يقول المسافر لي
انه جليس السوء
...
لا يحض الاصدقاء على الاستقرار
و الغرباء يعتبروه صديقهم
ولا يعرف لنفسه مكان واحد
لا مأوى دائم و لا فراش ثابت
ههنا في الصحراء الشاسعة
استعمل الشمس لتنير طريقه
فما من مستقر فوق الرمال الصفراء
هل هذا يدل على اعتدال ما
لا طريق اخره سراب ولا ماء
هكذا تتنصل الاعداء من ضحاياهم
فلا هم يروهم ولا هم يخلصوهم
الذاكرة هي شئ خرافي، يذوب
كالسكر او الملح او الشراب المر
لا طعم لها ولكن فحواها تملأ المكان
و هل يضيع الزمان في السفر الطويل
قيل له ان الارض مكورة كبيضة زرقاء
و ان الشمس الثابتة و القمر ينير الارض
و لكن تختلف الاوقات باختلاف الحركة
....
خطر له ان الامر ربما يربكه قليلا
هيا نذهب الى هناك، يوجد مأوى
و حين نصل لا نجد مأوى ولكن....
و لكن مسكن فقط، مكان بلا روح
هو عمره يطول كي يجد شيئا
ثم حينها فقط، يسأل نفسه عن الامر
السؤال يرهبه!
و لكن هذا كل ما هنالك.
-----------
سأل المسافر الكبير عن السفر
فرد عليه بصمت طويل، تنهد...
و لم ينظر في عينيه ثم مشى
بعيدا مشى، في سكون و ثبات
و حين امسك رجليه عن المشى
وقف هناك للحظة طويلة ربما
ثم سقط ميتا لا نبض فيه
........
هل القرى كلها قريتي
و الجبال والسهول والهضاب
هل سوف اتزوج امرأة تسافر
و كيف لنا ان نصنع حياة
على اطراف الشوارع نتغذى
و في الدروب الضيقة ننام
و نرى الشمس في الشروق
و نرى القمر في الظلام
و لكن من سأنجب؟ العدم؟!
لا اعلم عن ماذا اتكلم، فلقد....
يأست و تعريت امام نفسي
من جراء هذه المسافة الطويلة
ارضخ تحت اقدام السماء
اصلي و اقول لها اني لا اقدر
على السفر.... على الحياة....
