحسوب للأحفاد دانيال ديڤارو.

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن