رواية"إنصاف"
«لأُعيد ما قد سُلب»
"الفصل الأول"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ثمة صوت لا يستخدم الكلمات فأنصت !"
-جلال الدين الرومي
________________________
تتشابك الأقدار، وتتعثر القصص ببعضها واحدة تلو الأخرى، وتأخذ الحياة خيطًا من كل إنسان لتحيك به شبكةً متلاحمة ومعقدة، تُجمع بها الأحداث وتسري فيها الأحاديث،تحوي أحزانها وتضمها ويتخلل من بين فتحاتها الضيقة السرور خلسة منها، يسير بها الإنسان لا يدري أتلك حكايته وهو بَطلها أم هو مجرد دورٌ ثانويّ في نسيجٍ حِيكَ لآخر!
تلك هي شبكة الحياة وتلك قصصها،
فلا تدري في أي شبكة قد نُسجت قصتك؟!
______________________________
آشعةٌ ذهبية تناثرت حباتُ نورها موزعةً ضياءها ودِفئها على كل بُقعة من بقاع مدينة "القاهرة" بأكملها، بحدائقها ومبانيها وخُضرتها ونيلها وطرقاتها، وكأن الشمس أطلت من علياء سماءها وقامت بنثر غبارها السحري الّامع على هذه البقعة من الأرض لتجعلها في أوج لحظات نورها و نشاطها، وبالطبع دفئها الزائد الغير مُحتمل في حالةٍ طبيعية لهذا التوقيت من السنة وهو شهر "أغسطس".
بداخل إحدى أحياء مِصر التي تقع بمدينة القاهرة والتي يُطلق عليها "حارة المزيني"، كانت حارةً أشبه بطفرةٍ زمنية نُقلت من القرن الماضي وجاءت من سنواتٍ غابرة ليطغى سرابها القديم على نفوس قاطنيها، ويُطبع على مبانيها وشوارعها عنوانًا وهميًا "أن من دخلها تطبع بداخلِ عينينه صورة زاهية لعمارةٍ قديمة راسخة عاف عليها الزمان ولكن لم يأن لفناءها أوان"، وذلك بالطبع بسبب طابعها المعماري المبني على الطراز القديم المرسوم بدقة على مُعظم مبانيها وطرقاتها والمسجد الوحيد الذي توسط الحارة بشموخ وقوةٍ اكتسبها من عمارته الإسلامية بتلك النقوش والزخارف المميزة لها.
في إحدى البنايات السكنية المكونة من عدة طوابق، وفي الطابق الأخير، بداخل غرفة المعيشة جلست سيدة في منتصف عقدها الرابع أعلى أريكة مواجهة للشرفة المشرَفة والمطِلة على نِصف المأذنة الخاصة بمسجد"الحارة" ، كانت ممسكة بيديها خيوطٍ صوفية باللونين البرتقالي والبني وتنظر إليهم بشرود، خرجت من الداخل ابنتها فاقتربت منها وعانقتها من الخلف وقبلت وجنتها بعمقٍ وقالت ببسمة ضاحكة :
-أي ياست أنتِ مالك منورة ومورَّدة كدا ليه،شكلك بدأتي تستخدمي السكين كير بتاعي صح؟!، وأنا الي ظلمت البت حبيبة، أتاريك أنت ياجميل مظبط نفسك ومروق عليها.
أنهت حديثها مع والدتها بغمزة مشاكسة، فالتفتت إليها والدتها بضجرٍ من حديثها العابث ووضعت الخيوط على الخزانة الصغيرة المجاورة للأريكة وضربتها برفق على كتفها وردت عليها بعيونٍ لم تستطع إخفاء الحزن بداخلها:
YOU ARE READING
إنصاف
Mystery / Thriller"إنصاف" الحياة، شبابٌ، أفكارٌ، مشاعرٌ، معتقداتٌ، نصيبٌ، عدالةٌ، أمانٌ وأنسٌ.... هَرَمٌ، جمودٌ، صلادةٌ، تطرفٌ، قنوتٌ، ظلمٌ، ظُلمةووحشة.... إنها التناقضات التي تُشكل حياة الإنسان، كذلك هو ملئٌ بالشئ والضِد، كُل ما هو كامل فيه يكمُل بنقصه بتلك النس...
