لقد كان سليط اللسان، ومستفز، وساخر، ولا يسمح لأي أحد أن يلمسه بسوء، أما الآن فأصبح هشًا يهان من أبسط الأشخاص.

كل هذا بسبب عائلته.
إنها العائلة، إما أن تصنع إنساناً أو كومة من العقد.

_____________

على وجبة العشاء الواجمة.
في تلك القاعة حيث يجلس الجميع بهدوء.
الشيء الوحيد الذي يسمع هو صوت أدوات الطعام.

لا أحد يتحدث أو يفكر أن يتحدث، حتى من كان يضيف لهم جوًا مرحًا على الطعام بات جسدًا بلا روح.

لم يتأذى من ضرب هاري بل تأذى من كلامهم، له 206 عظمة لكنهم لم يستحلوا إلا كسر قلبه.

حضر العشاء بعد أن تغيب عنه لثلاثة أيام، لم يهتم لتغيب جميع أبناء عمومته سوى ليونارد.

لا يعلم ما العقاب الذي وضع لهم لكنه يعي أنه ليس أمرًا هينًا.

عمه هاري غير موجود هو وعائلته، لا يعلم السبب لكنه سمع ضجة في الصباح عندما حياهم.

حضر إثنا عشر فردًا عوضًا عن تسعة عشر.

رفع ملعقته وبدأ يأكل المعكرونة بعد أن بدأ الجميع بالأكل، إنها معكرونة عليها صلصة حمراء وبعض كرات اللحم.

يجاور الطبق سلطة، وأنواع من مكملات الطعام والمقبلات.

«هل أعجبك العشاء بارسيفال؟».

رفع رأسه ونظر لجده بتحطم وانهيار، يثبت روحه بداخل جسده بخيط نجاة هش، يظنون أن جبر الخاطر سهل، لكن جملته صعقت جميع الحضور حتى والده الغير مبالي.

«ليس لي الحق في الاعتراض على ما تقدمونه لي، فأنا أدنى مكانة منكم».

«بارسيفال».

نظر لعمه جريجوري بمعالم غير مفهومة، لا يفهم مشاعره، وهذا زاد التشقق في ملمحه.

«لا تقل هذا على نفسك».

أخفض رأسه، وعاد للأكل بلا إحساس لما سمعه، لقد فقد ذاك القلب الذي ينبض للحياة، واكتشف أنه ما زال يعيش لأنه لم يمت فحسب.

دفنت كامل أحلامه مع آماله في قاع الأرض، وبات يعيش كجثة متحركة ستخضع لأي شيء.

بعد دقائق وضع الملعقة في مكانها ووقف، فسأله ليام على الفور:
«إلى أين أنت ذاهب قبل إنهاء طعامك؟».

«لا أريد، لقد أكلت ما يكفيني، ليلة سعيدة».

وغادر الغرفة من دون أن يضيف شيءً.

...

بعد أن غادرت زوجات أبنائه وزوجته، أكمل الجلسة مع أبنائه بحضور هاري وغياب كلارينس.

بدأ رئيس العائلة حديثه بصوت حازم جدًا، يجلب القشعريرة لمن يعاديه:
«بشأن عائلة برييل الأسترالية، لقد فكـ …».

شؤم الثامنة عشر. حيث تعيش القصص. اكتشف الآن