جلست على الكرسي ,ومعها قدح القهوة ,أمام نافذة الغرفة , طيور تحلق وشمس تشرق و الضوضاء تعلو شيئا فشيئا ,تنظر بجانبها , حيث توجد منضدة صغيرة وضع عليها صور و باقة أزهار ذابلة .
اليوم الحادي عشر من الشهر الفائت :
يوم اخر يزول من العد التنازلي لأيام حياتها , يوم اعتيادي تأخرت فيه بالأستيقاظ فرسمت مسار يومها بأستياء فقد فشلت في اول خطوة لها " الاستيقاظ مبكرا " فلا يوجد سوى خيارين اما اضاعة اليوم بعمل لا شئ حتى تستطيع اعادة المحاولة غدا , أو أن لا تؤجل عمل اليوم الى الغد ولا تبالي بالوقت , ولكن يراودها نفس الشعور كل مرة الذي بسببه هي اليوم جالسة على سريرها ضائعة في داخلها , يقاطع هذا الضياع رن الهاتف , سبب تافه لترغم جسدها على الحركة .
-اهلا ( اجابة بصوت يتملكه الضجر )
- مرحبا , هل نسيتي مرة اخرى موعدنا (اجابة هيلين بالبعض من عدم الاكتراث )
- اه ... تعرفين ما هو حالي في هذا الوقت يا اختاه , حسنا سأراك هناك ...و اعتذر مرة اخرى .
- ليتك تهتميا لمرة واحدة ... سأراك , الى اللقاء .
اغلقت سماعة الهاتف , واخذت نفسا عميقا .
الناس متجهة لوجهتهم , اصوات عالية , وشوارع لا تخمد من الحركة الا عندما تغلق المدينة عيونها وتذهب الى الاحلام حيث حتى هناك يوجد الصخب , فكر ولو للحظة كيف ان هذا العالم مدهش كيف ان لكل شخص حياة يهرع اليها .
فتاة تلوح عند الجهة المقابلة من الشارع بجوار المطعم الذي اعتدنا تناول الفطور فيه .
- صباح الخير (وتعانقها )
- صباح الخير يا هيلين سررت برؤيتك
يجلسان عند المائدة المجاورة لنافذة المطعم التي تطل على الشارع
- لا تبدين بخير
- تعرفين ... مشغولة بالفراغ
ضحكت وتناولت بعضا من الفطائر
- هيلين : أمي لا تبرح عن العمل المنزلي , تعرفين كم تحب منزلها
- لا أعرف كيف ما زلت على قيد الحياة معهم
- هيلين : ما المشكلة في العيش مع عائلتك ...لطالما تنزعجين منهم
- هيلين ظننت اننا هنا لتناول الفطور لا للحديث عن الماضي (قالتها ببعض من الغضب ).
أكملتا الفطور بصمت مزعج , حتى أنها لم تلاحظ ما أكلت , ودعت أختها وتعانقوا , همست هيلين في اذنيها ( تمنيت لو كنتي بجانبنا , فقط اردنا الشعور بكوننا عائلة ... تذكري انهم يحبونك )
وقفت هناك الا أن توارت اختها عن الانظار , عادت الى ما استيقظت فيه , شقة شبه فارغة , بدأت بفتح الصندوق المتواجد بالقرب من سريرها , مجموعة من الصور , صور من الماضي مع اسرتها كل ما جال بخاطرها تلك اللحظة هو ( كيف ولماذا حدث ذلك ؟), بقت تنظر للصور حتى سقط جفنيها مستسلما للنوم.
في الحاضر :
على كرسيها امام النافذة ومجموعة الصور على المنضدة وكلمات تخرج من شفتيها :
( ما أجمل لو سارت السفن على ما تشتهيه من الرياح لما كان حاضرنا يتألم من الذكريات )
بقلم شمس حيدر
