فهذه أظرف فهو ينزل كامل شعره للأسفل، إلَّا خصلة واحدة يمين جبينه.
اتجه معها ناحية الدرج، غير منتبه لتلك العيون التي تراقبه بصدمة، وليس بعيدًا إنهم الخدم.
ففي البارحة نام بلا عشاء وأغمي عليه من التعب، لهذا لم يضعوا في أعلى أحلامهم أنه سيذهب للمدرسة ليقوم بامتحان آخر العام الدراسي.
لكنه استيقظ وفكر بعقلانية، كيف يدمر جهود عام دراسي كامل، ويعيده بسبب كذبة قالها آشيد والتوأم وجوناثان.
لا يعلم حتى جدول الامتحانات، لكنه مدرك أن اليوم هو أول امتحانات نهاية العام الدراسي.
أمسك بحديد الدرج، ونزل درجة بدرجة حتى لا يختل توازنه، فلا نية له لاحتضان الأرضية.
«أأنت بخير سيدي؟».
«نعم».
أكمل نزوله لدرج إلى أن وضع قدمه على الأرض، واخترق طبلة أذنه صوت نقاش مرتفع من غرفة الطعام.
إنه صوت فيليكس.
لم يهتم لسبب نقاشهم، استكمل طريقه ناحية باب القصر، لكن استوقفته خادمته بقلق طفيف:
«سيدي ألا يجب أن تخبرهم؟».
نظر لها واستدرك متأخرًا أنه لو ذهب من دون إبلاغهم ستتورط خادمته في المشاكل، و ربما تطرد.
صوت بتعب دفين يخرجه على شكل تنهيدة قد تستطيع تخفيف ما تستطيعه.
وعاد أدراجه ناحية غرفة الطعام، وقف أمام الباب ونظر لهم بخواء، الجميع حاضر إلا الأربعة البلطجية.
يقف رئيس العائلة ويضع يديه على سطح الطاولة بانزعاج، ويحدث ابنه الثالث بجدية وحدة واضحة من نظرته.
لم يهتم لمضمون الكلام أكثر من اهتمامه بثلاثة أشياء، الأول أن هاري قليل الصبر لا يرد، الثاني أن بيرتي غير موجودة وهي لا تتغيب عن الوجبات إلا باستثناء قوي، الثالث أن روزالي تبكي بصمت.
«صباح الخير».
نظر الجميع له بصدمة، وتوقف الكل عن الحديث وهم يحدقون به، غير مصدقين وقوفه بتوازن أمامهم، غير مستوعبين حديثه بعد صمت لأيام.
لكن المحزن في الموضوع أن صوته جارى صوت كلارينس برودًا، وينافسه على تخطي مرحلة النبرة الميتة.
«سأذهب للمدرسة حتى أجري امتحاني، لن أتأخر، استأذنكم».
غادر من دون أن ينتظر ردهم، مع أنهم لم يتقبلوا سلوكه هذا لكن في النهاية لن يتدخلوا في سلوكياته حتى لا تزداد حالته سوء.
أخرج فيليكس هاتفه من جيبه عندما سمع صوت رنينه، ونظر للمتصل.
«أحسنت صنعًا هاري».
أجاب على الهاتف بعد جملته المؤنبة، وتكلم قبل أن يسمع حديث المتصل:
«لا ترفع صوتك علي فيليب».
YOU ARE READING
شؤم الثامنة عشر.
Mystery / Thrillerلقيط عائلة إيڤالوس.. أو هذا ما يكررونه. ابن عائلة إيڤالوس مجهول الأم الذي حتم عليه التبرؤ بعد سن الثامنة عشر. شؤم الثامنة عشر الذي سيجعله بلا كنية ويجعل مستهدفيه ينالون منه. ليقرر إن كان شؤمًا أو نفعًا بنفسه، وينبذ إيڤالوس، ويمضي قدمًا في طريق مو...
