1/1

76 4 2
                                        










تحت سماء صافية، وشمس تتسلل أشعتها بهدوء فوق أمواج البحر، كان تشان ينتظر صديقه على الشاطئ.

اعتادا أن يلتقيا هنا من حين لآخر، مكانهم المفضل، يتحدثان بأمور عشوائية ، ويستمتعان بالصمت الذي لم يكن ثقيلًا أبدًا، أصوات الأمواج في الخلفية تمنحهما شعورًا بالراحة، كأن البحر هو المستمع الصامت لحكاياتهما.

وصل تشانقبين متأخرًا قليلًا، وقد بدا وجهه شاردًا، ابتسامة باهتة ترتسم على شفتيه، وعيناه تخفيان مزيجًا من الحزن و... ربما التردد؟.

لم يستطع تشان أن يتجاهل ملامح صديقه المتغيرة، لكنه بادله بأبتسامه دافئة، ليحييه قبل ان تأخذهم الأحاديث العشوائية والمعتادة.

ودون مجهود كانت الكلمات تتدفق في البداية، لكن سرعان ما غلف الصمت حديثهما، ليصبح الهواء مشبعًا بمشاعر لم تُنطق بعد.


بدأ كل شيء طبيعيًا، كأنه لقاء عادي آخر بين صديقين، لكن شيئًا خفيًا في الجو كان يهمس بتوتر غير مرئي، كأن البحر نفسه يعلم أن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة، حيث كان الهواء محملًا برائحة الملح، وصوت الأمواج يعزف لحنًا هادئًا، مزعجًا !.

نظرهم مصوب نحو المياه التي أمامهم، حيث تلتقي الأمواج باليابسة ثم تتراجع، وكأنها تردد في انسحابها شيئًا من الحزن الخفي الذي يغمر الأجواء.

تشانقبين كان يحدق في البحر بعينيه الشاردتين، كأنه يحاول أن يهرب من تلك اللحظة، لكن في قلبه كان يعلم أن هذه اللحظة لا مفر منها.



وأخيرًا، وبعد دقائق طويلة من الصمت، التفت تشانقبين إلى تشان، وصوته مختنق بحزن لم يستطع إخفاءه.
همس بصوت متردد: «تشان،... لدي شيء يجب أن أخبرك به.»

تجمد تشان في مكانه، شعر بارتباك مفاجئ، كأن قلبه أدرك ما سيأتي قبل أن يسمعه.

وذلك ماجعل تشانقبين يكمل بصوت مرتجف، يحاول جاهدًا أن يبدو قويًا: «حصلت على فرصة عمل في مدينة بعيدة... سأضطر للانتقال قريبًا. هذا... ربما يكون آخر لقاء لنا هنا.»

شعر تشان كأن موجة كبيرة تجتاحه من الداخل، وكأن شيئًا ينتزع من أعماقه.

وقف بلا حراك، عينيه ملتصقتان بصديقه الذي بدا له بعيدًا رغم قربه، كانت هناك لحظة طويلة من الصمت بعد هذه الكلمات، لحظة بدت كأنها تدوم للأبد.

شعر أن الكلمات تخونه، وأن هناك ثقلًا في صدره لا يستطيع التعبير عنه، حدّق في البحر، محاولًا استيعاب ما سمعه، لكنه كان عاجزًا عن تخيل الشاطئ بدونهما، البحر بدون ضحكاتهما، والمكان الذي جمعهما خاليًا من ذكرياتهما المشتركة.


الغروبHistorias para obsesionarse. Descúbrelo ahora