ديجور مطير، تلتحف السماء بغيوم دكناء تحجب القمر عن مرأى البصر، أجول بناظري خارجًا أحدق بقطرات المطر التي يبينها ضوء المصابيح الصفراء، ساندًا جبيني على زجاج النافذة متحسسًا برودتها التي أقشعر بدني لها، أناملي تحيط بكأس الشاي الدافئ ارتشف منه مستلذًا بطعمه ويالها من رائحة عبقة!
أنهيت كوبي عابسًا لأن نفسي راغبة في المزيد، لأضعه جانبا على رف النافذة أرتب الوسائد التي جمعتها هنا لا أريد تفويت فرصة التأمل، مضطجعًا على تل الوسائد الوثيرة، فأنا أكسل من الذهاب لإحضار كوب رابع، أعتقد أن هذا القدر يكفي لهذه الليلة، وهو لو علم بذلك لحرمني منه لأطول مدة تعذيبا لنفسي المسكينة.
وإن نفسي المسكينة التي أدعي لازالت غاضبة منه لا تطيق رؤية محياه لفعلته الشنيعة التي كسرت شيئا بداخلي لا يستطيع أحدا إصلاحه غيره.
ليس وكأنه سيبادر بإصلاحه قد مر على خطيئته سبعة عشر يومًا ، وكأنني أهتم له!
قد طال خصامنا هذه المرة يعمق الهوة بيننا يؤذينا كلينا، لكن كلا لن أكون المبادر بالاعتذار!
وإني مجرد صبي قد يرتكب الأخطاء ، ولكن هكذا تجري الحياة ،عليه العفو عن زلاتي التي لا يطيقها ، إنني من دمه في النهاية.
بحق خالق السماء!
كيف تسول له نفسه بصفع وجهي وجرحي أنا البريء الذي لم يفعل شيئًا، أنا فقط رجعت للمنزل عند منتصف الليل ما المشكلة في ذلك ؟
ليس علي إخباره بكل ما يجري في حياتي.
هززت رأسي نافضًا أفكاري أعلم نهاية هذه الدوامة ستبدأ موجة البكاء المحرجة التي تحيل عيناي حمراء متورمة سيراها صبيحة يوم الغد وسيسخر مني بداخلة أنا أعلم ذلك.
رفعت قدمي أسندهما للنافذة أتحسس بأطراف قدمي برودتها أرى انعكاس قطرات السيل وهي تجري على سطحها وكأنها في لعبة مطاردة سارحًا متأملًا بها..
ليس طويلًا، لأن هدير الرعد أيقضني من شرودي مجفلًا وقد أسقطت الكوب الذي بجانبي يكمل سمفونية الرعد الودق يرن صوت تكسره ف الردهة واضعا أنا كفاي على أذني فزعا.
وأنا عالم يا حظي أنه قد إلتقطت مسامعه ما حدث منذ ثوان!
ارتجفت أوصال جسدي متخيلا ما سيحدث إن علم أنني لازلت مستيقضًا حتى هذه الساعة ولدي مدرسة غدًا، اقتربت من الزجاج سريعًا أحاول جمعه بيدي ليس هنالك وقت للتخيل..
ويا إلهي العزيز أسمع خطواته الآن!
ازدادت وتيرة تنفسي واخذت يدي بالارتجاف لأجمع الزجاج المتبعثر بكفاي ، وقد نال إبهامي عواقب أفعالي، إحدى القطع البغيضة تجرأت بجرحه طوليًا، لم يتسن لي التفكير لأضعه في فمي لا يجب علي إهدار دمي الثمين.
