فور وصولهما للحديقة اليسرى للقصر توقف بارسيفال.. توقف عندما رأى عمامه الأربعة يجلسون على الكراسي مع جده، وينتظرونه.
ضغط الصندوق على صدره، يحاول تهدئة نبضه الذي اهتاج، يشعر بشيء يرقص في صدره.
تقدم بتوتر واضح الى أن وقف على بعد خمس أمتار منهم، بينما هاري جلس على الكرسي.
تكلم الجد بصوت هادئ يحاول دعمه ببعض من الحنية:
«اجلس».
«لا، شكرًا لطلبك، أنا مرتاح هكذا».
«حسنًا، أيمكنك أن تتقدم مترين للأمام حتى يكون حديثنا منخفض».
نفذ الطلب وهو يرتجف، يشعر أنه سيقتل لو أخطأ في حرف واحد، أنفاسه غير منتظمة، وخوفه جعله يعتمد على فمه فيما يسمى التنفس.
يشعر بضغط شديد من حوله، مع أن هالتهم هادئة تجاهه لكنه خائف، خائف حد النخاع وما بعد النخاع.
بطنه أصبحت تتقلب منبهة إياه أنه في منطقة خطرة وقابلة للاشتعال والتفجير.
«اهدأ، لا تجزع بلا سبب».
«حسنًا».
أشاح نظره من ليام وتبثه على جده، هذا ما لا يريده، لقد عرفوا أنه خائف، من السهل الانقضاض على فريسة ترتعب من مفترسها.
تكلم أكبر المفترسين بصوت هادئ خافت:
«اجتمعنا لتحدث معك، أنا أعرف أنك مكسور ولا تريد سماع أي شيء منا، لكننا نريد سماع كل شيء منك، أنا أعترف أن هاري أخطأ في حقك، وليام أخطأ في حقك، ومارون وجريجوري أخطآ في حقك، وأنا كذلك لا أبرئ نفسي من هذه التهمة، جميعنا أذيناك إن لم يكن جسديًا فنفسيًا».
صمت قليلًا ليعطيه فرصة على الحديث لكنه ظل صامتًا يستمع لموشحته المملة، لقد أتت هذه الجمل بعد أن فات الأوان، أمسى لا يحس بمعانيها ولا بأهميتها.
«لهذا قررنا منذ اليوم أن نمنحك حياة هانئة كأبناء عمومتك، لن يضغط عليك أي أحد، لن يؤذيك أي أحد، وسـ…».
قاطع بارسيفال جده بصوت مهزوز يحاول ضبطه حتى لا يبدو مكسورًا:
«إلى البلوغ».
«البلوغ؟».
«إلى الثامنة عشر، إلى أن تحين لحظة شؤم الثامنة عشر، شكرًا على ما ستقدمونه لي لكنني لا أريده، من المؤلم انتظار شيء على أحر من الجمر ثم يأتي متأخرًا على رماد بارد خلَّفه الفحم، لقد انتظرت هذه الكلمات أربع عشرة عامًا، و عندما تخليت عنها قلتموها لي».
تحدث هاري بلا استيعاب لكلام الصغير الغير منطقي:
«ماذا تقصد بشؤم الثامنة عشر؟».
«لا تحاولوا إخفاء الأمر بعد الآن، أنا أعرف هذا منذ ثلاث سنوات، سيتم سحب الاسم مني والتبرؤ مني فور بلوغي الثامنة عشر، لا ألومكم فأنا وصمة عار عليكم، ألا يكفي أنني عشت بلا أم ولا أب، لا ألوم كلارينس فربما كنت شيء لم يرده، لا ألوم أي أحد، كان وجودي خطأ، فكلارينس لا يريدني، وإلينا لا تريدني، لن ألوم أي منكم، فأنا آكل وأشرب وألبس من فضلكم».
تكلم أنطونيو بجدية بسيطة، ونبرة ثابتة:
«ما الذي تريده بالضبط؟».
«الخلاص».
سأل فيليكس:
«ما الخلاص؟».
«أتركوني وشأني، لا تهتموا لي، سأكون هادئًا طوال الأربع سنوات المتبقية، لن أخالط أي من أبناء عمومتي حتى لا أؤذيه، لن أدافع عن نفسي حتى لا أشغلكم في الاستدعاءات، لن أصدر أي ضوضاء أو ضجيج ستنسون وجودي مع الوقت، إلى أن يحين التاسع من يونيو 2020 سأغادر العائلة بهدوء ولن ترون وجهي بعدها».
انحنى بأدب ثم وقف ونظر لهم بشحوب، وأضاف آخر جمل لهم بصوت شخص ظلم من الحياة إلى أن تعب:
«اعتروني مت، لأنني مت داخليًا، استأذنكم».
ذهب من دون أن يسمع صوتًا منهم، لكنه توقف عندما قرر إضافة جملته الختامية وهو ينظر لهاري.
«أقسم لك أنني لن أؤذي روزالي ولا لمرة في حياتي، أقسم أنني لم أنظر لها بشهوة ولا مرة في حياتي، كانت نظرتي لها كأنها أختي الصغرى، أنا أحببت روزالي وليونارد كإخوة، لكن أعدكم منذ اليوم ألا أتحدث معهم ألا أنظر لهم، سأتحمل هذه اللعنات الأربع ثم سأختفي مثلما ظهرت».
وأكمل مشيه مغادرًا تلك الحديقة، تنهد فيليكس بحسرة على ما صنعوه بأنفسهم، ونبس حروفه بكل أصناف الندم المتنوعة.
«وها قد صنعنا كلارينس جديد، نسخة أشد انكسارًا، نسخة وحيدة لا تمتلك أحدًا تستند عليه ككلارينس، أتمنى لك السكينة بارسيفال».
ساد صمت طويل المكان لدقائق قليلة، قطع بصوت رنين هاتف هاري، فأخرجه من جيبه ونظر له.
«ما الذي يريده هذا المختل الآن؟».
أجاب على الهاتف، ونبس بصوت جاد فورًا:
«إذا كنت متفرغًـ... ماذا؟!!».
وقف باندفاع يستمع للمتصل في هاتفه، ولاحظ نظرات إخوته المستغربة.
«وأين هي الآن؟».
بما أنه سأل بصفة المؤنث، وتفاعل كامل التفاعل مع ما يسمعه، فهذا يعني أن الموضوع فيه ابنته.
«حسنًا، وداعًا».
أغلق هاري الخط، ونظر لوالده بنوع من العبوس الطفيف، فسأله والده بجدية بسيطة:
«ماذا حدث؟».
«ابنتي ارتكبت جريمة في ريڤيل».
تكلم الأب بصوت مستغرب من مضمون الكلام:
«روزالي في ريڤيل، كيف هذا؟».
«لا أعلم، قال ستير أنها ذهبت مع موريس، سأتصل به وأرى ما حدث منه».
وذهب فور انهاء كلامه.
يتبع …
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، زلزل الأرض تحت أقدامهم.
لا تنسوا الدعاء لأهلنا في فلسطين والسودان ولبنان.
تقييمكم للفصل؟
ما عندي أسئلة لفصل اليوم.
لكن لحظة … ما رأيكم بطريقة الكتابة لهذا الفصل؟ أحسها ضعيفة عن بقية الفصول.
نجمة٭تعليق٭متابعة
استدعكم الله.
YOU ARE READING
شؤم الثامنة عشر.
Mystery / Thrillerلقيط عائلة إيڤالوس.. أو هذا ما يكررونه. ابن عائلة إيڤالوس مجهول الأم الذي حتم عليه التبرؤ بعد سن الثامنة عشر. شؤم الثامنة عشر الذي سيجعله بلا كنية ويجعل مستهدفيه ينالون منه. ليقرر إن كان شؤمًا أو نفعًا بنفسه، وينبذ إيڤالوس، ويمضي قدمًا في طريق مو...
