انها مجـرد بداية

12.1K 307 90
                                        







أنِيري هذه النجمة، فمن الممكن عند الساعة 11:11 أن تنتج أرقامكِ الملائكية التي ستلتقين بها حبيبكِ..

..


إنها مجرد بداية لأمور لا نعرفها، ولأشياء لا نعلم لِمَ حدثت بالأساس؛ قد تكون نهاية لأشخاص مهمين في حياتنا، ومنهم من سيتركون أثر جرح عميق في مشاعرنا، التي ستموت حتى يعود لها أحباؤها من جديد.

مثلها مثل امرأة تضل طريقها في "شارع الحب"؛ فكل ما أحبه القلب قتله الزمن عندما تطول أحداثه المؤلمة والمفجعة، التي جعلت النساء باكيات على حظهن المتعثر برجال لا يعرفون معنى الحب والوفاء. إن أحبت امرأة رجلاً جعلته بألف قبيلة، وإن اتحد أمامه العالم جعلت من حبها درعاً يحميه الدهر كله.

وما أدراكِ عندما تتخلى المرأة عن قلبها بعد أن تُخان ويُداس على مشاعرها بلا حساب؟ فإن كان درعها هو من تقوى عليها، فستجعله سبباً لمقتله. وهنا نتحدث عن كبرياء المرأة؛ عندما يتحكم بها يجعلها كالوردة الشائكة، التي إن حاول أحدهم سرقتها مات مسموماً قبل أن يمتلكها.

الأمور ليست سهلة، وعودة الأحبة ليست بسهولة الأفلام التي تتلخص في ساعتين؛ فقد تستمر لسنوات إن كان الرجل قاتلاً لأنوثة حبيبته قبل أن تتحرر منه أخيراً. ولكننا كنساء، نعلم أنه سيعود جاثياً على ركبتيه طلباً للسماح، ولكن ما الذي سيختلف عند تلك التي تجده ماداً يده لها رغم فراقهما الأليم؟ هل تعود؟

إنها تعلم أن الفراق كان محتوماً في ذلك الوقت، كان أمراً لازماً لا يعلم به أحد غيرها، ولكنها كانت تتمنى فراقاً أحنّ من هذا؛ فكلماته كانت مؤلمة لدرجة أنها لو جلست وحدها ستبكي وكأن الفراق كان بالأمس. لقد مرّت خمس سنوات على فراقها، وقت ليس بهين على قلبها، وما زالت كلماته في أذنيها كأنها حليٌّ ترتديها.

تسير في أروقة شركة أبيها لأنه طلب مقابلتها، التقت أنظارها بمساعدته الشخصية التي ابتسمت احتراماً لابنة رئيسها، طرقت الباب ودخلت عندما سمعت صوته:
"صباح الخير أبي". اقتربت تقبله، فربت على كتفها بابتسامه لتجلس.
"صباح الخير يا حبيبتي، جيد أنكِ أتيتِ سريعاً، أريد محادثتكِ في أمر يخصكِ".

قالها وهو ينظر لابنته التي اعتدلت في جلستها، حمحم لينبس:
"أنتِ الآن في الثامنة والعشرين، وريثة هذه الشركة، مهندسة معمارية يشار لإبداعكِ بالدولة كلها، ولكن ألا ترين أن الأمور ناقصة و ليس مكتمل ؟ منذ أن انتهت علاقتكِ به وأنتِ لا ترين أحداً.. ألا ترين أن خمس سنوات وقت طويل لتبقي وحيدة؟".

حاول الحفاظ على نبرته الأبوية الهادئة، لكنه لم يسمع إلا أنفاسها، اكتفت بابتسامة صامتة ثم قالت:
"إن أتيت لي برجل، فقل له من المستحسن لرجولته أن يبتعد عن طريقي؛ لأني لم أتخطَّ شيئاً بعد، ولا أريد الزواج يا سيد خليل. أنا موجودة في أي وقت للعمل، وكما قلت؛ الجميع يراني مثالية فيه. أشكرك على استضافتي".

أنهت كلامها بانفعال، وهمّت بالخروج، لكنه استوقفها بصوت عالٍ:
"عمر وأنتِ لم تكن قصة حبكما بسيطة لتضعي عليها كل هذه الآمال، أنتِ من أخطأتِ بالإفراط في مشاعركِ!".

توقفت مكانها، تضغط على يدها كي لا تبكي، وبنبرة خافتة قالت:
"على الأقل لديّ مشاعر".

غادرت الشركة عائدة إلى مكتبها في المبنى الآخر، شركة "أديس فير" الشهيرة في روسيا. رغم أصول والدها التركية، إلا أن اسمه في الهندسة جعلها ترث فنه وإبداعه. أما أمها، فتنتمي لعائلة قانونية وعسكرية روسية، لذا كانت مريم وأبوها في عالم منفصل.

حل الليل تزامنًا لدخولها المنزل ، استحمّت وحضّرت كوب قهوة بالحليب، وبينما تهمّ بالجلوس، رنّ جرس الباب.
فتحت، لتتجمد ملامحها وتتحول لجفاء رغم ارتعاشها الداخلي:
"ما الذي أتى بك إلى هنا؟".

" أتيت لصاحبة البيت " قال هذا و لأنها لا تريد أن تتناقش معه بشئ أو النظر لوجهه كثيرًا و هذا جعله يدخل، فاقترب يحاول تبرير نفسه:

"رفضتيني رغم أنك قولتي بأنكِ ستشعرين بي عندما أعود لم أجد غير فتاه لا تريد حتى النظر بوجهه حبيبها".
التفتت له و بقول مندفع منها
"حبيبها السابق"
صُدمت بقربه، أنفاسه تضعفها، لكنها أبعدته بيدها:
"لا يمكنك العودة بعد أن تركتني، لم تعد أنت كما كنت، ولا أنا.. ألا تظن أنك تأخرت؟".
"أنا آسف يا مريم، سامحيني".
تضاربت مشاعرها تنظر له بأعين ضعيفة و حانيه و لكن قوة ذاتها لكرامتها التي لن تذلها
"لا أريدك، وسأوافق على أي شخص غيرك حتى تختفي! لستُ لعبة تعود إليها وقتما تشاء".
أمسك بذراعيها ليجعلها أمامها تحاول ان تتملص من بين يديه و بغضب يعلو وجهه كان وجهه أبعد شئ عن أنه حبيب يريد حبيبه كإنه يجبرها بأنه ضحية أيضًا
"ألا تفهمين؟ الأمور معقدة، لم تكن بيدي، لا تقتلينا بغبائكِ!".

علا صوته، و هذا جعل وجهها يتجمد و مع إرتخاء يده كان لديها الفرصة لتتحرك فصفعته بقوة وهي تضم يدها لصدرها:
"أنت وقح يا عمر! قلت إنك لن تحبني وأن عليّ نسيانك، والآن تنعتني بالغباء؟ لو كنتَ مجبراً لكنتُ ساعدتك، كنتُ سأنتظرك وأبكي على غيابك لا على فراقك! اخرج من حياتي، أقسم إن رأيتك سأقتل ذاتي، اخرج!".

صرخت وهي تضربه في صدره وهو صامد يراها تنهار، حتى أخرجته وأغلقت الباب تبكي بهيستيريا.
من خلف الباب، جاء صوته:
"لن أجعلكِ لغيري، أنا أناني، ولكني أقسم أني أعشقكِ يا مريم، لم أتوقف عن حبك يوماً، كنت أوهم نفسي حتى لا أؤذيكِ، ولكني أذيتكِ.. أنا آسف".

كانت تسمعه وهي تضع رأسها على ركبتيها، شعرها الطويل يغطيها، وعيناها لا تتوقفان عن البكاء. نظرت لهاتفها، لتجد رسالة بها صورة تذكارية لهما، وفي تلك اللحظة كانت الساعة تشير إلى 11:11.

Angel numbersLa tua prossima ossessione. Scoprilo ora