الفصل الاول
تباً للمقدمات، من سيقرؤها؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل والدي غرفتي يفتح الستارة والضوء لإيقاظي من نومي بعد عناء طويل، فهذه أكثر حركة اكرهها اثناء نومي، بدأت بالتذمر بانزعاج ليقول بابتسامة قبل أن يأخذ بخطواته نحو سريري حاملا زجاجة الماء خاصتي
-ان لم تتحركي الآن سأسكب الماء البارد عليكِ!
علمت أنه جاد بكلماته فهو فعلها كثيرا من قبل لذا قفزت على قدماي باعين نصف مفتوحة
-ها أنا ذي، لا تفعلها مجددا، ارجوك!
ضحك تاركا زجاجة الماء جانبا
-سأقوم بإصالك لمدرستك، أنتظركِ بالسيارة.
أنهى كلامه وخرج من غرفتي تاركني على ما انا عليه
تنهدت بثقل وأخذت بخطواتي نحو الحمام بنية الاستحمام تاركة ثيابي المكونة من ذاك القميص النبيذي بشعار ثانويتي من الاعلى، وبطال جينز واسع على السرير
دخلت الحوض اشعر بالمياه الباردة تغمرني من رأسي لأخمص قدماي، برودتها لم تكن كبرودة شتائي هذا، اغمضت عيناي استرجع ذكرياتي من اجمل شتاء لدي كان دافئا، على عكس شتائي هذا، فالشتاء يكون كالسقيع على من يمتلكون الذكريات دون اصحابها، فرقت بين جفناي مدركة انسياب مياهي المالحة على وجنتاي، رافعة اناملي المرتجفة امسح بها على وجهي باكمله
خرجت من اسفل المياه بعد تفكير مطول، فهذه المياه لم تكن سوى لغسل افكاري ليس إلا
ثلاث سنوات ولم يجف الدمع، او يخبو الحزن، حزنٌ ظل يتجدد مع كل يوم يمر، دون ان اتشارك فيه حديثٌ مع والدتي، حديثٌ لم يكن ينتهي، حديث الجدة وفيه الهزل، وفيه الضحكاتُ العالية التي ما زلت تطرُق أُذناي، حديثٌ فيه بكاء وتعب، وحياةٌ كانت كالنعيم، رائحة طعامها الشهي، عِطرها الفريد من نوعه، صوتها العذب يدوي في المنزل، كان وما زال سنفونيتي المفضلة، ملامحها المميزة البديعة لم ولن تُمحى من ذاكرتي على مر الزمان، سأخبر ابنائي في المستقبل عنها كم كانت حسناء ولطيفة، منذ ذلك الحين والحزن يملأ عيوننا، مهما تعالت ضحكاتنا، وشقت الابتسامة وجوهنا، فلا شيء يُكمل هذه الفرحة سوى والدتي، ام اخي، وزوجة والدي، سأشتاق لها بصمت فقط
انتهيت من ارتداء ملابسي وضعت كتبي وجهازي الحاسوبي في حقيبتي
وضعتها على كتفي نازلة للمطبخ ملتقطة تفاحة أبدأ بها يومي كعادتي قبل أن أخرج من المنزل مغلقة الباب خلفي
