واصل البكاء وفي وجدانه ألم شديد، ألم أشبه بالتمزق لقطع كثيرة، لا هي كبيرة ولا هي صغيرة، قطع دقيقة تكاد لا ترى.
«أريد أن أنام.. وإلى الأبد».
إحتضن تايلور صديقه الصغير لعله يمنحه بعض الدفء والأمان، وبعد ثواني من الحضن ابتعد عنه، ومد له قنينة المياه حتى يشرب قليلًا.
أخدها منه وبدأ يشرب بهدوء، ذاك الحضن أراحه قليلًا، وكم كان يحتاج لكتف مثله يرتخي عليه.
أخرج منديلًا من جيب حقيبته، ومسح وجهه به.
«خدني للمدرسة، لا يجب أن أتأخر».
«حسنًا، أتريد أي شيء قبل ذهابك؟».
هز رأسه بالنفي وهو يطأطئ رأسه يتأمل حذاءه، ويحاول بجهد حبس تلك اللآلئ في محاجرها.
بدأ تايلور القيادة إلى أن أوقف سيارته أمام بوابة المدرسة تمامًا، ووضع كفه على كتف الصغير بخفة.
«ستكون بخير، أتمنى لك نهارًا سعيدًا».
رفع بارسيفال رأسه ونظر لتايلور بانكسار.
«لا تتأخر عليْ».
«عندما تخرج ستجدني في انتظارك، وهذا وعد».
فتح بارسيفال باب السيارة ونزل منها، هو لا يعرف حتى جدول الامتحانات، لا يعلم حتى ما امتحان اليوم، هو لم يدرس أساسًا، سيكتفي بحل ما يتذكره عقله بما أنه سوس كتب.
خطا أول خطواته بداخل المدرسة، يتأمل ضحك الطلاب ومزاحهم، يتمنى لو أنه يستطيع مشاركة أحد حزنه.
ذهب على فوره متجهًا لبناية المدرسة، يحاول كبث دموعه قدر الإمكان، وقد نجح في هذا.
فكر في الذهاب للوحة الاستعلامات لمعرفة ما امتحان اليوم، لكن لم تعد له رغبة في أي شيء.
فقط لا يريد إضاعة عام كامل من حياته لهذا أتى.
...
تأمل الورقة الموضوعة أمامه على الطاولة، وتبصر كل حرف في الورقة، إنه امتحان رياضيات.
مر نصف الزمن المحدد ولم يضع قلمه على الورقة، حتى اسمه ما زال لم يكتبه، لقد أحس أنه مجهول كقيمة x في المعادلة، على الأقل يسعى الكثيرون لمعرفة قيمتها لكن لا أحد سعى لمعرفة قيمته.
تقدم المعلم منه، ووضع يديه على سطح الطاولة، وأحنى نصف العلوي للأمام حتى يعرف لما هذا الطفل ساكن منذ بدأ الامتحان.
جالس في هدوء وسكون، ويتأمل الورقة كأنها لوحة فنية لليوناردو دافنشي.
«هل هناك مشكلة بارسيفال؟».
«لا، فـ x مهمة للجميع».
وضع المعلم كفه على جبين الصغير كي يستشعر حرارته إن كانت مرتفعة لهذا يهذي بأمور غريبة أم لسبب آخر.
YOU ARE READING
شؤم الثامنة عشر.
Mystery / Thrillerلقيط عائلة إيڤالوس.. أو هذا ما يكررونه. ابن عائلة إيڤالوس مجهول الأم الذي حتم عليه التبرؤ بعد سن الثامنة عشر. شؤم الثامنة عشر الذي سيجعله بلا كنية ويجعل مستهدفيه ينالون منه. ليقرر إن كان شؤمًا أو نفعًا بنفسه، وينبذ إيڤالوس، ويمضي قدمًا في طريق مو...
