1

1.4K 77 55
                                        


وشم على جسدِي لا أذكر اللحظة التي وشمته بها على جسدي
ولكن إمعان النظر فيه يجلب لي مشاعرًا سيئة

ما قصة هذا الوشّم؟ كيف سمحتُ لنفسي بوجوده على جسدي،
دون أن أستطيع تذكّر اللحظة التي اتخذت فيها هذا القرار؟
لا أجابات لدي لما يحصل

و الأسئلة لا تتوقف، تتكاثر كأحلامي التي لا تنتهي، تلك
الأحلام التي تلاحقني كل ليلة، ثابتة كدقات ساعة قديمة،
ثقيلة، لا تنطفئ.

دائمًا أسمع أغنية تتكرر بوضوح في أحلامي، كإيقاع آلة
مملة. أغنية تتكرر، وكأنها طيف من الماضي، بينما يقف
أمامي رجل أشقر الشعر، ملامحه غير ظاهره، كأن
الضباب يحيط به.

هل من المُمكن أنَّ ما يحدث مجرد ذكريات من حياةٍ
سابقة؟ تبدو فكرة سخيفه وغير معقوله، لكن ما يحصل
معي خارج عن نطاق العقلانيه بشكل مؤكد.

هل نافذة الشرفة مفتوحة؟ أشعر بتيار بارد يلامس
وجهي، لكنه يحمل معه إحساسًا غير مألوف.

فتحت عيناي على نفسي جالسةً على طرف
السرير. نظرت نحو الشرفة، وكانت النافذة مفتوحة.
لم أفتحها. أنا متأكدة من ذلك

نهضت بخطى بطيئة، كل شيء بدا كأنه يحدث في حلم.
الستائر تتحرك بهدوء بفعل الرياح، والبرد يتسلل إلى
عظامي. الليل في هذا الشهر قاتل البرودة.

هل أنا مستيقظة؟ أم أن رؤية رجل أشقر الشعر يقف
خلف الستائرمجرد امتداد للحلم؟

هناك، خلف الستائر، رأيته بوضوح. كان مستحيلًا.

خصلات شعره الطويلة تتحرك بفعل الهواء، تحجب
وجهه، لكنها تزيده حضورًا. عيناه فقط تظهران، حادتان
كطيف يسكن بين الحياة والموت.

خصلات شعره طويلة تمامًا مثل ذاك الرجُل الذي
يزور احلامي بكثرة، خصلاته طويلة لدرجة
انها تحجب معالم وجهه بسبب تحركها اثر الهواء.

لماذا أشعر بالأمان؟ أنا اكثر فتاة في العالم
ستفزع في مواقف كهذه.

لا! هذا ليس طبيعيًا ابدًا، انا خائفة من عدم
خوفي منه! لا اشعر بالخوف منه بل مني ..

"م..من انتَ؟" تلعثمت دونما أشعُر.

"ويليام مورياتِي..مالكك"

في تلك اللحظة، اتضحت ملامحه، كانت قاسية، صارمة.
عينيه حاده، ونظرته تحمل شيئًا غامضًا، شيئًا يتسلل
إلى أعماقي، وكأنه الحقيقة التي هربت منها دومًا.

"مالكك؟ ماذا تعني بذلك؟"

عيناه كانتا أشبه بمرآة. شيء فيهما يربكني. ليس فيه، بل داخلي أنا.

مدّ يده نحوي، والهواء اشتد من حولنا. فستان النوم الذي أرتديه تحرك بخفة، وكأن كل شيء في هذا المكان يسير وفق إرادته.

دون تفكير، مددت يدي. قبض عليها وسحبني نحوه. كان الأمر أشبه بالاستسلام. لا مقاومة، ولا رغبة بالمقاومة.

عدلت ملابسي بسرعة، لكنه لم يتوقف. صوته كان كأنه يثبت
حقيقة لم أكن أريد مواجهتها:
"منذ اللحظة التي وُشم فيها اسمي على جسدك، أصبحتِ ملكي."

ويليام مورياتي.
هذا الاسم يتردد داخلي كالأغنية، كالصدى.

Lord William Moriarty Where stories live. Discover now