يستيقظ دائمًا في الصباح الباكر، حاملاً معه رغبات كثيرة وطموحات، يفكرُ دوما في مستقبلِه، يريدُ أن يكونَ شاعرًا أديباً متفقهًا في قواعدِ العربية وفصيح اللسان.غير أن تواجهَه مجموعة من المشاكل داخل أسرتِه البسيطة الأمية، لكن أحمد يختلفُ كثيرًا عنهم برغبتِه الواسعة، يمنعُ نفسهُ من الخروج إلى الشارع واللعِب مع أطفال الحي، وكلّ الناس يسألون عنه، وهو داخلَ بيتِه الصغير غارقاً في مطالعةِ دواوين أشعار العرب وغيرهم.كل أحد يذهب إلى الغابةِ منفردًا يحمل محفظةً فوق ظهره وبداخلِها كتبٌ عديدة وكسرة من الخبز الحرفي.يجلس تحت شجرة البلوط متكِئا على جدارها وفوق ركبته رواية يقرأها بصوت عال وحينا آخر بصوت هزيل، إلا أنه يتفاجأ ويجد أمامه رجلاً غليظًا شديد القوة، يحمل سيفاً حادًّا، وهنا شَعرَ أحمدُ بالخوف والارتجاف، فاحمرت بشرة وجهه.ماذا تفعل هنا؟أقرأ الرواية.ما اسمك؟أحمد.أين تسكن؟في بلدة مهجورة لا يعرفه الوطن، لا مستشفيات فيها ولا طرق ولا كهرباء ولا ماء و مدارس كافية، وكل شبابها عاطلين عن العمل، لا يجدون سوى الجلوس في المقاهي، منهم من يحمل شهادات ومنهم دون ذلك، وأنا من أسرة فقيرة أبي رجل عجوز وأمي كذلك.- واش ماعندكش خوتك لغادي يخدمو على والديك وعلك أنت حيث أنت مزال صغير؟- لا، عندي، لكنهم كلهم متزوجون ومكيعقلوش علينا.- أوباش كتعيشوا؟ هناك محسنون...، وأنا كل عطلة الصيف أشتغل مع الناس من أجل شراء كتب المدرسة.هنا بدأت الدموع تهطل كالغيث من عيون ذلك الرجل عن حالة أحمد ومعاناته.إلا أن أحمد هنا يتلقى مرة أخرى خبرا عاجلا من صديقه بأن أباه قد أصابته المنية إثر حادثة مفجعة قرب مسجد، حيث كان يرغب لأداء صلاة، إذ يتلقى أحمد سكتة قلبية أدت به إلى الموت غير أن صديقه كان يمزح معه ويمكر به.
YOU ARE READING
حلم أحمد
Short Storyيستيقظ دائمًا في الصباح الباكر، حاملاً معه رغبات كثيرة وطموحات، يفكرُ دوما في مستقبلِه، يريدُ أن يكونَ شاعرًا أديباً متفقهًا في قواعدِ العربية وفصيح اللسان. غير أن تواجهَه مجموعة من المشاكل داخل أسرتِه البسيطة الأمية، لكن أحمد يختلفُ كثيرًا عنهم برغ...
