غَياهِب الشَباب، والرَمَق الأخير.
_ بني آدمَ اِهتم فقط برغبته في الزواج وصُنع حياة جديدة والحصول على ذُرياتٍ تحمل ألقاب عائلاته، فأن تُولَد: هو الشيء الأوَّلي الذي يحدثُ لك بالدنيا، رُغم أنَّك لستَ بمُختاره! ولا مشارٍ عليكَ به.
فقد تولَد وسط عائلة تسبح بالفقر المُدقَّع، أو عائلة تعيشُ الترفّ بنفسٍ متزينة، أو عائلة غير مُتزنة تتخللها علاقاتٌ سامة وتشوبها المشاكل في كل بقاعها.
لم تكن من ضمن رغباته الأساسية أن يكونَ له ذُرياتٌ تُحبه وتكون له خير وليد، فالآباء من هؤلاء _غالبيتهم العظمى_ حينما يُوضع مَولودهم يذهبونَ للعمل ببلادٍ لأيام وربما شهور دون أن يروْا أبْنائهم، أو يتركوهم ليقوم بتربيتهم ورعايتهم أناسٌ آخرون، وإن كانوا أقاربهم أو مُربياتهم!
ولربما أيضًا لا يفعلون، ولكن يمارسونَ مظاهر القمعِ معهم وإن كانوا بين أكنافهم!
الآباء لم يهتموا بقضاء الوقتِ مع أبنائهم، لم يهتموا بسماعهم، فِهمهم، مُرافقتهم، واِشعارهم بالدفء والمَحبة والثقة... لم يهتموا بأن يعرفوا نقاط ضعف صغارهم ومُعالجتها،
عاقَبوهم وأذلَلوهم على خطاياهم بدلًا عن محاولة فِهم مصدرِها، تجاهلوهم وأنكروا مشاعرهم وحاجتهم إليهم مُتحججين بحُججٍ كالعمل والنُضج والكِبَر والمهام والرجولة!
أشعروهم بالنقص والدلال المُفرط حتى وإن لم يَكُن، أشعروهم بأنهم غيرُ مُهمين، غيرُ مَسموعين، أشعروهم بأن هنالك أشياء قد تكون كثيرة عليهم وليست بالأحقية لهم، كالمشاعر والحنان والاكتفاء.
وبالنِّهاية...
ماذا صدر من جيلٍ سِوى رجالٌ يُعانون الخوف من التقدم ورهبة الحياة ولذة المُعاناة؟
يرون الفشل بهم، والكمال بالجميع!
ينتظرون إشارة من العالم الخارجيّ لِتُثبت لهم عكس ذلك... وإن لم يحدث، يقوموا بحرقِ العالم الخارجي برمته.
وتُربى الأجيال التالية على النمط ذاته، تُزرع بهم سماتُ آبائهم وأجدادهم، وتَنمو لتـواصل تدمير ما بدأه الأوَّلون،
أنت تقرأ
غَياهِب الشَباب، والرَمَق الأخير
General Fiction|| غَياهِب الشَباب، والرَمَق الأخير ♠︎ مِن دياجير النَفس تُولَد خطاياها، ولا منبعٍ لِدياجيرِها سِوى مَظالِم العِباد. «إنَّها روحٌ ثأرَ روح.» وما هيَ إلَّا بِأرواحٍ تلطخَ نقاؤها بطُغيانِ ذنوبِ الغير. في ظِل مَقاسي الحياة تتلاقَى عشرَة أرواح في ريعانِ...
