الفصل الثامن عشر

ابدأ من البداية
                                    

زفر بحنق و هو يلعن...  لماذا لا تكون الامور بسيطة؟!

انه لا يعرف ما المتوقع منه.. 

لو كانت هذه الليلة مبكرة عامين..  لكان عرف.. 
لكنه..
لكنه حقا لا يعرف كيف يبدأها الحديث..

كانت قد انتهت من تبديل ملابسها بينما تتحرك الى جانبها من الفراش دون كلمة..

شهر بحركة الفراش تحت ثقلها...
تنحنح يحاول ان يجلى صوته..
ربما الامر لا يحتاج الى كلمات...

ربما فقط عليه ان يحتضنها...

تحرك بلطف مقلصا المسافات بينهما. بينما الابتسامة تكسر عبوس وجهه القائم منذ ساعات...

انها نائمة...
بل اشبه بالفاقدة الوعى..

لقد تعمدت ذلك...  لقد تعمدت ان تقضى ليلتها بالمناوبة.. حتى...  حتى... 

زفر بحنق وهو يهزها :"سمر... سمر".

******
انها العاشرة..

كيف نامت كل هذا الوقت؟!

اين ذهب ؟!
و متى انتقلت لتنام مكانه ؟!

كان هناك ملحوظة  على اللوح الذى وضعوه لذلك الغرض ( ذهبت الى العيادة..  لدى حالة ولادة  .. )

دوما ما كان يضيف' احبك'  ..

اين ذهبت الكلمة..

*******
"طمن قلبى ،اسبعا كان ام ضبعا ؟!"

سالها حسن ساخرا..

فنهره امجد :" و مالك انت ؟!"

فأجاب حسن :"اريد ان اطمئن عليك "ثم استطرد بلهجة عجوز :"هل سأحمل اطفالك قبل ان اموت ؟!"

فسخر امجد :"و لماذا تحملين انت اطفالى يا خالة.. هل كنت امى ؟!"

فتصنع حسن الجدية :"لا تهاجمنى. . فقط كنت اجب (قطة)  و سأفهم ".

اشاح امجد قائلا :"دعنى و شأنى ".

لكن حسن لم يفعل :"ماذا كنت تفعل طوال الليل اذن ؟..  و انا الذى حسدتك على ليلتك و ظننت انك تفعل (الهوايل) !!!

لا تقل انها كانت يابسة الرأس.. و الا لما عادت فى المقام الاول..  انها ترجو هذا الصلح بقدرك..  اعرف ذلك ".

قال امجد بنفاذ صبر :"نامت..  هل ارتحت الآن عندما عرفت؟! ..  لقد نامت..  نامت و لم يغمض لى انا جفن..  نامت و لم نتعاتب او نتشاجر حتى. . و لم  .. حسنا لا سبع ولا ضبع ولا قطة حتى. .  لا شيء يسير كما اريد ".

كان يتحدث بحنق..  فلقد عجز عن النوم..

و كيف يمكنه ذلك بينما زوجته على الطرف الاخر من الفراش و شعرها يزين الوسادة فى فوضى محببة لطالما اثارت الرغبة بداخله فى ربطها به..

اقتربت منه..  كأنها تتحرك بقوة عقله..  فابتسم بينما يشدها اليه.. وقد دفن رأسه بين عنقها و نحرها...  لقد مر عامين كاملين  ...

عامين دونها.. و فراش خالى...

عامين  .. يتخيل فيهما كيف سيكون الامر اذا ما عادت لفراشه  ... لاحضانه..  لقلبه...

تملمت بينما يهمس بجوار اذنها بنعومة :" احبك.. احبك".

هل انفرج فمها عن ابتسامة..
تبدو كالابتسامة حقا... 

و كأنها تحلم سعيدة...

امرها بقوة هامسة :'احلمى بى يا عزيزتى '.

احتضنها بقوة بينهما يهمس بقوة بجوار اذنها بصوت اجش :"يكفى خصاما.. ألسنا أحق بكل يوم نقضيه مبتعدين ؟! ..

أعدك ان أقضى عمرى اعوض عن كل لحظة بعدنا فيها عن بعضنا..

صدقا لا احتمل عبوسك او غضبك.. أشتقت لابتسامتك ..

اخبرينى ماذا يرضيك.. و سيكون..  إلا ان يكون يرضيك ابتعادنا ".

*********
تحركت بلا هدف لا تعرف ما المطلوب منها ان تفعل  ..

فملاحظته لم تقل متى سيعود..

و البيت نظيف و لا يحتاج منها الى اى تنظيف...

قررت ان تصنع الطعام..

بينما ترفع ملابسها التى ترتديها الى انفها ...  كيف وصل عطره اليها..  لا تفهم ..

لا يهم..  انها تفتقد عطره..

لكم كانت تحب ان تحتضنه و تتنفس بعمق عطره..

دوما كانت تسمع عن ان العناق يعنى ان تأتى بعطر و تذهب بعطرين..

و لكم احبت ان يعلق عطره بها.. حتى تود ان تتشبع مسامها به...

الامر ايضا الامان..  الامان من كل العالم..  هو بين ذراعيه..

تبسمت بارتياح..  فهنا هو مكانها الطبيعى.. و تشعر فيه بالراحة..

*****

قال حسن :"لست افهم ".

رد امجد :" طعام مجانى. .ما الذى لا تفهمه به "؟

ضاقت عينا حسن بينما يقول :" تريدنا انا و زوجتى ان نأتى لنأكل معكما... لانك لا تستطيع ان تبقي مع زوجتك دون محرم!! "

امتعض امجد بينما يلوى فمه وهو يقول :" يالك من سخيف  .. اريد مدخلا. .. اريد ان... اعنى اريد بابا لأفتح الحديث..  اعنى"

قاطعه حسن :"تريد ان تتحدثا...   لكنك لا تعرف كيف تبدأ..  حسنا قبلنا دعوتك ".

****
كانت تتهادى اليها رائحة التوابل الجذابة من طناجر الطعام ، فأسالت لعابها.. فهى جائعة.. عندما رن الهاتف..

كان هو...
قل انك جائع مثلى ارجوك..

بادرها :"انا جائع ".

فتبسمت لتحقق امنيتها بهذه السرعة لكنه اكمل :"لقد دعوت حسن و زوجته على طعام الغداء..  سأمر عليك لنخرج للطعام بالخارج".

زالت الابتسامة بينما تقول  :"حسنا".

*******

وجع حيث تعيش القصص. اكتشف الآن