أنزل رأسه ونظر للهدية بريبة، غير مستوعب لماذا يريد تقييمًا عليها، لما يريد تقييمًا على هديته؟!

رفع يديه الصغيرتين ووضعهما على الشريط وسحبه بخفة، ففتح وأفرج عن الغطاء الكرتوني، فرفع الغطاء حتى يعرف محتوى الهدية.

شُق ثغره ببسمة زاهية أظهرت حسن وجهه، فكرة أن أحدًا تذكر يوم ميلاده وجهز هدية خصيصًا له تشعره بالانتعاش، والراحة لأن هناك من سيفتقده لو مات.

«لا أعرف ما إذا كانت ستعجبك أم لا، لقد تعبت وأنا أحلل شخصيتك وأبحث لك عن هدية مناسبة، أعلم أنك تحب كتابة مذكراتك كالفتيات».

أنزل الصغير بصره ونظر للصندوق الموضوع على فخديه، يحتوي على ساعة فاخرة تتميز بالزرقة المشرقة، ونظارة ذات عدسات زرقاء كحلية، ومذكرة صغيرة بحجم كف اليد ذات غلاف قطني أزرق، مرفق معها قلم موضوع في مكانه المخصص.

كل شيء مرتب بأناقة، خصوصًا البروش الذهبي المتشكل على حروف HYB، لفت نظره لأنه لم يعرف ما الغرض منه، فسأله بريبة:

«ما المقصود بهذه الحروف؟».

«المقصود "Happy year Barsval" أخدت أول حرف من كل كلمة حتى تتذكر أنني لم أنسى ميلادك، وسأقولها لك الآن، كل عام وأنت بخير بارسيفال».

شقت الابتسامة البديعة وجه الصغير مظهرة سعادته الشديدة.

«بالمناسبة، سنذهب سويًا لليابان، لقد جهزت مكان إقامتنا، وجهزت كل شيء، سانتظر حتى تنهي امتحاناتك فحسب».

«حسنًا، شكرًا على الهدية، إنها تستحق مئة درجة وليس عشرة».

«إذًا أبحاثي لم تذهب سدى، هذا مريح، لنكمل الطريق صديقي الصغير».

شغل السيارة المتوقفة على جانب الطريق منذ مدة، وبدأ القيادة بتوازن، ابتسم بخفة عندما رأى فرحة الصغير الكبيرة.

لقد استطاع إدخال السرور لقلبه، وهذا ما أراده، ود أن يخفف عنه الضغط الشديد الذي يعانيه مِمَن يخالون أنفسهم أسرة مترابطة.

«أشكرك».

«على الرحب والسعة عزيزي بارسيفال».

_____________

دخل الصغير بعد أن عاد من المدرسة لساحة قصر عائلته، يضم الهدية لصدره ويمشي.

عندما وصل لدرجات التي ستدخله للقصر، رأى هاري ينتظره بالقرب من الباب.

توقف عن الحركة ونظر له باعتيادية، نظرة لا تحمل أي مشاعر، لا كره، ولا حب، ولا حقد، ولا بغض، نظرة عادية هادئة لا يمكن دراستها.

«الحق بي، أود الحديث معك».

«حسنًا».

نزل هاري الدرج، وذهب يسارًا، فلحق بارسيفال به وهو يترك مترًا بينهما، لاحظ هاري هذا لكنه لم يعلق، يعرف أن الصغير لا يثق به.

شؤم الثامنة عشر. Where stories live. Discover now