الفصل الاول

32 1 0
                                        


سونا: أجل ، أنني أتجول في شوارع تركيا، أحاول أن استجمع رأسي قليلا وان لا أفكر في العمل مطلقا
ميرا: أنا اشتقت اليك كثيرا ، التقطي الكثير من الصور وابعثيها لي.
سونا: حسنا حبيبتي ، قبلاتي
فجأة وبينما هي تغلق الهاتف شعرت أنها ارتطمت في حائط وسقط من يدها هاتفها وحقيبة يدها. حاولت التقاط هاتفها وحقيبتها دون النظر لمن ارتطمت به وقالت معتذرة
سونا: üzgünüm ( أنا أسفة)
المجهول في نفس اللحظة: désolé ( أنا أسف) ما إن سمعت صوته حتى شلت كل حركتها وعادت بها الذاكرة إلى الماضي في لحظة، لقد أعادها صوته لزمن كان عمرها فيه أربعة عشر سنة، عندما كانت طفلة، هل يعقل أن يكون هو حبها الأول، مستحيل، لا يمكن هي لم تره منذ عشرين سنة ، رفعت رأسها لتزداد دهشة وتتسمر أكثر في الأرض، إنه هو نفس العينين ونفس الحاجب وحتى الإبتسامة ذاتها، يالاهي لا يمكن ماهذه الصدفة التي لم تحلم بها حتى. هو لم يتغير أبدا الزمن لم يلعب بملامحه أبدا مايزال كما كان سابقا فقط ازداد عمره قليلا.
هو لم يعرفها إنما شك ، شيء داخله يقول أنه يعرفها، شدته عيونها ، النظرة ولون العين مألوفان عنده، يشعر أنه يعرفها من مكان ما ولكن أين ياترى.
شعرت سونا بضيق داخلها أرادت أن تصفعه ولكن لا ، يجب أن تهرب ربما أخر يشبهه ، التقطت حقيبتها وهاتفها واسرعت بالذهاب ولكن صوته أوقفها مرة أخرى
المجهول: est-ce qu'on se connaît ? ( هل نعرف بعض؟)
سونا: je ne pense pas ( لا أظن)
قالت ذلك و أستمرت في طريقها ، نظر هو بجانب رجله فوجد محفظة أوراقها أخذها وفتحها، فوجد هويتها وصورة فتاة في الخامسة عشر من العمر ، ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يقول إنها هي ، نظر أمامه وإذ بها تبتعد، لحق بها ركضا وما إن اقترب حتى قال
المجهول: سونا ، سووناا
تسمرت مكانها ولم تلتفت، اقترب منها ثم قال
المجهول: سونا، تغيرت كثيرا، لم أتوقع أن أراك هنا أبدا
سونا: أعتبر انك لم ترني اذا ومن فضلك اتركني وشأني
المجهول: هل انت غاضبة مني؟
سونا: لا، لما سأغضب حتى اني لا أعرفك، ولا أريد أن اعرفك
المجهول: أجل، غاضبة وغاضبة جدا
سونا: انت ماذا تريد، ماذا تريد؟ هل تريد ان اقول اني غاضبة منك وانني لم أتوقع غدرا وخيانة منك؟ لا لن اقول
المجهول بتعجب: غدر، خيانة!!!! بما تهذين
سونا: أنا اهذي!!!، حسنا أنا أسفة لأني هذيت استاذ فادي،  أسمح لي الآن بالذهاب
همت بالذهاب ولكنه مسكها من يدها مانعا إياها من المغادرة
فادي: لحظة، لحظة، لن تذهبي قبل أن تشرحي لي،لما كل هذا الغضب الذي أراه في عيونك وفي كلامك معي وعن اي غدر وخيانة تتحدثين
سونا: اترك يدي ارجوك وإلا سوف أصرخ وأقول انك تهجمت علي وربما أقول انك تتحرش بي
فادي: حسنا اصرخي لا يهمني ، ولكن حتى الشرطة لن تستطيع أن تبعد يدي عن يدك قبل أن أفهم منك ، أظن أنك تعرفينني جيدا، انا لازلت عنيدا ولم اتغير ابدا، ليكن بعلمك
سونا: انا تغيرت وتغيرت كثيرا
فادي: هذا واضح جدا، استطعت أن أرى هذا، لكن لطفا لطفا بضع دقائق لنشرب القهوة ونتحدث قليلا ثم تستطيعين الذهاب
في داخلها كانت تريد أن تجلس وتفرغ ذالك الغضب الذي عاش معها عشرون سنة تقريبا، كانت تريد أن تصرخ في وجهه أن تستمع لذلك وافقت وجلست في أحد المقاهي التركية يحتسون القهوة.
فادي: انا أسمعك
سونا: ماذا تريد أن تسمع
فادي: كل شيء اريد أن أفهم سبب هذا الغضب وهذا الكره، نحن لم نكن هكذا ابدا
سونا : لا تقل نحن ابدا، لأننا لم نكن ابدا، قصتنا لم تستمر كثيرا ثم إنها كانت مجرد كذبة
فادي: لا أذكر أني عشت كذبة معك، انا أحببتك ولكن طرقاتنا افترقت بدون إرادة منا، ربما هو القدر والنصيب
سونا : حقا ، القدر والنصيب؟ هل القدر والنصيب أن تهاجر بطريقة غير شرعية ولا تخبرني، هل أعرف أنك هاجرت بالصدفة ومن ابنة خالك، التي كانت تخبرني بذلك وهي تبتسم وتقول لي فادي هاجر وقد وصل إيطاليا منذ اسبوع وقد أمسكو به وهو الآن في السجن هناك لتخطيه الحدود بطريقة غير شرعية. أنا طيلة أسبوع كنت أموت خوفا وأسأل نفسي اين هو ، هل هو بخير ولم أعرف كيف أسأل عنك لأني أن سألت عنك سيقولون لما تسأل عنه، ثم انا كنت طفلة وأخاف. أنا عندما حاولت معرفة اخبارك من ابنة خالك بطريقة غير مباشرة ، رغم صغر سني كنت احاول أن اخفي اهتمامي وتفاجئي من الأمر لأكتشف أنها تعلم حين صدمتني بقولها، لقد سافر وانتهت علاقتكم ولكن احمدي ربك أنه لم يحصل بينكما شيئا. أجل قالت أحمدي ربك أنه لم يحصل بينكما شيء، صدق اني لم أفهم قصدها، أقسم لم أفهم وكيف لي أن أفهم وانا بذلك السن لم أكن أعلم من الحب والعلاقات بين رجل وامرأة سوى ماعلمتني انت إياه، فقط الإهتمام والكلام الجميل ودقات القلب المتسارعة عند رؤيتك أو ذكر اسمك، لم أكن أعرف عن الحب سوى هذه الأشياء أنا وثقت بك، انت كنت أول حب ، ههه أجل اول حب كاذب في حياتي
قاطعها فادي قائلا: انا لم
فأسكتته سونا برفع يدها ثم أكملت
سونا: لا تقاطعني رجاءا وإلا اترك لك المكان واذهب.
فادي: حسنا انا اسف، أكملي
سونا: أنا غضبي ليس بسبب سفرك دون اخباري، ولا بتركك لي دون سبب ودون أن تعلمني، استطيع أن أفهم أن بتلك السن قد أكون نزوة في حياتك وانت عشتها ثم أكملت حياتك، يعني في ذلك السن لم تكن لتتزوج بطفلة بقي بضع اشهر لتصبح بنت الخامسة عشر . انا مع الوقت تعودت غيابك وذهابك و قلت في نفسي حلم جميل عشته لشهور ثم انقضى. ما آلمني وكسرني ماعلمته بعد ثلاث سنوات.
ذات يوم جاء لزيارتنا ابن عمي، طبعا انت تعرفه فو أيضا ابن خالتك، هل تعرف ماذا قال لي، قال لي لقد سمعت اليوم عن طريق الصدفة وانا في منزل خالي أنه قد اتفق مع فادي ليجعل منك حبيبة له ثم يأخذ عذريتك ليضع انف عمي في التراب وان فادي سافر قبل إتمام هذا وأنه لم يحصل بينكما شيء وأن فادي عائد من إيطاليا بعد أسبوعين وعليه أن يقنع فادي بإكمال ماتركه ناقصا وسيجعله يتصل بك ويجدد الحب الذي ترك قبل ثلاث سنوات ويأخذ عذريتك قبل عودته لإيطاليا من جديد. قال لي أنه ما إن سمع هذا حتى قبض قلبه وخاف أن أقع في فخهم واراد تحذيري.
لا يمكنك تخيل ماشعرت به وما أحسسته، أن أكون أنا في حياتك لعبة وان تكون انت وخالك وابنة خالك وزوجة خالك ولا اعرف من أيضا خطتم لكل هذا؟ ولم تقحمو عماد في الأمر لاني ابنة عمه ولن يوافق وقد يفضحكم.
انت كيف استطعت فعل هذا، كنت تنوي أخذ شرفي وعذريتي! أنا كنت طفلة، انا لم اعرف ما معنى علاقة بين شاب وشابة الا منك، انا لم أعش الحب الا معك، انا كنت طفلة بريئة جدا وقتها، كيف استطعت فعل هذا بي. بربك ألم تشعر يوما بتأنيب الضمير؟ ألم يهرب النوم من عينك؟ ألم تقل أنها طفلة؟ حسنا أفهم خالك، يريد الانتقام من ابي لأنه لم يتزوج خالتك والتي هي زوجة المرحوم اخوه وأم أبناء عمي، ولكن أبي كان يراها زوجة المرحوم أخيه فقط، حسنا انتقاما تافها ولكن انت مادخلك، لما سلكت معهم هذا الطريق، لو لم يسمع ابن عمي بالصدفة الحوار ولو لم يسرع لتحذيري، كنت ستتم ماتركته ناقصا ورائك، وكنت ستترك فتاة بريئة للعار والذل والمهانة فقط لأنها أحبتك ووثقت بك.
فادي: لا لم أكن لأفعل ذلك، لو كنت انوي تخريب حياتك كنت خربتها قبل خروجي من تونس، حسنا لن أنكر أنني سعيت خلفك وقربتك مني بأمر من خالي وأنها كانت خطة في البداية ولكن أحببتك ، أحببت برائتك وصدقك، لقد نحتك وشكلتك بنفسي، لهذا لم استطع ان أؤذيكي، كلما سألني خالي الفق ألف عذر وعذر، أنا احببت بساطتك وأخلاقك وبرائتك ولم أحاول ابدا ايذائك، أكملت معك لاني احببتك واردت أن تنتهي قصتنا بالزواج. لم يكن زواجنا في ذلك السن ممكنا لا عائلتي ستوافق ولا عائلتك ايضا، انت كنت طفلة في سن الرابعة عشر والنصف وانا لازلت شابا ادرس في سن الثامنة عشر سنة ولم أكن ناجحا في دراستي على عكسك، كان هدفي أن أؤسس حياتي وابني مستقبلي وسأعود لخطبتك، غامرت وواجهت الموت لأجلك، أن أهاحر بطريقة غير شرعية يعني القادم مجهول إما أن أموت غريقا وأصبح وجبة للأسماك أو أن أنجح وادخل الحدود الإيطالية ثم السجن وبعد السجن إما أن أبقى واعمل هناك وإما يعيدونني لتونس ، لم أكن أستطيع أن أخبرك لأني لم أشأ أن احزنك، أنا لم أخبر أحدا عندما هاجرت حتى أمي التي انجبتني لم تكن تعلم بذهابي، علمو فقط بعدما وصلت وسجنت في ايطاليا، اتصلت بهم لأطمئنهم. بعد أن خرجت من السجن كانوا سيعيدونني من جديد لتونس ولكني هربت منهم وعملت في الفلاحة، تصوري اني عملت في الفلاحة التي لم أكن ارضى بها في بلدي ثم في الحضائر وبقيت على تلك الحال سنتين، بعدها استطعت الحصول على الإقامة وتسوية وضعي و عملت كثيرا لأستطيع العودة وطلب يدك، عندما عدت أول ما فعلته هو الذهاب لحييك علي اراك ، التقيت بخالد جارك سألته عنك قلت له اني افكر في طلب يدك ولكنه أخبرني انك خطبت منذ اسبوع وأنك ستتزوجين. حزنت كثيرا وآلمني قلبي، أردت أن أراك والتقي بك بأي طريقة لأسألك فسخ الخطوبة وان نتزوج ولكني تفاجأت عندما ذهبت لرؤية خالتي وأبنائها انك خطبت لعماد ابن عمك وابن خالتي، لم استطع التصديق وايضا لا يمكنني الدخول بين ابن خالتي وحبيبتي. ثم بعدها التقينا صدفة في الطريق هل تذكرين، لقد توقفت أردت أن ألقي عليك التحية ولكنك تجاهلتني وذهبت. لم المك. قلت هي أصبحت لآخر ولا يمكنها حتى إلقاء التحية ولم ارك بعد ذلك ابدا. جمعتنا الصدفة اليوم لأعلم انك تكرهينني في حين عشت لا استطيع نسيانك.
سونا بسخرية: حقا. تمثيلك رائع كنت أتمنى أن تكون رجلا وتقول لي فعلت كذا وكذا .كنت لتتحمل مسؤلية أخطائك ولكنك لا تنكر مالاتستطيع إنكاره ولكنك تختبئ وراء كذبة أخرى وهي انك احببتني.
فادي: استطيع أن افهمك، ولكن لم اكذب عليك ابدا. اعلم انك لم تتزوجي من عماد لانه متزوج من ابنة خالته التي هي ابنة خالتي، اي أنكما انفصلتما واعلم أنه أيضا مازال يحبك لأني أعرف جيدا المشاكل التي لا تنتهي بينه وبين زوجته ولأنه أيضا سمى ابنته باسمك سونا. ولكني رأيت صورة ابنتك في محفظتك، أنها جميلة، حسنا هي لا تشبهك ربما تشبه والدها ولكن صدقي اني احببتك دائما ولم انسك يوما . لا  داعي لفتح جروح قديمة انت تزوجت وانجبت وانا تزوجت ولدي ولد وبنت وكل منا سلك طريقا في حياته ولكن على الأقل سامحيني.
سماع أن له ولد وبنت مزق قلبها وارتبكت كثيرا، حاولت أن لا تظهر ذلك له وبابتسامة كاذبة قالت
سونا: أجل انا تزوجت وسعيدة جدا مع زوجي وأحبه كثيرا، على الأقل هو لم يكن غدارا مثلك، لست غاضبة منك لأن استمرار غضبي يعني استمرار حبي ولكن هكذا شاءت الحياة. سررت بلقائك والآن عليا الذهاب.
فادي: هل نلتقي مجددا؟
سونا: لا
فادي : هل تعيشين هنا؟
سونا: لا جئت سياحة أردت أن أرفه عن نفسي قليلا.
فادي : بمفردك؟
سونا: أجل هل هناك مانع.
فادي: سونا اريد أن أطلب منك شيئا، وبالله لا ترفضيه، بحق ماعشناه.
سونا وهي تصرخ: لا تقل ماعشناه، إياك أن تقول هذا.
نهضت من مكانها وانصرفت، نهض فادي مسرعا ولحق بها أمسكها من يدها وسحبها اليه، لتجد نفسها تقريبا في حضنه، ساد الصمت والتقت العيون وبدأت بتبادل الحديث بدل اللسان، شعرت سونا أنها تفقد توازنها وبدأت بالارتعاش، أحس فادي بهذا، هو ايضا يشعر أن قلبه سيخرج من مكانه، ضغط على يدها أكثر و...........
للكاتبة التونسية سونيا

مجروحةStories to obsess over. Discover now